logo
العالم

"ساعة الصفر النووية".. ترامب أمام قرار حاسم قبل انتهاء "نيو ستارت"

دونالد ترامب وفلاديمير بوتينالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارا حاسما في الأيام القليلة المقبلة، مع قرب انتهاء معاهدة "نيو ستارت" النووية في 5 فبراير المقبل.

هذه المعاهدة التي تمثل آخر اتفاق ملزم بين واشنطن وموسكو تحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية، وانتهاؤها سيترك العالم لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن دون أي قيود قانونية على الترسانات النووية الرئيسة لأكبر قوتين نوويتين.

ومعاهدة "نيو ستارت"، التي وقعت عام 2010 وتم تمديدها لـ5 سنوات إضافية في 2021، تمثل آخر اتفاق نووي ملزم بين الولايات المتحدة وروسيا.

وتحدد المعاهدة سقفا لكل طرف بـ1550 رأسا نوويا استراتيجيا منتشرا، و700 وسيلة إطلاق بعيدة المدى (صواريخ بالستية عابرة للقارات، وصواريخ من الغواصات، وقاذفات استراتيجية)، في حين تشمل آليات تفتيش وتبادل بيانات تضمن الشفافية والتنبؤ.

مع اقتراب الموعد النهائي في 5 فبراير 2026، اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سبتمبر 2025 تمديدا طوعيا للحدود الرئيسية للمعاهدة لمدة عام واحد بعد انتهائها، بشرط أن تلتزم الولايات المتحدة بالمثل، ما يمنح الطرفين وقتا للتفاوض على اتفاق جديد.

أخبار ذات علاقة

المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف

الكرملين: معاهدة تقييد الأسلحة "نيو ستارت" شارفت على النهاية

"فكرة جيدة"

ووصف ترامب الفكرة في البداية بأنها "تبدو جيدة"، لكنه لم يلتزم بموقف رسمي حتى الآن، وقال أخيرًا في مقابلة "إذا انتهت، فإنها تنتهي"، مشيرا إلى إمكانية التوصل إلى "اتفاق أفضل" ربما يشمل الصين.

ويقول خبراء إنه إذا انتهت المعاهدة دون بديل، ستكون هذه أول مرة منذ سبعينيات القرن الماضي عندما وقع الرئيس نيكسون اتفاقات مع الاتحاد السوفييتي خالية من أي قيود قانونية على الأسلحة النووية الاستراتيجية بين موسكو وواشنطن.

تسلح نووي غير مقيد

ويرى مراقبون أن المرحلة الراهنة تتزايد فيها مخاطر سباق تسلح نووي غير مقيد، مع انخفاض الشفافية، وارتفاع احتمال سوء التقدير أو الحسابات الخاطئة في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية.

ووفقا لهم فإن القرار يُعد أول اختبار استراتيجي كبير لترامب في ولايته الجديدة، وسط تحديات نووية معقدة تشمل توسع ترسانة الصين النووية وتطور تقنيات جديدة قد تزعزع الاستقرار عالميا.

حول ذلك، أكدت السيناتورة جين شاهين، كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، في تحذير شديد اللهجة من مخاطر الانسحاب دون خطة بديلة، مبينة في تصريحات نقلتها صحيفة "وول ستريت جورنال" أن "الابتعاد عن آخر الحواجز القانونية المتبقية دون خطة سيمنح ميزة استراتيجية لروسيا والصين، وسيطلق سباق تسلح نووي جديدًا، ويزيد من خطر حساب نووي مدمر خاطئ".

وأشارت شاهين إلى أن ترك المعاهدة تنتهي يعرّض الاستقرار العالمي لخطر حقيقي ويفتح الباب أمام تصعيد غير مسبوق.

أما فبين نارانغ المسؤول السابق في البنتاغون خلال إدارة بايدن، فشدد على أهمية التحقق والتفتيش كشرط أساسي، قائلاً إن "تمديد المعاهدة دون تفتيش وتحقق لا معنى له، لأن ضمان التزام روسيا بالحدود الرئيسة للمعاهدة أصبح صعبًا بشكل متزايد دونها".

وأوضح نارانغ أن أي تمديد يجب أن يستعيد آليات الشفافية ليكون فعالاً، وإلا فإنه مجرد إجراء شكلي لا يحمي من الانتهاكات المحتملة.

أخبار ذات علاقة

الرئيسان ترامب وبوتين

تمديد "نيو ستارت".. خطوة براغماتية تجنّب واشنطن سباق تسلح غير مستقر

مواجهة الواقع الجديد

في الجهة المقابلة، يرى ماثيو كرونيغ، المسؤول السابق في البنتاغون، أن الوقت قد حان لمواجهة الواقع الجديد بدلاً من تأجيل المشكلة، موضحًا أن "النزعة كانت دائما تأجيل المشكلة إلى الأمام، والآن حان الوقت لمواجهة الواقع الجديد".

وأردف كرونيغ قائلا إن رفض تمديد المعاهدة يتيح للولايات المتحدة توسيع قوتها النووية لمواجهة التهديدات المتزايدة من روسيا والصين، وأن الالتزام بحدود قديمة لم تعد تناسب التحديات متعددة الأقطاب النووية، وفق قوله.

وفي تصريحات حديثة، أعلن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن معاهدة التدابير المتعلقة بمزيد من خفض وتقييد الأسلحة الهجومية الاستراتيجية "نيو ستارت" تقترب من انتهاء صلاحيتها، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لم ترد حتى الآن على المبادرة الروسية المقدَّمة في إطار هذه المعاهدة.

موسكو تنتظر موقف واشنطن

وقال بيسكوف، ردا على سؤال بشأن ما إذا كان الكرملين لا يزال ينتظر موقفا أمريكيا من تمديد معاهدة "نيو ستارت": "ما زلنا ننتظر، لكن الموعد النهائي يقترب من نهايته، ولم يصلنا أي رد من الولايات المتحدة".

وأوضح أن صياغة معاهدة جديدة تحقق الاستقرار الاستراتيجي وتحل محل معاهدة "نيو ستارت" الحالية تُعد عملية طويلة ومعقدة، تتداخل فيها عوامل عديدة يجب أخذها جميعًا في الاعتبار.

وأشار بيسكوف إلى أن غياب إطار قانوني ينظم الاستقرار الاستراتيجي، مع انتهاء العمل بمعاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية "نيو ستارت"، لا يصب في مصلحة روسيا أو الولايات المتحدة أو العالم، محذرا من أن هذا الوضع سيخلق "فراغا خطيرا" من غير المرجح أن يخدم مصالح شعبي البلدين أو مصالح المجتمع الدولي، لما يمثله الاستقرار الاستراتيجي من أهمية عالمية.

أخبار ذات علاقة

التسلح النووي

نهاية "نيو ستارت".. هل تُسدل الستارة على عصر الحد من التسلح النووي؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC