كشف تقرير نشرته "تلغراف" أن المعارض الروسي أليكسي نافالني قُتل بسم قاتل موجود في ضفادع السهام الإكوادورية، وتم حقنه بواسطة قتلة يعملون لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق قول الصحيفة البريطانية.
وتم اكتشاف هذا السم، الذي يوصف بأنه من أشد السموم فتكًا على وجه الأرض، لأول مرة في ضفادع السهام السامة في الإكوادور.
إلا أن هذه المادة الكيميائية القاتلة، بحسب تقرير الصحيفة، لا يمكن إنتاجها إذا كانت هذه الضفادع تعيش في الأسر بعيدًا عن الغابات الاستوائية الرطبة.
وقد خلص العلماء المشاركون في هذا البحث المضني إلى أنه تم تصنيعه صناعيًا في مختبر متطور للغاية، الأمر الذي يتطلب دعمًا حكوميًا لمثل هذه التقنيات الكيميائية المتقدمة.
وضفادع السهام السامة هي برمائيات صغيرة ملونة تعيش في الغابات المطيرة بأميركا الوسطى والجنوبية. قد تبدو هذه الكائنات جميلة، لكن جلدها يحتوي على بعض أخطر السموم الطبيعية على وجه الأرض.
اكتشفت القبائل الأصلية منذ زمن بعيد أن فرك رؤوس سهامها بجلد هذه الضفادع يجعل الأسلحة فتاكة بما يكفي لإسقاط حيوانات كبيرة، ومن هنا جاءت تسميتها.
بحسب "مجلس الثقافة البيئية"، فإن أشهر السموم المرتبطة بضفادع السهام هو "باتراكوتوكسين"، وهو مركّب قلوي ستيرويدي يعطّل طريقة تواصل الأعصاب والعضلات. في الحالة الطبيعية، ترسل الخلايا العصبية إشارات كهربائية عبر فتح وإغلاق قنوات متخصصة تُعرف بقنوات الصوديوم المعتمدة على الجهد الكهربائي.
يقوم "الباتراكوتوكسين" بإجبار هذه القنوات على البقاء مفتوحة، ما يؤدي إلى تدفق مستمر لأيونات الصوديوم إلى داخل الخلايا. وهذا الاضطراب قد يسبب شللاً وفشلاً في القلب.
ضفادع السهام لا تُنتج هذه السموم بنفسها، بل تحصل عليها من غذائها. فهي تتغذى على حشرات مثل النمل والخنافس والعثّ تحتوي على مركبات كيميائية سامة. ومع مرور الوقت تتراكم هذه المواد في جلد الضفدع. أما الضفادع التي تُربّى في الأسر على أنظمة غذائية خاصة فلا تصبح سامة.
إذا تعرّض الإنسان لهذا السم فقد يعاني من خدر وضعف عضلي وتشنجات وشلل وصعوبة في التنفس، وقد يصل الأمر إلى الوفاة في الحالات الشديدة. ولا يوجد حالياً ترياق معروف لتسمم "الباتراكوتوكسين"، ما يجعله من أخطر المواد المعروفة علمياً.
وتوفي نافالني عام 2024 أثناء سجنه في سيبيريا عن عمر يناهز 47 عامًا، بعد سنوات من اتهامه الكرملين بالفساد.
وجاء إعلان وزارة الخارجية البريطانية بالتزامن مع تصريحات رئيس الوزراء السير كير ستارمر، الذي أكد رغبته في تعزيز الروابط العسكرية والدفاعية مع أوروبا، مشيرًا إلى أن "روسيا أثبتت شهيتها للعدوان".
وبحسب الصحيفة، كشفت نتائج تحليل المواد البيولوجية المستخرجة من زنزانة نافالني، قبل يومين من الذكرى السنوية الثانية لوفاته، عن استخدام السم القاتل.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر: "منذ إعلان يوليا نافالنايا فقدان زوجها في ميونيخ قبل عامين، سعت المملكة المتحدة لمعرفة حقيقة وفاته بعزيمة شديدة. الحكومة الروسية وحدها كانت تملك الوسائل والدوافع والفرصة لاستخدام هذا السم القاتل، واليوم نسلط الضوء على المؤامرة الوحشية لإسكات صوته".
وأضافت: "روسيا رأت في نافالني تهديدًا، وباستخدام السم أظهرت الأدوات الدنيئة والخوف الشديد من المعارضة السياسية".
واتهمت الوزارة روسيا بأنها "طورت ونشرت هذا السم بوقاحة، في انتهاك لاتفاقية الأسلحة الكيميائية"، مشيرةً إلى أن تصرفاتها، بما في ذلك غزو أوكرانيا، "لا تزال تهدد الأمن المشترك وتُظهر استعدادها للذهاب إلى أبعد الحدود لترويع الشعوب وتقويض الديمقراطية".
وكان نافالني قد سُجن لمدة ثلاث سنوات بتهم وصفها مؤيدوه بالملفقة، ونُقل إلى مستعمرة عقابية في الدائرة القطبية الشمالية.
وأصرت أرملته ومؤيدوه على أنه قُتل عمدًا، ونشرت يوليا العام الماضي فيديو أكد أن تحليل عينات بيولوجية مهربة أظهر وفاته نتيجة السم.
ولم تكشف أرملته عن نوع السم المستخدم، لكنها طالبت المختبرات بنشر النتائج، مؤكدة أن العينات "تم الحصول عليها ونقلها بأمان إلى المختبرات".
وأضافت أن نافالني أُخذ في نزهة ثم عاد إلى زنزانته وهو يشعر بالمرض، واستلقى على الأرض يئن من الألم قبل أن يتقيأ، دون أن يتم استدعاء سيارة إسعاف لمدة 40 دقيقة، وشاهده حراس السجن وهو يتلوى عبر قضبان زنزانته.