القناة 15 عن مصدر إسرائيلي: الجيش يسيطر على 5% من مساحة لبنان و5 فرق تعمل في الجنوب
طرحت صحيفة "لوموند" في تقرير لها سؤالاً لافتًا؛ هل أصبحت أرمينيا "فلسطين" اليمين الفرنسي، وهل التضامن مع يريفان نابع من قيم إنسانية حقيقية، أم أنه مجرد غلاف أيديولوجي يُخفي في عمقه شيئًا آخر تمامًا؟
حتى وقت قريب، كان الدفاع عن القضية الأرمينية شأنًا يساريًا، ففي أعقاب الحديث عن المجازر الأولى بين 1894 و1896، كان إميل زولا وجان جوريس وأناتول فرانس في طليعة المدافعين عن الأرمن، في سياق مناخ حقوقي انبثق من قضية دريفوس. وتُوِّج هذا المسار باعتراف فرنسا رسميًا بالإبادة عام 1998، في عهد الحكومة الاشتراكية بقيادة ليونيل جوسبان.
اليوم انعكس المشهد، وأصبح المتظاهرون باسم أرمينيا في الصفوف الأمامية منتمين إلى اليمين، مثل سارة كنافو وإيريك زمور، اللذين ذهبا إلى يريفان في ديسمبر 2021 قبيل الانتخابات الرئاسية. كما أعلن برونو ريتايو أن "أرمينيا أختنا"، مستعيدًا عبارة أناتول فرانس بعد قرن.
أما فيليب دو فيلييه فلا تفوته مناسبة للحديث عن "إخوته الأرمينيين". وحتى لويس ساركوزي، نجل الرئيس السابق، يكتب في مجلة "فالور أكتويال" أن أرمينيا "صمدت بإيمانها ولغتها وتقاليدها" أمام التهديد التركي-الأذربيجاني.
تذهب "لوموند" مباشرة إلى الجوهر: "كراهية الإسلام تبدو المحرّك الأول لهذا الشغف الأرميني الجديد". فبالنسبة لهؤلاء الحلفاء الجدد ليريفان، تبدو أرمينيا دائمًا مهددة من تركيا، التي باتت أكثر أسلمة منذ تولي رجب طيب أردوغان الحكم عام 2003. فاليمين المتشدد في فرنسا يعارض أصلاً انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن قيمها "غير متوافقة مع العالم اليهودي-المسيحي".
يريفان، عاصمة أقدم دولة مسيحية في التاريخ، تحوّلت إلى "بوتقة القيم المسيحية"، وهو الشعار الجديد لليمين الهوياتي الفرنسي. أرمينيا، في هذا الخطاب، هي: "أرض شهيدة"، و"قضية عادلة"، و"أمة مسيحية مهددة"، و"خط دفاع حضاري متقدم". إنه القالب ذاته الذي يستخدمه التيار نفسه في ملفات الهجرة والإسلام الفرنسي، بحسب الصحيفة.
وتستشهد "لوموند" بحادثة رمزية وقعت في يناير: إذ دُعيت سارة كنافو لأول مرة في التاريخ إلى العشاء السنوي لجمعيات الأرمن الفرنسيين، وهو التجمع الذي يُعقد تحت رعاية رئيس الجمهورية. كما أن الصحافة المملوكة للملياردير المحافظ فنسان بولوريه هي اليوم الأشد دفاعًا عن أرمينيا والمسيحيين الشرقيين أمام التهديد التركي-الأذربيجاني.
وهي الصحافة نفسها التي لزمت الصمت التام إبان إدراج المقاوم الشيوعي الأرميني ميساك مانوشيان في البانثيون الفرنسي عام 2024.
يكشف التحليل عن تناقض لافت: فاليمين الفرنسي، الذي يتبنى القضية الأرمينية بحماس، هو نفسه الذي لا يشير عادةً إلى ما وُصف بـ"خيانة" الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحليفه الأرميني. فبين عامي 2020 و2023، تخلّى الكرملين عن يريفان في مواجهة أذربيجان في قره باغ، ما أفضى إلى تهجير قسري لنحو 100,000 أرمني.
كما منحت الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022 اليمين حجة إضافية: استخدام أرمينيا لانتقاد "الكيل بمكيالين" الأوروبي، من خلال معادلة مفادها: التبرم من الجرائم الروسية في أوكرانيا، مقابل غض الطرف عن جرائم أنقرة وباكو ضد الأرمن في القوقاز، وهي معادلة ملائمة تسمح بانتقاد الغرب وإيران معًا.
وتقول "لوموند" إن اليمين الفرنسي "يسعى إلى الاستيلاء على قضية أرمينيا ونسجها في شبكة مصالحه، تمامًا كما استولى اليسار الراديكالي على القضية الفلسطينية"، بهدف واضح هو استقطاب "الناخب الأرميني" في المدن الكبرى الفرنسية، خاصة في مرسيليا وليون وباريس، حيث تتركز الجالية الأرمينية الكبيرة.
لكن الفارق الجوهري أن الأرمن في فرنسا فرنسيون منذ أربعة أو خمسة أجيال، ويُقدَّمون عادةً كنموذج للاندماج الناجح. ومع ذلك، فإن اليمين، الذي يرفض أي "مجتمعاتية"، يتبنى بحماس لافت تصوير هؤلاء الفرنسيين بوصفهم "أرمن فرنسا" بدلاً من "فرنسيين من أصل أرمني".
وتحذر "لوموند" من أن هذا التوظيف السياسي لأرمينيا قد يصب في مصلحة موسكو، إذ تخوض روسيا حربًا هجينة في يريفان دعماً للمعارضة الموالية لها، مع اقتراب قمة المجتمع السياسي الأوروبي في يريفان يومي 4 و5 مايو، وعلى بُعد شهر من انتخابات تشريعية حاسمة في أرمينيا يوم 7 يونيو.
وأكدت الصحيفة أن الاستقطاب الفرنسي حول القضية الأرمينية يمكن أن يُشوّش الرسائل الأوروبية ويمنح موسكو أوراقًا إضافية للتلاعب بها.