إعلام إيراني: تعيين حسين دهقان أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني خلفاً للاريجاني

logo
العالم

خطة أمريكية لبيع حرب إيران رقمياً.. بمَ يفكر المكتب البيضاوي؟

حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد"المصدر: أ ف ب

لفتت صحيفة "بوليتيكو" إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تكتفي بإدارة الحرب مع إيران عسكرياً، بل تعمل بالتوازي على إعادة صياغتها إعلامياً ضمن نموذج جديد يقوم على تحويلها إلى محتوى رقمي سريع الانتشار، أقرب إلى ثقافة ألعاب الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي، في تحول يبتعد بشكل واضح عن التقاليد التي حكمت خطاب الحروب في واشنطن لعقود.

ولا يقتصر هذا التحول على الشكل، بل يمتد إلى جوهر الرسالة نفسها. فبدلاً من الخطاب الذي كان يركز على الحذر والدقة وتوازن الرسائل في أوقات النزاعات، تعتمد الإدارة الحالية أسلوباً يقوم على جذب الانتباه وتعظيم التفاعل، حتى لو جاء ذلك عبر أدوات بصرية وترفيهية تُعيد تقديم الحرب بوصفها تجربة قابلة للمشاهدة والمشاركة، وليس حدثاً سياسياً وعسكرياً بالغ التعقيد.

أخبار ذات علاقة

ترامب خلال توجهه إلى قاعدة "أندروز" الجوية المشتركة

ترامب يهدد إيران بتفجير حقل بارس كاملاً بقوة تدميرية غير مسبوقة

من خطاب الدولة إلى المنصات

تشير تفاصيل الحملة، كما عرضتها "بوليتيكو"، إلى أن فريقاً صغيراً داخل البيت الأبيض يقود إنتاج هذا المحتوى، مستلهماً لغته من البيئة الرقمية اليومية التي يعيشها المستخدمون، لا من القوالب الرسمية التقليدية. 

وتظهر المقاطع المنشورة مزيجاً من لقطات الضربات العسكرية مع مشاهد من أفلام شهيرة وألعاب إلكترونية، في تركيب بصري يختصر الحرب في سردية سريعة ومباشرة.

ويعكس هذا النهج انتقالاً أوسع من منطق "الدولة التي تُخاطب الجمهور" إلى منطق "المنصة التي تنافس على الانتباه".

فالمعيار لم يعد دقة الرسالة أو اتساقها مع الخطاب الرسمي، بل قدرتها على الانتشار داخل بيئة رقمية مزدحمة، حيث تتنافس السياسة مع الترفيه والمحتوى الشعبي على المساحة نفسها.

وتوضح البيانات التي نقلتها الصحيفة أن هذه المقاطع حققت مليارات المشاهدات خلال أيام قليلة، وهو ما تعتبره الإدارة دليلاً على نجاح الاستراتيجية، حتى في ظل الانتقادات التي أثارتها داخل المؤسسات التقليدية.

أخبار ذات علاقة

قوارب في مضيق هرمز

خطة كبيرة وهادئة.. أمريكا تستعد لانتزاع هرمز من إيران للأبد

إعادة تعريف "اتصالات الحرب"

في السياق الأوسع، لا تبدو هذه الحملة مجرد تجربة إعلامية، بل محاولة لإعادة تعريف مفهوم "اتصالات الحرب" نفسه؛ فالإدارات السابقة تعاملت مع هذا الملف بوصفه امتداداً للسياسة الخارجية، تحكمه اعتبارات الحلفاء والخصوم والرأي العام، بينما تتعامل الإدارة الحالية معه كمنتج إعلامي يجب أن يُصمَّم لينجح داخل اقتصاد المشاهدات.

يظهر هذا التحول أيضاً في طريقة توزيع الرسائل؛ إذ لا تعتمد الإدارة على قناة واحدة، بل تمزج بين الظهور الإعلامي المباشر للرئيس، والتصريحات الحادة في البنتاغون، والمحتوى الرقمي المصمم للانتشار السريع. والنتيجة هي منظومة اتصال متعددة المستويات، لكنها أقل انضباطاً من النماذج التقليدية، وأكثر قابلية للتقلب.

كما أن غياب تعريف واضح لما يشكل "النصر" في هذه الحرب يتقاطع مع هذا الأسلوب، حيث يتم التركيز على لحظات تكتيكية أو ضربات محددة تُعرض بصرياً، بدلاً من تقديم إطار استراتيجي متكامل يوضح المسار العام للصراع.

أخبار ذات علاقة

جنود من الجيش الأمريكي

إدارة ترامب تدرس إرسال تعزيزات عسكرية وسط احتمالات توسع حرب إيران

اعتراضات المؤسسة العسكرية

لم يمر هذا التحول دون اعتراض؛ فقد أبدى مسؤولون عسكريون سابقون قلقهم من أن يؤدي تقديم الحرب بهذا الشكل إلى تقليص تعقيدها واختزالها في صور ومشاهد منفصلة عن سياقها الحقيقي.

وترى هذه الأصوات أن الحرب، بطبيعتها، تتطلب خطاباً يعكس ثقلها السياسي والإنساني، وليس مجرد معالجة بصرية تُقربها من عالم الترفيه.

كما تحذر من أن هذا النوع من الرسائل قد يؤثر في نظرة الحلفاء، الذين يقيسون جدية الشركاء ليس فقط بأفعالهم العسكرية، بل أيضاً بطريقة تقديمهم للصراع.

وفي هذا الإطار، يصبح السؤال ليس فقط عن أخلاقيات هذا الأسلوب، بل عن تأثيره العملي: هل يعزز الدعم، أم ينشئ انطباعاً بالسطحية قد يضر بالمصداقية على المدى الطويل؟

استهداف جيل رقمي

تعكس الاستراتيجية أيضاً محاولة واعية لإعادة تعريف الجمهور المستهدف. فبدلاً من مخاطبة الرأي العام العام بصيغة واحدة، يجري تصميم الرسائل لتناسب فئات محددة، خصوصاً الشباب الذين يستهلكون الأخبار عبر منصات رقمية سريعة.

أخبار ذات علاقة

طائرة مسلحة

الأسلحة الدقيقة.. تقنيات غيّرت وجه الحروب الحديثة

وتشير القراءة التي قدمتها "بوليتيكو" إلى أن هذا النهج يتقاطع مع أساليب الحملة الانتخابية لترامب، حيث يتم التركيز على تعظيم الوصول حتى لو كان التفاعل مثيراً للجدل أو سلبياً. فالمهم هو البقاء في دائرة النقاش.

لكن هذه المقاربة تحمل مفارقة واضحة: إذ إن السعي لجذب الجمهور قد يتحول إلى عامل استقطاب، خاصة إذا شعر جزء من المتلقين أن الحرب تُقدَّم بطريقة لا تعكس واقعها أو تكلفتها البشرية.

لغة سياسية حادة وتداخل غير مسبوق

بالتوازي مع المحتوى الرقمي، اتخذ الخطاب الرسمي نفسه طابعاً أكثر حدة، مع استخدام تعبيرات غير مألوفة في السياق العسكري. ويعكس ذلك تداخلاً متزايداً بين اللغة السياسية التعبوية ومنطق الإعلام الرقمي، حيث تصبح الرسالة أكثر مباشرة وأقل التزاماً بالقوالب الدبلوماسية.

هذا التداخل يطرح بدوره تساؤلات حول حدود الخطاب في زمن الحرب، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقواعد الاشتباك أو صورة الولايات المتحدة في الخارج، حيث تُقرأ الكلمات كما تُقرأ الأفعال.

لكن رغم الزخم الرقمي، لا تعكس استطلاعات الرأي تحولاً موازياً في الدعم الشعبي؛ إذ تشير البيانات إلى أن نسبة كبيرة من الأميركيين لا تؤيد طريقة إدارة الحرب، مع بروز تراجع في بعض الفئات التي كانت تشكل قاعدة دعم مهمة للرئيس.

كما أن الانتقادات الصادرة عن شخصيات إعلامية مؤثرة، خصوصاً داخل البيئة الرقمية نفسها التي تستهدفها الحملة، تعكس أن السيطرة على الفضاء الرقمي لا تعني بالضرورة التحكم في اتجاهاته.

بين الانتشار والشرعية

في النهاية، توحي قراءة "بوليتيكو" بأن الإدارة تخوض معركتين في آن واحد: معركة عسكرية في الميدان، ومعركة سردية على الشاشات. لكن النجاح في الثانية، كما تشير المؤشرات، لا يضمن تحقيق أهداف الأولى، ولا يعوّض الحاجة إلى بناء توافق سياسي أوسع.

ويبقى التحدي الأساسي في هذا النموذج هو الموازنة بين منطق الانتشار ومنطق الشرعية. فالحرب، مهما تغيّرت أدوات تقديمها، تظل حدثاً يتجاوز حدود "المحتوى"، ويتطلب خطاباً قادراً على إقناع الجمهور، لا مجرد جذب انتباهه.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC