روبيو يدعو لـ"إيجاد حل لنفوذ حزب الله" قبل المطالبة بوقف النار

logo
العالم

فرنسا.. اليمين المتطرف ينتزع معقلا لليسار في الانتخابات البلدية

رومان لوموانالمصدر: إعلام فرنسي

يواصل حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في فرنسا تقدمه التدريجي، في إقليم سارت غرب البلاد، بعد انتزاعه مدينة "لا فليش"، التي ظلت لعقود معقلاً تقليدياً لليسار.

ووثق فيلم وثائقي مقرر عرضه على قناة "فرانس 5"في أبريل/نيسان الجاري، هذا التحول، متتبعاً صعود رومان لوموان، العمدة الجديد المنتمي للتجمع الوطني، والذي بات أحد أبرز وجوهه المحلية.

من الميدان إلى صناديق الاقتراع

وصور الفيلم قبل أشهر من الانتخابات البلدية، حيث يظهر نشطاء الحزب وهم يوزعون منشوراتهم الدعائية في شوارع سارت. 

وفي المشهد، تؤكد ماري-كارولين لوبان مبتسمة صلتها العائلية بزعيمة الحزب، فيما يقف إلى جانبها رومان لوموان، الشاب البالغ من العمر 25 عاماً، الذي التحق بالحزب قبل عامين فقط، بعد أن جاء من نورماندي.

أخبار ذات صلة

رئيس الوزراء الفرنسي غابرييل أتال خلال مشاركته بالتصويت

إعادة انتخاب رئيس الوزراء الفرنسي السابق إدوار فيليب عمدة لبلدية لوهافر

وبحسب ما ذكرت مجلة " لوكانار أنشينيه" فإن المشهد الانتخابي عكس تحولاً لافتاً في المزاج العام؛ مصافحات وعناق والتقاط صور تذكارية، دون حرج من التعبير عن مواقف كانت تُعد حتى وقت قريب محرجة أو هامشية.

في المقابل، رصدت الكاميرا أيضاً تصريحات متطرفة لبعض الأنصار، ما يدفع لوموان في أكثر من مناسبة إلى محاولة التهدئة والنأي بنفسه عن تلك المواقف.

من الخطاب إلى الذكاء الاصطناعي

"سارت"، التي كانت معقلاً لليمين المحافظ ومرتبطة سياسياً بفرانسوا فيون، لم تكن تُعرف بوجود قوي لليمين المتطرف. 

غير أن هذا الواقع تغيّر تدريجياً، كما تشير عمدة "لا فليش" المنتمية للحزب الاشتراكي، والتي أقرت بأن الحزب "تقدم بصمت وثبات" حتى بات يهدد سيطرة اليسار التاريخية على المدينة.

فالمدينة التي حكمها الاشتراكيون لعقود، تشهد اليوم حضوراً مكثفاً للمرشح الشاب لوموان، الذي يحرص على الظهور في كل الفعاليات المحلية، من المعارض الزراعية إلى المناسبات الشعبية، مستفيداً من خلفيته كابن لمزارعين، ومن أسلوب تواصلي مباشر يقوم على القرب من الناخبين.

في موازاة ذلك، يبرز دور القيادات الحزبية في تأطير هذا الصعود.

ويقدم فيليب أوليفييه، زوج ماري-كارولين لوبان، توجيهات للناشطين حول أهمية الرموز البصرية والخطاب السياسي، ويحثهم على استخدام أدوات حديثة مثل “ChatGPT” للرد على وسائل الإعلام في القضايا المعقدة.

التخلص من إرثه الثقيل

لكن هذا التحول لم يكن سهلاً. فقد اضطر الحزب إلى التخلص من إرثه الثقيل المرتبط بمؤسسين مثيرين للجدل، وإعادة صياغة صورته السياسية.

فبعد أن كان “الجبهة الوطنية” لا يحصد سوى نحو 1% من الأصوات في المنطقة، أصبح "التجمع الوطني" اليوم القوة السياسية الأولى، مستفيداً من شعور قطاعات من السكان، خاصة في المناطق الريفية، بالتهميش والتراجع الاقتصادي.

ورغم الانتقادات والأحكام القضائية التي طالت قياداته، وعلى رأسهم مارين لوبان، لم يتراجع زخم الحزب، بل واصل تعزيز حضوره الشعبي.

 

أخبار ذات صلة

بدء فرز الأصوات بعد جولة الانتخابات البلدية الفرنسية

وسط ترقب يسبق الرئاسيات.. إقبال ضعيف في الانتخابات البلدية الفرنسية

الفيلم الوثائقي كان قد أشار إلى طموح لوموان في الوصول إلى رئاسة بلدية "لا فليش"، وهو ما تحقق بالفعل، بعد فوزه بنسبة 46.75% من الأصوات، في تأكيد واضح على التحول العميق الذي تشهده الخريطة السياسية المحلية في فرنسا.

لكن المخرجَين لا يكتفيان بتحليل التكتيك، إذ يُصغيان للمزارعين والحرفيين الذين يشعرون بأنهم "يُزاحون" ومهملون.

ويقول الفيلم: "الخطاب ليس عن كراهية فحسب، بل عن إحساس حقيقي بالتراجع الاجتماعي، والتجمع الوطني كان الأذكى في ملء هذا الفراغ الذي تركه الاشتراكيون والجمهوريون في الريف الفرنسي".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC