الكرملين يرفض كشف تفاصيل مقترحات بوتين حول إيران خلال اتصال هاتفي مع ترامب
تزامناً مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تبذل الدولتان جهودا موازية للوصول إلى أماكن اليورانيوم المخصب المخفي في إيران، وذلك من خلال زيادة تركيز واشنطن وتل أبيب على عمل خلايا التجسس، للوصول إلى المعلومات المعنية بأماكن الوقود النووي.
ويرى خبراء أنه سيكون للمعلومة جانب كبير من الأهمية إن لم تكن هي صاحبة القول الفصل، لتنفيذ السيناريو الذي تعده الولايات المتحدة وإسرائيل، للدفع بقوات خاصة من فرقة "دلتا" واختراق كافة الصعوبات المحيطة بهذه الأماكن شديدة التحصين بالداخل الإيراني، لإحكام القبضة على كميات اليورانيوم المخصب.
وقال الخبير في الشؤون الأمريكية، السفير مسعود معلوف، إن عدم تحقيق القصف الأمريكي الإسرائيلي في حرب الـ12 يومًا أي إنجاز بخصوص اليورانيوم الإيراني المخصب، جعل واشنطن وتل أبيب، تذهبان للعمل الاستخباراتي للوصول إلى أماكن المواد المشعة.
وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن الولايات المتحدة وإسرائيل، قامتا في شهر حزيران/يونيو الماضي بقصف منشآت نووية في "فوردو" و"نطنز" وأصفهان، في وقت تمتلك فيه طهران ما بين 400 إلى 450 كغم من اليورانيوم المخصب لدرجة 60%، وهو التخصيب الكافي لإنتاج السلاح النووي.
ولفت السفير معلوف إلى أنه بعد القصف، الذي تم في العام الماضي، أقفلت إيران مداخل جميع المنشآت النووية المتواجدة تحت الأرض وعلى مسافات عميقة، واتخذت إجراءات وتدابير احترازية، وبات من الصعب مع حركة نقل المواد المشعة، معرفة مكان اليورانيوم.
وبيّن أن الإدارة الأمريكية وإسرائيل تسعيان عبر عمليات مشتركة، بإرسال فرق خاصة إلى إيران بعد تدمير القدرات العسكرية هناك، للدخول إلى هذه المنشآت النووية بطريقة ما، برفقة خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وذكر السفير معلوف أن الهدف هنا العمل على عدم تمكين طهران من استعمالها فيما بعد اليورانيوم أو إخراجه بشكل آمن من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، مما دفعهما السير في عمليات تجسس للوصول إلى أماكن الوقود النووي، من أجل تسهيل مهمة الفرق الخاصة التي ستكون معنية بنقله.
وأكد أن الأمر ليس بالسهل لاسيما أن التدمير الذي جرى لنطنز وفوردو كبير جدا والدخول تحت الأرض يحتاج إدراك مسارات معينة آمنة للوصول لهذه الكميات، لذلك يبرز دور الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية في هذا النطاق.
ولفت معلوف إلى أن وسط هذه المحاولات فإن هناك أمرا مفزعا، يتعلق باحتمالية إصابة القصف الأمريكي الإسرائيلي، لأماكن يُخبأ فيها اليورانيوم المخصب، مما ينتج عنه إشعاعات نووية قد تقتل الكثيرين، مما سيؤدي إلى كارثة بشرية لن تقتصر على إيران.
بدوره، أكد الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور محمد بايرام، أن هناك حرب استخبارات معقدة تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، توصف بأنها "الأشد سيبرانيا" حول مكان اليورانيوم عالي التخصيب والمواقع السرية التي يعتقد أنها تخفي أجزاء مهمة للبرنامج النووي.
وبيّن لـ"إرم نيوز"، أن الهدف الوصول إلى المعلومة الأخطر حول مكان اليورانيوم المخصب ومنع تحوله إلى سلاح نووي، وفي قلب هذه المعركة الاستخباراتية، تقف عدة منشآت نووية إيرانية أبرزها "نطنز".
ولفت الدكتور بايرام إلى أن "نطنز" لتخصيب اليورانيوم، يعد أكبر موقع من نوعه في إيران، ويضم منشآت عميقة تحت الأرض يصعب الوصول إلى مخزون اليورانيوم فيها وتعرضت خلال العام الأخير لسلسلة من التخريب والعمليات السيبرانية فضلا عن الضربات المحدودة التي قيل أنها لم تؤثر على الوقود النووي.
كما يبرز أيضا موقع "فوردو" شديدة التحصين الذي أنشأ قرب جبل ناحية مدينة قم مما يعد استهدافه مهمة بالغة الصعوبة، أما في أصفهان، يوجد مركز مهم لمعالجة الوقود النووي وهو جزء أساسي من دورة اليورانيوم الإيراني.
وذكر الدكتور بايرام أنه قبل هذه الحرب وعمليات القصف، نفذت إسرائيل سلسلة من العمليات الاستخباراتية، صنفت بالأكثر جرأة في العالم، حيث تمكن الموساد من سرقة عشرات الآلاف من الوثائق للمشروع النووي من قلب طهران، لينكشف تفاصيل البرنامج العسكري النووي.
ولم تقتصر هذه العمليات على أشكال المواجهة الاستخباراتية التقليدية، حيث امتدت إلى الفضاء، ففي واحدة من أشهر الهجمات العسكرية، استهدف فيروس "ستوكسنت" أجهزة الطرد المركزي في "نطنز"، مما أدى إلى تأخير البرنامج النووي لسنوات.
وأشار الدكتور بايرام أن هناك سيناريو أكثر خطورة في هذا الصدد، يتعلق بتقرير داخل الولايات المتحدة ناقش احتمالية تنفيذ عمليات خاصة للسيطرة على اليورانيوم عالي التخصيب من خلال "دلتا" الفريق المشهور، الذي يستطيع القيام بإنزال مظلي والاقتحام للاماكن شديد التحصين.
وأكد أن هذه العملية أن تمت ستكون باختراق منشآت عالية التحصين تحت الأرض وهو ما يتطلب معلومات استخباراتية للعمل على نجاح مثل هذه العملية، في وقت قابلت طهران هذه العمليات، الإعلان بشكل متكرر عن إسقاط خلايا تجسس والقيام بإعدامهم.