كشفت وكالة "بلومبيرغ" جانباً من المصاعب التي يواجهها نحو 40 ألف بحار، عالقين على متن سفن على جانبي مضيق هرمز، الذي أُغلق بالكامل تقريبًا.
وأعلنت إيران إغلاق المضيق واستهدفت سفن شحن بالصواريخ والمسيرات وأغرقت بعضها، منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما المشتركة، أواخر فبراير/ شباط.
ونقلت الوكالة عن تقرير أصدره "المجلس الدولي لأصحاب العمل في القطاع البحري"، أن "نصف هؤلاء البحارة عالقون فعليًا في الخليج.
وأشار التقرير إلى أن "أولئك البحارة يواجهون تهديدًا مستمرًا بالهجمات، ويضطرون إلى الإبحار في ضباب الحرب الإلكترونية، ما يعني أنهم غالبًا ما يجهلون مواقع السفن الأخرى".
وتقول الوكالة إنه "على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، ظل قبطان سفينة رابضاً في الخليج العربي فوق مليوني برميل من النفط الخام، يستمع إلى أصوات الانفجارات المتقطعة في السماء".
وأضافت أنه "على متن ناقلته التي يبلغ طولها 300 متر، كان القبطان وطاقمه يلعبون كرة السلة ويشاهدون الأفلام، في محاولة لتشتيت انتباههم عن الحرب الدائرة من حولهم".
ونقلت الوكالة عن ضابط رفيع على سفينة أخرى قوله إنه شاهد طائرات مقاتلة تحلق فوقه المضيق، وعندما اتجهت السفينة للإبحار عائدةً إلى خليج عُمان بعيدًا عن منطقة الحرب، تعرّضت أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) الخاصة بها للتشويش، واضطر الطاقم إلى استخدام الرادار للملاحة".
وطلبت أمريكا من عدة دول المساعدة في إعادة فتح المضيق، لكن من غير المرجح أن تستجيب إيران وتسمح للسفن بالمرور بحرية دون وقف لإطلاق النار. وهو ما يجعل البحارة عرضة لقوى جيوسياسية وعسكرية خارجة عن سيطرتهم.
وتجلّت مخاطر عبور المضيق، الأسبوع الماضي، عندما أصيبت سفينة "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي بقذيفة. ولا يزال 3 من طاقمها مفقودين، ويُعتقد أنهم محاصرون في غرفة محركات السفينة.
وتمكنت بعض السفن من عبور المضيق عبر مسارات محاذية للساحل الإيراني، مروراً بين جزيرتي "لارك" و"قشم"، وهي مسارات يُنصح عادةً بتجنبها، وفق "بلومبيرغ".
وحتى الآن، عبرت سفينتان هنديتان لنقل الغاز البترولي المسال، وناقلة نفط باكستانية، وناقلتا بضائع سائبة كانت قد رست في موانئ إيرانية، معلنةً مواقعها أثناء عبورها.
واستنادًا إلى تحليل "بلومبيرغ" لبيانات نظام التعرف الآلي (AIS)، عبرت أقل من 100 سفينة تجارية مضيق هرمز منذ الأول من مارس/ آذار.
ويرى محللون أن هذا يشير إلى أن إيران تسمح لبعض السفن بالمرور، بينما تُبقي سفناً أخرى عالقة.
ويبدو أن حوالي 1 من كل 5 من هذه السفن قد أوقف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها أثناء قيامها بذلك.
وبالنسبة لمن يحاولون عبور القناة دون تصريح، فإن المخاطر جسيمة. فطبيعة المنطقة الجغرافية، بتضاريسها الجبلية المحيطة بالممر الضيق - الذي لا يتجاوز عرضه 39 كيلومتراً عند أضيق نقطة فيه - تعني أن السفن لا تتلقى سوى القليل من الإنذارات بالهجمات القادمة من الشاطئ.
وعبر بحارة، في مقابلات مع "بلومبيرغ"، عن عدم رضاهم على الأجر الإضافي لمواجهة هذه المخاطر، مشيرين إلى أن ذلك قد يكون غير كافٍ.