البيت الأبيض حول إيران: متفائلون بشأن احتمالات التوصل إلى اتفاق

logo
العالم

سيرغي ماركوف: حسابات واشنطن "الإعلامية" فخّخت مفاوضات طهران

سيرغي ماركوفالمصدر: منصة إكس

أرجع سيرغي ماركوف، المستشار السابق للرئيس بوتين، فشل مفاوضات إسلام آباد بين واشنطن وطهران إلى المنهجية الأمريكية؛ موضحًا أن الإدارة الأمريكية أولت اهتمامًا كبيرًا لانتزاع مكاسب سياسية ودعاية إعلامية على حساب بلورة اتفاق واقعي، كما شدد على أن انعدام الثقة بين الجانبين مثَّل الرصاصة الأخيرة التي أجهزت على المسار التفاوضي.

وأضاف في حوار لـ«إرم نيوز» أن الشروط الأمريكية خاصة ما يتعلق بوقف تخصيب اليورانيوم أو تفكيك المنشآت النووية، بدت غير واقعية من وجهة النظر الروسية.

وأوضح سيرغي أن موسكو طرحت بدائل توافقية من بينها نقل المواد عالية التخصيب إلى الأراضي الروسية تحت إشراف دولي، إلا أن تجاهل هذه المقترحات صعب الوصول إلى حل وسط.

وأشار إلى أن التصعيد الأمريكي، سواء عبر الضربات العسكرية أو فرض حصار بحري دون تفويض أممي، يعكس خللًا في إدارة الأزمات الدولية، مؤكدًا أن هذه السياسات لا تؤدي إلى احتواء التوتر بل تدفع نحو مزيد من التصعيد، في وقت تسعى فيه موسكو للعب دور الوسيط لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

أخبار ذات صلة

لوحة عن مفاوضات أمريكا وإيران في إسلام آباد، باكستان

خبراء: انهيار محادثات إسلام آباد يُنذر بعودة تدريجية للحرب

وتاليا نص الحوار.

- بعد مفاوضات استمرت أكثر من 21 ساعة في إسلام آباد وانتهت دون اتفاق.. كيف تفسر موسكو الانهيار السريع لمسار تفاوضي كان الأعلى مستوى بين واشنطن وطهران منذ 1979؟

ترى موسكو أن تعثر أو انهيار مسار المفاوضات يعود بالأساس إلى الموقف الأمريكي من مجريات الحوار. فبحسب التقدير الروسي، فإن واشنطن سعت إلى تحقيق نتائج سياسية وإعلامية أكثر من اهتمامها بالتوصل إلى تسوية عملية قابلة للتنفيذ.

وأن بعض الدوائر في روسيا تعتبر أن الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل رغبة دونالد ترامب في تقديم صورة انتصار أمام الرأي العام الأمريكي، قد أسهمت في تعقيد مسار التفاوض بدلًا من دفعه نحو التفاهم.

- الولايات المتحدة ربطت فشل المفاوضات برفض إيران وقف تخصيب اليورانيوم وتفكيك منشآتها.. إلى أي مدى ترى موسكو أن هذه الشروط كانت قابلة للتنفيذ من الأساس؟

ملف تخصيب اليورانيوم يمثل إحدى أكثر القضايا تعقيدًا في هذا الملف، وأن الشروط المطروحة من الجانب الأمريكي، خاصة ما يتعلق بوقف التخصيب أو تفكيك المنشآت النووية، تبدو من وجهة نظر موسكو شروطًا صعبة التنفيذ.

وفي المقابل، طرحت روسيا تصورًا يقوم على نقل المواد النووية عالية التخصيب من إيران إلى الأراضي الروسية كحل وسطي. وبموجب هذا الطرح، يمكن تخزين هذه المواد داخل روسيا تحت إشراف وضمانات دولية، بما في ذلك ما يتعلق بنسبة التخصيب التي تصل إلى 60%.

أخبار ذات صلة

 الكرملين

الكرملين: روسيا ليست متورطة في الصراع الدائر بشأن إيران

- إعلان واشنطن بدء حصار بحري لمضيق هرمز دون تفويض من مجلس الأمن.. كيف تصنفه روسيا قانونيا في إطار قواعد القانون الدولي وقانون البحار؟

من وجهة النظر الروسية، فإن التصعيد العسكري في هذا السياق يعكس تعقيدات أوسع في النظام الدولي، حيث ترى موسكو أن استخدام القوة أو فرض إجراءات أحادية دون تفويض أممي يثير إشكاليات قانونية.

وتربط روسيا هذا النوع من التطورات بسياقات أوسع تتعلق بالدور الدولي للولايات المتحدة ونمط تدخلاتها في مناطق متعددة، وترى أيضًا أن التوترات الممتدة منذ سنوات في أكثر من ساحة ومنها أوكرانيا والشرق الأوسط، تعكس غياب توازن واضح في إدارة الأزمات الدولية.

- روسيا استخدمت الفيتو لإسقاط مشروع قرار بشأن تأمين الملاحة في المضيق بدعوى أنه "منحاز".. ما الأسس التي بنت عليها موسكو هذا التوصيف في ظل التصعيد الحالي؟

موسكو توضح أن موقفها في مجلس الأمن استند إلى أن بعض مشاريع القرارات المطروحة لم تكن متوازنة، بل بدت منحازة لطرف على حساب آخر، ونرى أن هذه النصوص كانت تتجاهل التعقيدات السياسية القائمة، وتركز بشكل غير متكافئ على تحميل طرف واحد مسؤولية التصعيد.

وأن بعض المقترحات كانت ستؤدي عمليًّا إلى فرض عزلة سياسية واقتصادية على إيران، وهو ما تعتبره موسكو عاملًا إضافيًّا لتوسيع دائرة التوتر بدل احتوائها، ولذلك رأت روسيا أن استخدام الفيتو كان ضروريًّا لمنع تمرير قرار قد يفاقم الأزمة بدل حلها.

- القيادة المركزية الأمريكية أعلنت أن الحصار سيستهدف السفن المرتبطة بإيران فقط.. كيف تنظر موسكو إلى هذا التحديد في ضوء تأثيره في مبدأ حرية الملاحة الدولية؟

استهداف فئة محددة من السفن تحت ذريعة ارتباطها بطرف معين يثير تساؤلات حول تطبيق مبدأ حرية الملاحة الدولية بشكل متساو. وفي هذا السياق، تشير إلى أن مثل هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تقييد حركة التجارة البحرية وخلق حالة من عدم اليقين في الممرات الدولية الحيوية.

- تصريحات الكرملين أكدت أن المضيق "مفتوح" أمام السفن الروسية، كيف تفسر موسكو هذا الترتيب في سياق أزمة دولية يفترض أنها تمس جميع الأطراف بشكل متساو؟

استمرار مرور السفن الروسية يعكس طبيعة العلاقات السياسية والاقتصادية بين روسيا وعدد من الأطراف الدولية، وأن هذه الاستثناءات تعود إلى اعتبارات عملية تتعلق بالتجارة والطاقة، حيث تعتمد روسيا على قنوات نقل بحرية لتصدير بعض المواد.

ومع ذلك، نعتبر أن الوضع العام لا يزال غير مستقر، وأن أي تصعيد إضافي قد ينعكس سلبًا على جميع الأطراف، بما فيها الدول التي تحاول الحفاظ على حيادها أو استمرار نشاطها التجاري.

أخبار ذات صلة

وزارة الخارجية الإماراتية

الإمارات تعرب عن أسفها لفشل مجلس الأمن في حماية مضيق هرمز

- روسيا أدانت الضربات الأمريكية على منشأة نطنز ووصفتها بانتهاك صارخ للقانون الدولي.. كيف تربط موسكو بين هذه الضربات وقرار فرض الحصار البحري لاحقًا؟

الضربات العسكرية ضد منشآت نووية، مثل: نطنز، تمثل تصعيدًا خطيرًا يزيد تعقيد المشهد الإقليمي. وتعتبر أن هذه الإجراءات، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والعسكرية، تندرج ضمن مسار واحد يؤدي إلى مزيد من التوتر. وأن بعض التقديرات الروسية تشير إلى أن هذه التطورات قد تكون مرتبطة باعتبارات سياسية داخلية في الولايات المتحدة، بما في ذلك الحسابات الانتخابية، حيث ينظر إلى إدارة الأزمات الخارجية أحيانًا كعامل مؤثر في المشهد السياسي الداخلي.

- الرئيس فلاديمير بوتين أبدى استعداد بلاده للوساطة بعد التصعيد.. ما الأدوات الفعلية التي تمتلكها موسكو لفرض مسار تفاوضي جديد في ظل هذا التوتر؟

موسكو تسعى إلى تشجيع جميع الأطراف على العودة إلى طاولة التفاوض ووقف التصعيد، وتطرح نفسها كوسيط محتمل بحكم علاقاتها مع أطراف متعددة في المنطقة. وتقوم المقاربة الروسية على فكرة وضع المواد النووية عالية التخصيب تحت إشراف دولي أو ترتيبات رقابية متفق عليها، بما يضمن منع استخدامها لأغراض عسكرية، مقابل التوصل إلى اتفاقات سياسية تقلل احتمالات التصعيد العسكري.

- بعد بدء الحصار البحري وتصاعد التوتر العسكري.. كيف تحدد موسكو أولوياتها الإستراتيجية في التعامل مع هذه الأزمة خلال المرحلة المقبلة؟

الأولوية الأساسية في المرحلة الحالية هي وقف التصعيد العسكري والتوصل إلى تسوية سياسية عادلة تضمن الحد الأدنى من التوازن بين الأطراف. وأن أي حل مستقبلي يجب أن يقوم على ضمانات واضحة تمنع استغلال الاتفاقات لتحقيق مكاسب أحادية، وفي هذا الإطار، يمكن لموسكو أن تلعب دورا في دعم مسار تفاوضي جديد يهدف إلى تثبيت الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من المواجهات.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC