أفادت التقارير والصور والفيديوهات المنتشرة، الخميس، بإضراب واسع للتجار وإغلاق الأسواق في المدن الكردية بإيران.
وبحسب منظمة حقوق الإنسان "هنغاو"، فقد شملت المدن التي شهدت الإغلاق والاضراب، إيلام، كرمنشاه، سَرپُل ذهاب، روانسر، باوه، كامياران، سنندج، قروه، بيجار، مريوان، بانه، سقز، ديواندره، أورميه، مهاباد، بوكان، أشنويه وسردشت.
وجاء هذا الإضراب بعد دعوة الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية الكردية في إيران لدعم الاحتجاجات الوطنية والتنديد بقمع المتظاهرين في محافظات كرمنشاه، إيلام ولرستان.
بالتوازي، أعلن 4 سجناء أكراد في سجني يزد وأوين عن بدء إضرابهم الخميس، وهم: زينب جلاليان، وریشه مرادی، سکینه پروانه، مطلب أحمديان، بالإضافة إلى پرسيا كمالی.
هذا الإضراب يهدف لدعم الاحتجاجات المستمرة في كردستان والمطالبة باستعادة الحقوق والحريات، وإعادة الكرامة الإنسانية ووقف سياسات القمع الوطنية والثقافية.
هذه التحركات تعكس تصاعد التوتر الاجتماعي والسياسي في مناطق الأكراد الإيرانية، وسط استمرار القمع الحكومي للاحتجاجات السلمية.
وبدأت الاحتجاجات في إيران في الأساس احتجاجا على الوضع الاقتصادي وسوء إدارة الحكومة، لكن الأيام الأخيرة شهدت تحولها إلى احتجاجات واضحة ضد النظام الحاكم.
وأظهرت فيديوهات مؤكدة رفع شعارات ضد قائد الجمهورية الإسلامية والنظام، بالإضافة إلى دعم رموز العائلة الملكية السابقة، رضا بهلوي وعائلته.
الاحتجاجات في الشوارع ليست جديدة على إيران، لكن عدة عوامل جعلت الوضع الحالي أكثر خطورة مقارنة بموجات سابقة.
وهدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالتدخل بعد أيام قليلة من بدء الاحتجاجات، مؤكداً استعداد الولايات المتحدة للتحرك في حال تعرض المتظاهرين للعنف، في تهديد تزامن مع عمليات سابقة لقوات أمريكية خاصة في فنزويلا ضد نيكولاس مادورو.
هذا الموقف أثار ردود فعل حادة من المسؤولين الإيرانيين، ووصفوه بـ"التدخل الأجنبي"، فيما شدد عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، على أن "القضايا الداخلية لإيران لا علاقة لها بأي دولة خارجية".
وعلى الصعيد الاقتصادي، تعاني إيران أزمة حادة بلا أفق واضح للتحسن، مع معدل تضخم رسمي يقارب 42%، وتضخم أسعار الغذاء يتجاوز 70%، وارتفاع بعض السلع الأساسية بأكثر من 110%.
وتلعب العقوبات الدولية بقيادة الولايات المتحدة دورًا رئيسيًا في تفاقم الأزمة الاقتصادية، لكن القضايا المتعلقة بالفساد التي تشمل مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى وعائلاتهم تزيد من غضب الشارع.
ويبدو أن الاحتجاجات الحالية تمثل تصاعداً غير مسبوق في الاستياء الشعبي، يجمع بين المطالب الاقتصادية والسياسية، وسط مخاوف من اتساع رقعة التوترات.
هذه الموجة الجديدة من الاحتجاجات تعكس مزيجاً من الاستياء الاقتصادي والرفض السياسي، ما يجعل قدرة الحكومة على السيطرة على الوضع أكثر تحديًا من أي وقت مضى.