تدخل البحرية الأمريكية مرحلة جديدة من سباق التسلح البحري مع الصين عبر تطوير المقاتلة من الجيل التالي "أف/إيه-أكس أكس"، في خطوة يُنظر إليها على أنها اختبار حاسم لقدرة حاملات الطائرات الأمريكية على البقاء كأداة ردع فعالة في حروب المحيط الهادئ المستقبلية، خاصة في ظل تصاعد التحديات العسكرية الصينية حول تايوان.
تأتي هذه المقاتلة ضمن برنامج أوسع يستهدف استبدال طائرات "إف/إيه-18 سوبر هورنت" في ثلاثينيات هذا القرن، حيث تتنافس شركتا "بوينغ" و"نورثروب غرومان" على عقد التطوير، وسط توقعات بأن الجدول الزمني قد يواجه تأخيرات تشغيلية وتقنية، بحسب صحيفة "آسيا تايمز".

بحسب تصريحات رئيس العمليات البحرية الأمريكية الأدميرال داريل كودل، فإن برنامج "أف/إيه-أكس أكس" لا يقتصر على تطوير طائرة جديدة، بل يمثل إعادة صياغة كاملة لدور الطيران البحري في بيئة قتالية تتغير بسرعة، خصوصًا مع تنامي قدرات الصين في منع الوصول إلى مناطق النزاع (A2/AD).
الطائرة الجديدة ستعتمد على مزيج من التخفي، وزيادة المدى، وتكامل أنظمة الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التعاون مع الطائرات غير المأهولة، بهدف تمكين حاملات الطائرات من تنفيذ ضربات بعيدة المدى مع تقليل المخاطر التشغيلية.
في المقابل، يشير تحليل صادر عن المعهد الوطني للدراسات الدفاعية في اليابان إلى أن الصين حققت تقدمًا ملحوظًا في تطوير منظومتها الجوية البحرية، خاصة مع حاملة الطائرات "فوجيان" التي تستخدم نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي (EMALS)، إضافة إلى إدخال مقاتلات "إف-35" و"إف-15 تي" وطائرة الإنذار المبكر "كيه جي-600".
هذه المنظومة، وفق التقرير، تهدف إلى بناء قدرة قتالية متكاملة في "المياه الزرقاء"، رغم استمرار تحديات تقنية تتعلق بموثوقية أنظمة الإطلاق والتدريب التشغيلي.
تشير مقارنات الخبراء إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تتفوق في "نضج النظام القتالي"، حيث تجمع بين منصات متقدمة مثل "إف-35" وطائرات التزويد بالوقود "إم كيو-25" إلى جانب "أف/إيه-أكس أكس"؛ ما يعزز القدرة على تنفيذ عمليات طويلة المدى في بيئات شديدة التنافس.

في المقابل، لا يزال النظام الصيني في مرحلة التطوير، رغم التقدم السريع، خصوصًا في ما يتعلق بعمليات حاملات الطائرات المزدوجة والتنسيق بين السفن والطائرات.
يرى محللون أن الحسم في أي مواجهة مستقبلية لن يعتمد فقط على أداء الطائرات، بل على قدرة كل طرف على الحفاظ على شبكة قتالية مرنة تحت الضغط.
فالولايات المتحدة تعتمد على مفاهيم، مثل: العمليات الموزعة (DMO) والقيادة والسيطرة متعددة المجالات (JADC2) و"مشروع Overmatch"، بهدف ضمان استمرار العمليات حتى في حال تعطيل الاتصالات.
في المقابل، تسعى الصين إلى بناء منظومة قيادة وسيطرة أكثر مركزية وتكاملًا، مدعومة بقدرات لوجستية متنامية، لكنها لا تزال تواجه تحديات في العمليات المشتركة خارج نطاقها الإقليمي المباشر.
تشير دراسات أكاديمية إلى أن الصين لا تركز حاليًّا على مواجهة حاملات الطائرات الأمريكية مباشرة، بقدر ما تسعى إلى استخدامها كأداة نفوذ إقليمي واستعراض قوة.
أما الولايات المتحدة، فترى أن تفوقها التاريخي في الطيران البحري لم يأتِ من منصة واحدة، بل من قدرة مستمرة على التجريب والتكيف وإلغاء الأنظمة غير الفعالة.
فبينما توسع الصين قدراتها البحرية تدريجيًّا، تراهن الولايات المتحدة على أن مستقبل التفوق البحري سيُحسم عبر الشبكات القتالية المرنة والتكامل التكنولوجي، وليس عبر المنصات التقليدية وحدها.