أثار تسلم مالي، الخميس، طائرات مسيرة بيرقدار من تركيا، تساؤلات حول دلالات ذلك، خاصة أن القوات الحكومية تسعى إلى تحقيق مكاسب جديدة في مواجهة المتمردين الطوارق والجماعات المتشددة التي تفرض حصارا على بعض المدن الرئيسة.
وذكرت مجلة "جون أفريك" أن مالي التي يحكمها مجلس عسكري منبثق عن انقلاب قد تسلمت الخميس، 6 طائرات مسيرة، فيما تعقد البلاد تحالفا مع مجموعة فاغنر شبه العسكرية بعد نقض التحالف مع فرنسا التي قادت عملية فشلت في إنهاء خطر المتشددين، وهي عملية برخان العسكرية.
وقال المحلل السياسي والعسكري المالي إبراهيم كانتي، إن "هذه محاولة لتعزيز القدرات العسكرية للجيش المالي وتنويع أيضا للشراكات العسكرية للبلاد، فالبعض يعتقد أن بلادنا ستعتمد فقط على روسيا وهذا خطأ".
وبين إبراهيم كانتي لـ "إرم نيوز" أن "مالي لا تريد تكرار أخطاء بعض الدول التي تعتمد على قوى معينة، فنحن لسنا في تبعية اليوم لا للغرب ولا لروسيا، نسعى إلى الاستفادة من موقعنا الإستراتيجي والذي يمكن لأي قوة عالمية أن تستغله في مواجهة خطر الجماعات المسلحة والمتشددة لكن دون أن يكون ذلك على حساب باقي شراكاتنا''.
وبرزت طائرات بيرقدار في الحرب الليبية عندما اقتنتها حكومة الوفاق الوطني، وأيضا في النزاع الدائر في سوريا منذ 2011، ومن غير الواضح ما إذا ستشتري باماكو المزيد من المسيرات من أنقرة.
ومن جهته قال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية شيخاني ولد الشيخ: "في تقديري فإن تعزيز جمهورية مالي لقدراتها العسكرية بمسيرات بيرقدار التركية يحمل دلالات تؤكد على جديتها في مكافحة خطر الإرهاب ومنع تناميه من تهديد أراضيها عن طريق الأسلحة المناسبة".
وأضاف شيخاني ولد الشيخ لـ "إرم نيوز": "بالتالي فإن مالي بشرائها لمسيرات بيرقدار تواكب بذلك الصفقات العسكرية الجديدة التي أصبحت تعتمد عليها الجيوش الأفريقية أثناء الحروب في مواجهة الصراعات بأفريقيا ولاسيما هذه الطائرات المسيرة".
ويعتقد المحلل السياسي أن "هذه المسيرات باتت أدوات أساسية في القتال الحديث، وتنتشر بتصاعد في أفريقيا، كما أنها الوسيلة الأسرع والأقل كلفة لترجيح كفة طرف على الآخر في ساحات القتال، وشاهدنا كيف أصبحت دول أفريقية مثل نيجيريا والمغرب وإثيوبيا تستخدمها خلال مكافحتها للتهريب والجريمة المنظمة".
ولم تكشف السلطات المالية أو تركيا من عرض على الآخر هذه الأسلحة، وهو ما جعل شيخاني ولد الشيخ يرى أن "السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل اقتناء مالي لمعدات عسكرية من دولة عضو في الناتو هو توجه جديد من الناتو اتجاه السلطة في مالي أم أنها صفقة تجارية في سوق حر للسلاح بين دولتين ذات سيادة هما جمهورية تركيا وجمهورية مالي؟".
وختم بالقول: "الأكيد أنه بعد فاغنر الروسية، السلطة الحاكمة في مالي تنوع قدراتها العسكرية بمعدات تركية، الشيء الذي يجعل من مالي همزة وصل بين روسيا وتركيا بعدما فرق بينهما الناتو بأوكرانيا".