logo
العالم

من مجلس الأمن إلى مجموعة العشرين.. أفريقيا أمام "فرصة تاريخية"

قمة قادة مجموعة العشرين في جوهانسبرغالمصدر: (أ ف ب)

على الرغم من الأزمات التي تعانيها دولها، تجد  أفريقيا نفسها أمام فرصة تاريخية للبروز في النظام العالمي، وذلك إثر حصولها للمرة الأولى على رئاسة مجموعة العشرين، ومساعٍ لمنح القارة أيضًا مقعدًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي.

وعقب استضافة جوهانسبرغ قمة اعتُبرت تاريخية بوصفها الأولى التي تُعقد في بلد أفريقي، أُعلن عن منح الاتحاد الأفريقي عضوية في مجموعة العشرين، في خطوة أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت الآلة الدبلوماسية للتكتل ستسعى إلى استثمار هذا التطور لتحقيق مكاسب جديدة على صعيد النظام العالمي القائم.

وفي خطوة مماثلة، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية دعمها لمنح أفريقيا مقعدين دائمين في مجلس الأمن الدولي، لكن بشرط ألّا يكون لهما حق استخدام النقض (الفيتو).

عقبات كبيرة

ومنذ سنوات، تتحرك قوى دولية عدة لمنح أفريقيا تمثيلًا دبلوماسيًا أوسع على الصعيد العالمي، لا سيما في مجلس الأمن الدولي، إلا أن هذه التحركات اكتسبت زخمًا غير مسبوق في الأشهر الأخيرة مع طرح ضرورة إقرار مقعد دائم للقارة في مجلس الأمن، قبل أن يتم ضمّ الاتحاد الأفريقي عضوًا في مجموعة العشرين.

واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، قاسم كايتا، أنه "في الواقع، لا ينبغي الإفراط في التفاؤل تجاه هذا الحراك، لأن هناك عقبات كبيرة أمام أفريقيا لامتلاك حضور دولي وازن، خاصة مع وضع واشنطن شروطًا أمام منح القارة مقعدًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي، وهي شروط ستُفرغ هذا المقعد من مضمونه في حال تمت الموافقة عليها".

وأضاف كايتا، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن على دبلوماسية الاتحاد الأفريقي التحرك لإبراز وجهة نظرها تجاه هذه الشروط وخياراتها وأولوياتها، لا سيما أن دوله تواجه أزمات غير مسبوقة، وقد تنجح عضويته المحتملة في مجلس الأمن الدولي في التخفيف منها من خلال إثارة ملفات مثل تخفيف الديون، وغير ذلك، وفق قوله.

وتابع المتحدث ذاته متسائلًا: "ما قيمة المقعد الدائم لأفريقيا إذا كان رهين عدم استخدام حق النقض؟ فهذا الحق هو الأهم في هذه الصفة، وهو الذي بات يدور جدل بشأن تأثيره على النظام العالمي الحالي، لذلك من حق القارة الحصول على مقعد دائم وأيضًا استخدام حق النقض".

فرص ضئيلة

ورغم أنها القمة الأولى التي تُعقد في أفريقيا، فإن اجتماع جوهانسبرغ شهد غياب قادة الصين وروسيا، وسط توتر مع الولايات المتحدة، الأمر الذي سلط الضوء على العقبات التي قد تواجهها القارة في طريقها للحصول على تمثيل دولي أكبر.

وعلّق المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد الحاج عثمان، على ذلك بالقول إن "الواضح أن هناك قوى دولية لا تريد أن يكون صوت أفريقيا مسموعًا في العالم، لذلك يتم وضع عقبات مختلفة من أجل منع الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي أو عرقلة تظاهرات وازنة مثل قمة مجموعة العشرين، بهدف إضعاف مخرجاتها وجعلها غير ملزمة لها".

وبيّن الحاج عثمان، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "فرص أفريقيا في الحصول على تمثيل دولي أكبر في النظام العالمي تبدو ضئيلة، خاصة أن القوى الرئيسية الفاعلة ليس من مصلحتها ذلك، وهي ترى في القارة مجرد مخزن لثروات كبيرة مثل النحاس واليورانيوم والذهب".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC