الخارجية الإيرانية: وقف الحرب في لبنان جزء لا يتجزأ من تفاهم وقف إطلاق النار المقترح من قبل باكستان
رغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لا يزال مضيق هرمز بعيدًا عن استعادة نشاطه الطبيعي، في وقت تتكدس فيه مئات ناقلات النفط بانتظار إشارة واضحة للعودة إلى واحد من أهم الممرات الحيوية في العالم، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".
ويمثل المضيق شريانًا إستراتيجيًا يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالميًا، إلا أن حالة الغموض الأمني والسياسي التي أعقبت التهدئة الهشة ما زالت تعيق استئناف حركة الشحن بشكل كامل.
وفق بيانات شركة "كيبلر" لتتبع الشحن، لم تعبر سوى 5 سفن المضيق في يوم واحد، مقارنة بمتوسط أعلى خلال الأيام السابقة، في مؤشر واضح على استمرار الحذر في قطاع النقل البحري. كما لم تُسجَّل أي مؤشرات على اصطفاف واسع للسفن تمهيدًا للعبور.
فيما نقلت شبكة "إن بي سي" عن بيانات ومحللي شحن أنه لا توجد سفن تبحر عبر مضيق هرمز اليوم، مشيرة إلى وجود طابور طويل لسفن صينية تنتظر تصريح المغادرة.
ويرى خبراء في الشحن أن السبب الرئيس يعود إلى هشاشة وقف إطلاق النار، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية، بما في ذلك اتهامات إيرانية بانتهاكات للاتفاق عبر عمليات عسكرية في لبنان.
خلال فترة الحرب، أحكمت إيران سيطرتها على المضيق عبر نشر ألغام بحرية واستهداف سفن، ما جعلها لاعبًا مباشرًا في تنظيم حركة الملاحة.
وبعد التهدئة، أعلنت طهران استعدادها للسماح بمرور السفن، لكنها اشترطت التنسيق المسبق مع قواتها المسلحة، وفرضت قيودًا فنية على العبور.
وتشير المعطيات إلى أن العديد من السفن اضطرت خلال الحرب إلى الالتزام بمسارات قريبة من السواحل الإيرانية، ما يعكس مستوى السيطرة التي تمارسها.
يشدد محللون على أن استعادة الحركة الطبيعية تمر عبر عاملين أساسيين: أولًا، ترسيخ الثقة في صمود وقف إطلاق النار، وثانيًا، إعلان واضح من إيران بعدم استهداف السفن.
لكن الغموض حول آلية التنسيق والتصاريح المطلوبة لا يزال يربك شركات الشحن، التي تخشى المخاطر الأمنية والقانونية على حد سواء.
في موازاة ذلك، بدأت عدة دول التحرك لضمان حرية الملاحة، حيث نسّقت كل من: الهند، وباكستان، وتايلاند، مع إيران لتأمين مرور سفنها، فيما أعلنت دول أوروبية وكندا استعدادها للمساهمة في حماية الملاحة.
كما طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فكرة إدارة مشتركة للمضيق مع إيران، في خطوة مفاجئة لاقت رفضاً دولياً.
مع استمرار توقف السفن، بدأت بعض شركات الشحن التفكير في دفع رسوم لإيران مقابل السماح بالمرور، في محاولة لتقليل الخسائر المالية.
لكن هذه الخطوة تنطوي على مخاطر قانونية كبيرة، خاصة في ظل العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، ما يضع الشركات أمام معادلة معقدة بين الخسائر الاقتصادية والالتزامات القانونية.
إلى جانب ذلك، ارتفعت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب بشكل كبير خلال النزاع، ورغم توفره في بعض الحالات، إلا أن هشاشة التهدئة أدت إلى تراجع الطلب عليه، ما يعكس استمرار القلق في السوق.
يرى خبراء أن إيران قد تتمكن من إدارة حركة محدودة للسفن، لكنها لن تكون قادرة على التحكم بتدفقات كبيرة كما كان الحال قبل الحرب، حين كان يعبر المضيق أكثر من 100 سفينة يوميًا.
وفي ظل استمرار التوتر، تبقى احتمالات التصعيد قائمة، خاصة مع رفض دولي لمنح إيران سيطرة كاملة على هذا الممر الحيوي.