logo
العالم

روسيا تراهن على "استنزاف" أمريكا في إيران.. وكييف تطلق تحذيراً

آثار الدمار جراء القصف الأمريكي على إيرانالمصدر: (أ ف ب)

في خضم التصعيد غير المسبوق بين الولايات المتحدة  وإيران، برزت ملامح استراتيجية روسية تقوم على استثمار اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط، حيث تحولت طهران إلى ساحة صراع مفتوحة تستنزف القدرات الأمريكية عسكريًّا واقتصاديًّا، بالتوازي مع استمرار الحرب في أوكرانيا. 

وكشفت التطورات الميدانية بين الطرفين الأيام الماضية هذه الاستراتيجية، تزامنا مع تصاعد العمليات العسكرية وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التهديدات للممرات الحيوية، والتي انعكست بشكل مباشر على الاقتصاد الروسي. 

في هذا السياق، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن الحرب طويلة الأمد في إيران ستكون مفيدة جدًا لروسيا، لكنها ستكون سيئة للغاية لأوكرانيا؛ وذلك لأن الولايات المتحدة لن تتمكن بعد ذلك من تزويد أوكرانيا بالأسلحة كما كان في السابق. 

في المقابل، قال عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، إن بلاده تدرس مقترحا أمريكيا لوقف الحرب لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع.

ورغم غياب تصريحات روسية مباشرة، إلا أن تقارير استخباراتية تشير إلى تزويد روسيا إيران بصور أقمار اصطناعية وتقنيات متقدمة للطائرات المسيرة، وذلك رغم نفي كيريل ديميترييف وجود أي مقترحات استخباراتية مشتركة. 

كما أظهرت تقارير أمريكية، كشفتها "واشنطن بوست"، تصاعد القلق من استنزاف المخزونات العسكرية، خاصة الصواريخ بعيدة المدى، والذي يضع ضغوطا متزايدة على البنتاغون ويثير تساؤلات حول استدامة الدعم لأوكرانيا في ظل تعدد الجبهات.

وعلى وقع هذه الاستراتيجية، أكد الخبراء أن إيران تبدو جبهة مديدة تفرض على واشنطن معادلة استنزاف متعددة المسارات، وأن موسكو تسعى لاستغلال هذه الفرصة لتعزيز موقعها الاستراتيجي وإعادة تشكيل توازنات القوى.

أكد باتريك ثيروس، الدبلوماسي الأمريكي السابق، أن موسكو تنظر إلى أي مواجهة ممتدة بين الولايات المتحدة وإيران باعتبارها فرصة استراتيجية مكتملة الأركان.

وفي تصريح لـ"إرم نيوز"، أشار إلى أن الحرب المطولة لا تقتصر آثارها على تشتيت الانتباه الأمريكي بعيدًا عن الساحة الأوكرانية، خاصة وأنها تمتد إلى استنزاف القدرات العسكرية النوعية لواشنطن، خاصة في ما يتعلق بالذخائر المتطورة المضادة للطائرات والسفن.

واعتبر أن الرهان الروسي يتجاوز البعد العسكري المباشر إلى محاولة تحويل إيران إلى "ساحة استنزاف طويلة" تُرهق الولايات المتحدة تدريجيًّا، على غرار تجارب سابقة أثبتت كلفة الانخراط الأمريكي في صراعات ممتدة. 

وأوضح ثيروس، أن موسكو لا تكتفي بالمراقبة، بل تمتلك القدرة على دعم استمرار هذا النمط من الصراع، سواء عبر الإسناد غير المباشر أو من خلال توفير أدوات تعزز إطالة أمد المواجهة. 

وأضاف الدبلوماسي الروسي السابق، أن هناك مؤشرات على تقديم روسيا معلومات استخباراتية دقيقة لطهران، في سياق مشابه للدعم الأمريكي لكييف، بما يعكس نمطًا من التوازن غير المعلن في إدارة الصراعات. 

وأشار إلى أن هذه التطورات تأتي في توقيت حساس تعاني فيه الولايات المتحدة من ضغوط مالية متراكمة، قد تتفاقم مع استمرار الانخراط العسكري، بما ينعكس على قدرتها الاستراتيجية طويلة المدى. 

وأكد أن موسكو تراهن كذلك على تعميق الانقسامات الداخلية داخل الولايات المتحدة، معتبرًا أن القرارات المتعلقة بتخفيف القيود على نقل النفط الروسي قد تمنح موسكو هامشًا اقتصاديًّا إضافيًّا، خاصة في ظل تعقيدات إعادة فتح مضيق هرمز.

ومن جانبه، قال ديميتري بريجع، مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، إن المقاربة الروسية تقوم على توسيع دوائر الضغط على الولايات المتحدة عبر ساحات متعددة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، والتي تعكس استراتيجية استنزاف غير مباشرة تستهدف واشنطن وحلفاءها الأوروبيين. 

وتابع، في تصريح لـ"إرم نيوز"، قائلا: "موسكو تحرص في الوقت ذاته على عدم الإضرار بعلاقاتها مع القوى الخليجية"، مشددًا على حساسية التوازن في علاقاتها مع دول مثل السعودية والإمارات والبحرين، والتي تمثل شركاء مهمين في الحسابات الروسية الإقليمية والدولية. 

وأشار مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، إلى أن الموقف الروسي من التصعيد ضد إيران ينطلق من دعوة واضحة إلى الحلول الدبلوماسية، مع التأكيد على ضرورة معالجة الملف النووي عبر التفاوض لتحقيق توازن مقبول لجميع الأطراف.

وأوضح أن التعاون بين موسكو وطهران لم يعد خفيًّا بل تطور بشكل ملحوظ خاصة في مجالات التكنولوجيا العسكرية، حيث برزت المسيّرات كعنصر حاسم في النزاعات الحديثة، سواء في أوكرانيا أو غيرها. 

وأضاف ديميتري بريجع، أن تبادل الخبرات والتقنيات بين الجانبين تعزز عبر السنوات الأخيرة، مدعومًا بمناورات مشتركة وزيارات متبادلة على مستوى وزارتي الدفاع، والتي أسهمت في ترسيخ شراكة عسكرية متقدمة.  

أخبار ذات علاقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

عراقجي ينفي وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة

واعتبر أن هذا التقارب يعكس تحولات أوسع في بنية التحالفات الدولية، حيث تسعى روسيا إلى إدارة توازنات دقيقة بين التصعيد والاحتواء دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC