logo
العالم

72 ساعة للرحيل.. جنوب إفريقيا وإسرائيل يتبادلان الطرد في أعنف مواجهة دبلوماسية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزاالمصدر: (أ ف ب)

رجحت مصادر دبلوماسية إسرائيلية، أن تقدم جنوب إفريقيا قريبًا على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل بشكل كامل، وفق ما أفاد موقع "المونيتور". 

وبحسب التقرير فقد وصلت العلاقة الحساسة تاريخيًا بين إسرائيل وجنوب إفريقيا، والتي توترت بالفعل بسبب الحرب في غزة، إلى نقطة تحول حاسمة مع تراجع لافت وبقائها عند أدنى مستوياتها، خاصة بعد أن أمهلت بريتوريا يوم الجمعة القائم بالأعمال الإسرائيلي أرييل سيدمان 72 ساعة لمغادرة البلاد، وبالمثل ردت إسرائيل حيث منحت الدبوماسي الجنوب إفريقي شون إدوارد باينفيلدت المهلة نفسها لمغادرة البلاد.

أخبار ذات علاقة

 تل أبيب

إسرائيل تعلن ممثل جنوب أفريقيا "غير مرغوب فيه" وتمهله 72 ساعة للمغادرة

وفي إعلانها عن الطرد يوم الجمعة، أشارت بريتوريا إلى "سلسلة من الانتهاكات غير المقبولة للأعراف الدبلوماسية" من جانب إسرائيل، والتي تضمنت "الاستخدام المتكرر لمنصات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية الرسمية؛ لشن هجمات مهينة ضد الرئيس سيريل رامافوزا" فضلًا عن فشل المسؤولين الإسرائيليين في إبلاغ الحكومة بالزيارات الدبلوماسية التي قاموا بها في جميع أنحاء البلاد. 

أخبار ذات علاقة

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا

جنوب أفريقيا تعلن القائم بالأعمال الإسرائيلي شخصا غير مرغوب فيه

جذور التوتر

ويؤكد تقرير "المونيتور" أن الأزمة الحالية تعد امتدادًا لمسلسل من العلاقات المعقدة بين إسرائيل وجنوب إفريقيا، حيث كان نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا (1948-1994) من بين الحكومات الإفريقية القليلة التي لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل خلال حرب أكتوبر 1973. ومع تصاعد المقاطعة العربية لإسرائيل خلال أزمة النفط عام 1973، ازدادت عزلة البلاد على الساحة الدولية. ونتيجة لذلك، ورغم إدانة إسرائيل العلنية لنظام الفصل العنصري، استمرت في توطيد علاقاتها مع جنوب إفريقيا.

أخبار ذات علاقة

الرئيس ترامب.

"معضلة خطيرة".. ترامب ينسف إجماع "العشرين" بإقصاء جنوب أفريقيا

ووفق الموقع، فقد أدى إنهاء نظام الفصل العنصري عام 1994 إلى تغيير جذري في العلاقات الثنائية، رغم أنه وخلال حقبة الفصل العنصري، حافظ المؤتمر الوطني الإفريقي على علاقات وثيقة مع منظمة التحرير الفلسطينية وغيرها من الحركات الفلسطينية. 

وبعد وصوله إلى السلطة، توترت العلاقات الدبلوماسية بين جنوب إفريقيا وإسرائيل، على الرغم من بقاء السفارتين مفتوحتين واستمرار العلاقات الاقتصادية. وقد دعمت حكومة ما بعد الفصل العنصري القضية الفلسطينية بقوة، واعترفت رسميًا بدولة فلسطين عام 1995.

ويضيف التقرير أن مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية ومعاداة السامية، الذي عُقد في ديربان عام 2001، شكل نقطة انحدار أخرى في العلاقات الثنائية. فقد أصدرت عدة دول إفريقية وعربية، من بينها جنوب إفريقيا، وثيقةً تُعبّر عن أن الصهيونية عنصرية، وتصف إسرائيل بأنها دولة فصل عنصري. 

تخفيض التمثيل الدبلوماسي

واستمر تدهور العلاقات الثنائية خلال العقد التالي، مع تزايد تضامن بريتوريا مع القضية الفلسطينية. وفي مارس/ آذار 2023، صوّت البرلمان الجنوب إفريقي لصالح قرار غير ملزم بتخفيض رتبة البعثة الإسرائيلية في البلاد من سفارة إلى مكتب اتصال.

وفي 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، وبعد شهر من اندلاع حرب غزة، استدعت جنوب إفريقيا القائم بأعمالها من إسرائيل للتشاور، وردّت إسرائيل باستدعاء سفيرها من بريتوريا. وفي 29 نوفمبر/ تشرين الثاني، رفعت جنوب إفريقيا دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، متهمةً إياها بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، ولا تزال الإجراءات جارية. 

أخبار ذات علاقة

على متنها 153 فلسطينيا.. ماقصة الطائرة الغامضة التي هبطت في جنوب أفريقيا؟

إعفاء انتهى وتحقيق بدأ.. لماذا شددت جنوب أفريقيا إجراءاتها على الجواز الفلسطيني؟

وفي ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه، زار وفد من حماس جوهانسبرغ؛ للمشاركة في المؤتمر العالمي الخامس للتضامن مع فلسطين، والتقى بمسؤولين من المؤتمر الوطني الإفريقي، وفي مارس/ آذار 2024 أعلنت بريتوريا أنها ستسعى لاعتقال جنود إسرائيليين يحملون الجنسية الجنوب إفريقية المزدوجة، والذين يزورون البلاد، بتهمة ارتكاب جرائم مزعومة في غزة، إلا أنه لم يتم اعتقال أي شخص حتى الآن. 

لكن المونيتور، أرجع قرارات الطرد نهاية الأسبوع إلى تقارير تشير لزيارة قام بها مسؤولون من السفارة الإسرائيلية إلى مقاطعة الكيب الشرقية قرب الحدود مع ليسوتو في 25 يناير/ كانون الثاني، حيث روّجوا لمشاريع مشتركة مع القيادات المحلية في مجالات إدارة المياه والصحة والزراعة والتعليم.

أخبار ذات علاقة

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا

رئيس جنوب أفريقيا يدعو لفضح "القصص الكاذبة" عن اضطهاد البيض

ونقل عن مصدر قوله، إن حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم يعتبر المنطقة إحدى معاقله السياسية، وفي ظل موقفه المتشدد المناهض لإسرائيل بشأن حرب غزة، سعى إلى معاقبة هذه المبادرات، مشيرًا إلى أنه وعلى النقيض من موقف حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، قام الملك بويليخايا زويليبانزي داليندييبو من مقاطعة كيب الشرقية بزيارة إسرائيل في 5 ديسمبر 2025.

الخلاف مع ترامب

ويؤكد تقرير الموقع الأمريكي، أن تصاعد التوترات بين جنوب إفريقيا والولايات المتحدة ساهم في تعقيد الأزمة بين إسرائيل - أحد أقرب حلفاء واشنطن – وبريتوريا، مشيرًا إلى أنه وانطلاقًا من الأزمة الدبلوماسية مع واشنطن، أعلنت بريتوريا في 27 يناير/ كانون الثاني أنها ستنسحب مؤقتًا من قمة مجموعة العشرين خلال رئاسة الولايات المتحدة للمنتدى عام 2026 بهدف تخفيف حدة التوترات. 

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اتهم العام الماضي بريتوريا بتجاهل انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة ضد المزارعين البيض في جنوب إفريقيا، وعرض عليهم اللجوء السياسي في الولايات المتحدة. 

وبالإضافة إلى تجاهل الولايات المتحدة لبريتوريا في قمة مجموعة العشرين، وصفت إدارة ترامب قضية محكمة العدل الدولية بشأن غزة بأنها "لا أساس لها من الصحة"، كما أعربت مؤخرًا عن استيائها من استضافة بريتوريا للصين وروسيا وإيران لإجراء مناورات بحرية.

الاقتصاد دائمًا

ورغم أن المؤشرات تذهب في اتجاه قطع العلاقات بين الدولتين، إلا أن المونيتور، نقل عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي، قوله إن جنوب إفريقيا لطالما حرصت على عدم قطع العلاقات مع إسرائيل بشكل كامل، مشيرة إلى رغبتها في الحفاظ على الروابط الاقتصادية في مجالات الزراعة الذكية والكيماويات والتكنولوجيا المتقدمة، لكنه أضاف: "قد تكون بريتوريا الآن على وشك اتخاذ مثل هذا القرار. إن طرد القائم بالأعمال يشير بالتأكيد إلى هذا الاتجاه".

وكان تقرير صادر عن معهد التصدير الإسرائيلي عام 2024، قد كشف أن إسرائيل تصدر سلعًا بقيمة 200 مليون دولار سنويًا إلى جنوب إفريقيا، بينما تبلغ قيمة صادرات جنوب إفريقيا إلى إسرائيل حوالي 150 مليون دولار.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC