logo
العالم

"سلام التنازلات".. هل بدأ زيلينسكي تهيئة أوكرانيا لقبول واقع جديد؟

زيلينسكي في صورة نشرها عبر حسابه في "إكس"المصدر: منصة "إكس"

جاء خطاب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في لحظة تبدو فيها الحرب وكأنها وصلت إلى أقصى طاقتها الاستنزافية، محمّلاً بشعارات الصمود وحدها.

وتحدث زيلينسكي، في أحدث خطاباته، بنبرة تهدئة محسوبة، لإعادة ترتيب وعي الداخل الأوكراني على إيقاع واقع جديد، قد تكون فيه كلمة "السلام" مرتبطة بتنازلات صعبة، بحسب ما يرى خبراء.

وكشف زيلينسكي، خلال خطابه الأخير، أن مسودة خطة سلام من 20 نقطة، جرى التوافق عليها مع الجانب الأمريكي، وباتت جاهزة على طاولة  موسكو في انتظار ردها. 

وفق تصريحات الرئيس الأوكراني، تمثل الخطة تطورًا ملموسًا مقارنة بالمقترحات السابقة، منها تثبيت حجم الجيش الأوكراني في زمن السلم عند نحو 800 ألف جندي، إلى جانب ضمانات أمنية مباشرة من الولايات المتحدة وشركاء أوروبيين، بما يحول دون تكرار سيناريو الحرب.

وتعترف الخطة عمليًا بخط التماس الحالي كأساس لوقف إطلاق النار، مع إنشاء مجموعة عمل تبحث إعادة انتشار القوات، واحتمالات إقامة مناطق منزوعة السلاح أو حتى مناطق اقتصادية حرة. 

هذا الطرح وإن لم يُقدم باعتباره تنازلاً صريحاً، إلا أنه يعكس استعدادًا أوكرانيًا للتعامل مع الوقائع الميدانية بدل تجاهلها في محاولة لتجميد النزاع ثم إدارة تعقيداته سياسيًا.

ورغم ذلك، لم يُخفِ الرئيس الأوكراني أن ملفي الدونباس، ومحطة زابوريجيا النووية، يظلان العقدة الأصعب، إذ أكد، صراحةً، أنهما لا يمكن حسمها إلا على مستوى القادة.

وأكد الخبراء أن تفاؤل الرئيس الأوكراني، وحديثه الأخير عن نهاية جيدة للصراع، يتناقضان تمامًا مع الواقع الميداني، والضغوط الأمريكية والروسية فيما يتعلق بالأراضي التي تسيطر عليها  روسيا بما في ذلك نحو 20% من الأراضي في إقليم دونباس. 

وأضاف الخبراء أن هذا التفاؤل قد يكون محاولة لتهيئة الشعب الأوكراني، الذي تعب من الحرب المستمرة منذ 4 سنوات، ويميل غالبيته إلى قبول تنازلات مقابل سلام دائم، لقبول حل جزئي يشمل وقف إطلاق النار، وتنازلات غير نهائية.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

زيلينسكي: "الخطة الأمريكية" لا تمنع أوكرانيا من الانضمام للناتو

وقال المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، د. نبيل رشوان، إن التنازلات لا مفر منها بالنسبة لأوكرانيا فيما يتعلق بالأراضي التي تسيطر عليها روسيا.

وأضاف رشوان، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أنه لا يوجد جدار على الأرض، لكن يبقى السؤال هل ستعترف أوكرانيا بسيطرة روسيا على هذه الأراضي؟ خاصة وأن الشعب الأوكراني على دراية بهذا الواقع.

وأشار إلى ضرورة عرض خطة الـ20 نقطة على روسيا، وأنها لم توافق عليها بشكل كامل بعد، خاصة أن مستشار الرئيس الروسي بوتين أكد ذلك، وكذلك وزير الخارجية الروسي لافروف. 

وكشف الخبير في الشؤون الروسية، أن هناك 7 نقاط خلافية، بينما سيتم تنفيذ بقية النقاط ضمن ملاحق الخطة التي تشمل 28 نقطة أساسية.

وأوضح المحلل السياسي، أن أوكرانيا تطالب، الآن، بوقف إطلاق النار، وهو أهم عنصر في المفاوضات، لكنه أوضح أن مجرد وقف النار لن ينهي النزاع بالكامل، بل يجب اتباع خطوات محددة للوصول إلى هذا الهدف. 

وأضاف د. نبيل رشوان، أن يوري شاكوف، مستشار بوتين، أكد وجود خلاف على بعض النقاط، رغم استمرار المفاوضات، وآخرها في فلوريدا.

وقال رشوان إن الأمن الأوكراني لا يزال ضمن اهتمامات أوكرانيا، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي له متطلبات ومعايير أخرى، بما في ذلك إرسال قوات.

وأكمل قائلاً إن الولايات المتحدة تدعم أوكرانيا في هذا الصدد، وكذلك هناك مطلب بضمانات في أوكرانيا مماثلة للمادة الخامسة من حلف الناتو، بحيث يكون الاعتداء الروسي على أوكرانيا هو اعتداء على الناتو مما يتطلب تدخل فوري، 

وأشار المحلل السياسي إلى القضايا المتعلقة بمحطة زابوروجيا النووية، وكيفية إدارتها بعد سيطرة روسيا عليها، والملاحقات الدولية ضد الرئيس بوتين، وغيرها من القضايا العالقة التي لا تزال قيد التفاوض.

ولفت إلى أن بوتين يرفض توقيع أي اتفاق مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي لاعتباره غير شرعي بعد انتهاء مدته القانونية في الرئاسة، مما يجعل الموقف أكثر تعقيدًا. 

وأضاف الخبير في الشؤون الروسية، أن التنازلات ستحدث من قبل أوكرانيا، لكنها لن تكون نهائية، مستعرضًا أمثلة تاريخية، مثل: كوريا الشمالية والجنوبية، وألمانيا الموحدة، وقبرص، موضحًا أن التاريخ يُظهر أن الحلول الجزئية يمكن أن تتغير لاحقًا.

وأكد رشوان أن حوالي 20% من الأراضي الأوكرانية في إقليم الدونباس شرق أوكرانيا من المتوقع أن يتم التنازل عنها لصالح روسيا، وهو ما يمثل أحد التنازلات الرئيسة في هذا الصراع.

أخبار ذات علاقة

كيريل دميترييف

"تجارة الحروب".. موسكو تتهم إدارة بايدن بالتربح من أزمة أوكرانيا

من جانبه، أكد كارزان حميد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، أن ما تحدث عنه الرئيس الأوكراني، في الأيام الماضية، من تفاؤل ووصول إلى نهاية جيدة للصراع الدائر على الجبهات الشرقية لبلاده، يختلف كليًا عما يتحدث عنه الجانبان الروسي والأمريكي على حد سواء.

وقال حميد، في تصريح لـ "إرم نيوز"، إن الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي على كييف تتوازي مع الضربات الروسية على العمق الأوكراني، ما يخلق حالة من الضغط اللوجستي والميداني على قوات الدفاع الأوكرانية في شرق وجنوب البلاد.

ولفت حميد إلى أن ترامب صرح، أكثر من مرة، بأن على كييف التنازل عن أجزاء كبيرة من أراضيها لصالح الكرملين، من أجل دفع عملية السلام وإيقاف إطلاق النار، مقابل دعم الدولة في تطوير قدراتها الاقتصادية، والذهاب نحو الانضمام إلى التكتل الأوروبي.

وقال الخبير إن الرئيس الأوكراني يحاول، بشتى الوسائل، التمسك بمنصبه، والتعنت في حل المعضلة الأساسية مع موسكو، دون إحراز أي تقدم ميداني على الجبهات، بل يسعى إلى إلحاق أضرار اقتصادية بالمصالح الروسية خارج الحدود المشتركة بين البلدين.

وأشار إلى أن هذا الوضع يجعل روسيا أكثر غضبًا، ويغير المعادلة كليًا مما قد يؤدي إلى خسارة الفرصة الأخيرة للحفاظ على الكيان الأوكراني قائمًا ومستقلًا في المستقبل.

وأوضح حميد، أن هذه البوادر ظهرت خلال تصريحات زيلينسكي عندما هدد ورفض التدخل الروسي في شأن الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها، وهي النقطة الأبرز لتعنت كييف، وخلق نوعاً من المخاوف لدى الجانبين الأوروبي والأوكراني من ضياع الفرصة الجوهرية للتدخل في الشأن الأوكراني.

وقال المحلل السياسي، إن الشارع الأوكراني تعب من استمرار الحرب منذ 4 سنوات، ويحتاج إلى حلول جذرية ونهائية، موضحًا أن مراكز البحوث الأوكرانية والدولية كشفت، قبل سنوات، أن الأكثرية تميل إلى قبول تنازلات أرضية مقابل سلام دائم مع روسيا.

وختم قائلاً إن الديون الداخلية والخارجية، والضغوط الأمريكية، وشدة الضربات العسكرية، أجبرت كييف على التنازل عن مساحة وشروط أكثر قسوة أمام الرئيس والشعب، بحيث أصبح أمامه خياران، إما المضي في هذه الشروط والمفاوضات خلف الكواليس، أو الظهور على الشاشات كبطل لا يتنازل وتسحب من تحته الأرضية السياسية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC