مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد التساؤلات حول مآلات الحرب التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتنسيق مع إسرائيل، وما إذا كانت ستقود إلى تغيير استراتيجي في الشرق الأوسط أم ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار في المنطقة.
وفي تصريحات تعكس موقف الإدارة الأمريكية، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة تعتزم إنهاء الحرب وفق ما وصفه بشروط "أمريكا أولاً"، مشيراً إلى أن واشنطن ستحدد توقيت وشروط نهاية الصراع.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه الضربات العسكرية ضد إيران، في أعقاب عملية عسكرية أدت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وهو تطور غير مسبوق في تاريخ المواجهة بين واشنطن وطهران، وفق شبكة "سي إن إن".
ويرى عدد من المحللين أن الصراع قد يتجه إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسة. السيناريو الأول يتمثل في احتمال أن تؤدي الضربات الجوية إلى إضعاف أجهزة النظام الإيراني واندلاع احتجاجات داخلية واسعة قد تفضي إلى تغيير سياسي في البلاد. إلا أن هذا الاحتمال يظل غير مؤكد في ظل طبيعة النظام الإيراني وقدرته على السيطرة الأمنية.
أما السيناريو الثاني، والذي يعتبره بعض الخبراء أكثر واقعية، فيتمثل في بقاء النظام الإيراني أو إعادة تشكيله بقيادة جديدة، مع نجاح العمليات العسكرية الأمريكية في تقليص قدرات إيران النووية والصاروخية والعسكرية.
ويرى الباحث في السياسة الخارجية ماكس بوت أن الحرب التي أطلقها ترامب “غير مبررة وغير قانونية”، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ذلك “لا يعني بالضرورة أنها ستفشل”.
في المقابل، يحذر بعض الخبراء من سيناريو ثالث أكثر خطورة يتمثل في انهيار مؤسسات الدولة الإيرانية واندلاع صراعات داخلية أو حرب أهلية، ما قد يؤدي إلى انتشار الفوضى وظهور جماعات مسلحة وتفاقم أزمة اللاجئين في المنطقة.
وفي واشنطن، تبرز تساؤلات متزايدة حول وضوح أهداف الحرب. فقد تحدثت الإدارة الأمريكية عن عدة مبررات للتدخل العسكري، من بينها منع إيران من تطوير قدراتها النووية والصاروخية، أو الرد على هجمات نفذتها جماعات مدعومة من طهران.
وقالت السيناتور الديمقراطية جين شاهين إن الإدارة الأمريكية لم تقدم حتى الآن استراتيجية واضحة للحرب، مضيفة أن هناك فرصة لتحقيق تحول كبير في الشرق الأوسط إذا نجحت العملية، لكنها شددت على أن المسار المستقبلي للصراع لا يزال غير واضح.
من جانبه، اعتبر المسؤول السابق في السياسة الخارجية الأمريكية إليوت أبرامز أن الحرب قد تؤدي في النهاية إلى إضعاف كبير للنظام الإيراني، حتى في حال بقائه في السلطة، مشيراً إلى أن قدرته على استخدام القوة العسكرية قد تتراجع بشكل كبير.
في المقابل، يرى محللون أن إيران قد تسعى إلى إطالة أمد الصراع لتحقيق مكاسب سياسية. وقال الباحث تريتا بارسي إن حسابات طهران قد لا تقوم على الفوز بالحرب، بل على الصمود لفترة كافية لإضعاف موقع ترامب السياسي داخلياً.
وفي الداخل الأمريكي، يواجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً سياسية متزايدة مع استمرار العمليات العسكرية، خاصة في ظل انقسام الرأي العام حول جدوى الحرب واحتمالات تأثيرها على الاقتصاد وأسعار الطاقة.
ويجمع مراقبون على أن نتائج الحرب لن تتحدد فقط في ساحات القتال، بل أيضاً في التوازنات السياسية داخل الولايات المتحدة، وهو ما قد يلعب دوراً حاسماً في تحديد مستقبل الصراع.