برزت في موسكو تصريحات روسية جديدة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تناولت الردود الإيرانية الأخيرة على الولايات المتحدة وإسرائيل، ووصفتها بأنها "مثال ساطع للدفاع".
وجاءت هذه المواقف على لسان اللواء يفغيني إيلين، النائب الأول لرئيس المديرية الرئيسة للتعاون العسكري الدولي بوزارة الدفاع الروسية، خلال كلمة ألقاها في فعالية بالعاصمة الروسية.
وقال إيلين إن القوات المسلحة الإيرانية أظهرت "عزيمة راسخة" واستعدادًا للتعامل مع التهديدات الناشئة بطريقة "مناسبة ومتناسبة".
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه ملف التعاون بين موسكو وطهران جذب الاهتمام، خاصة مع اتساع دوائر التنسيق بين البلدين في أكثر من ساحة.
ووفقا للمراقبين، يُنظر إلى الحديث الروسي الأخير باعتباره جزءًا من خطاب سياسي وعسكري يبرز مستوى التقارب بين الطرفين، في ظل تطورات متسارعة تشهدها المنطقة.
وفي خضم ما يُعتبر من المؤشرات التي تطرح أسئلة مفتوحة حول مسار هذا التنسيق وحدوده في المرحلة المقبلة، يؤكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور سعيد الزغبي، أن الإشادة التي صدرت عن اللواء الروسي يفغيني إيلين تجاه الرد الإيراني تعكس توجها سياسيا واستراتيجيا يرتبط بتطور طبيعة العلاقة بين موسكو وطهران، خاصة في ظل تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة بعد الحرب الروسية الأوكرانية.
وفي حديث لـ"إرم نيوز"، أشار الزغبي إلى أن هذه الإشادة تحمل دلالات متعددة، من بينها سعي موسكو إلى إضفاء طابع شرعي على السلوك الإيراني عبر تقديمه كفعل دفاعي، في مواجهة الروايات الغربية التي تصفه بالتصعيدي، إلى جانب توجيه رسالة ردع غير مباشرة لواشنطن عبر إبراز قدرات إيران كعنصر توازن إقليمي.
وأضاف، أن هذا الموقف يعكس أيضًا انتقال العلاقات الثنائية إلى مستوى أكثر عمقا خاصة وأنها لم تعد مقتصرة على التنسيق السياسي، بل امتدت إلى مجالات عسكرية وأمنية متزايدة، مدفوعة بضغوط العقوبات الغربية المشتركة، فضلًا عن دور الحرب في أوكرانيا في تعزيز التعاون بين الطرفين وتحديدًا بالمجالات التكنولوجية العسكرية والطائرات المسيرة.
وتابع أن الساحة السورية أسهمت في ترسيخ بنية تنسيق عسكري قائمة بالفعل وهو ما يدفع هذا التعاون إلى مزيد من الوضوح على المستوى الدولي، دون الوصول إلى إعلان تحالف رسمي.
وقال إن ما يتشكل هو نمط من الشراكة الاستراتيجية غير المعلنة يتجسد في تبادل المعلومات والتنسيق في مسارح العمليات، إلى جانب التعاون في الصناعات الدفاعية، مع وجود دعم سياسي متبادل في المحافل الدولية يعكس توافقًا واضحًا في الرؤى بين الجانبين.
من جهة ثانية، أكد مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي في موسكو الدكتور عمار قناة، أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، وما وصفه بالتحركات الأمريكية "المتهورة" تثير قلقا واضحا لدى روسيا، مشيرًا إلى أن موقف موسكو الداعم لإيران لم يكن خافيا بل جرى الإعلان عنه بشكل رسمي منذ بداية هذه التطورات.
وأضاف في حديث لـ"إرم نيوز"، أن العلاقات بين البلدين لا تزال قائمة والتنسيق السياسي مستمر، في إطار اتفاقيات استراتيجية تربط الطرفين، لافتًا إلى أن الحديث عن دعم عسكري روسي مباشر لإيران يظل في نطاق التكهنات، إذ لا تميل موسكو إلى إخفاء مثل هذه الخطوات إن كانت موجودة بالفعل.
وتابع أن ما يُثار حول هذا الملف يأتي في سياق محاولات غربية للتقليل من حجم الخسائر التي تكبدتها الولايات المتحدة خاصة في ظل ما اعتبره عجزا عن فرض المصالح عبر القوة العسكرية أمام صمود إيران.
وكشف قناة أن العلاقات الثنائية مستمرة وتتخذ مسارات متعددة، مستشهدًا بحركة الزيارات الدبلوماسية المرتقبة، والتي تعكس استمرار التنسيق بين الجانبين.
وأشار، إلى أن التطورات قد تدفع واشنطن جزئيًا إلى إدراك أهمية التهدئة والبحث عن حلول سياسية، مؤكدًا ضرورة إشراك أطراف قادرة على لعب دور الوسيط وتقديم ضمانات حقيقية للطرفين وهو ما يسهم في الوصول إلى تسوية ممكنة، في ظل استمرار التوترات الحالية.