انقضاء الموعد المحدد من الولايات المتحدة لبدء حصار الموانئ الإيرانية
يظهر تعامل واشنطن دون استعجال تفاوضي في ظل الرهان على هدنة أسبوعين، الرغبة في اتفاق يحقق الجانب الأكبر من الشروط التي يريدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل الضغط الممارس على طهران عبر الحشود العسكرية الأمريكية حولها، للتراجع عن بعض البنود المعقدة لإبرام اتفاق.
وقد تحمل الساعات الأخيرة، رهانا جديدا لفك طلاسم البنود المتداخلة والتي تشهد رفضا متبادلا بين واشنطن وطهران، وسط ما يراه مراقبون من دور قادم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ليحل مكان باكستان أمام إيران وترامب.
ويعتقد الخبير في العلاقات الدولية، السفير مسعود معلوف، تجهيز بوتين لمعادلة تدخل روسي في إنهاء هذه الحرب وأزمة المضيق في المستقبل القريب، في ظل العلاقات الجيدة التي تجمعه مع إيران، حيث يستطيع أن يطلب منها أمورا، لم تستطع باكستان حتى طرحها على طهران.
وقال معلوف لـ"إرم نيوز"، إن بوتين يمتلك علاقات جيدة جدا مع ترامب والأخير يحترم ساكن الكرملين كثيرا، الذي لديه ما يكفي لإقناع الرئيس الجمهوري، بمسار يحل الأزمة عبر المديح من جهة والضغط من جهة أخرى.
وبين معلوف أن بوتين قد يقدم حلا مناسبا بين ترامب وإيران، نظير توقف دعم واشنطن لكييف في الحرب ومن هنا يقدم له معادلة "أنت تنتصر في إيران ونحن نفوز في أوكرانيا"، مضيفا أنه من المبكر الحديث عن واشنطن بعد الحرب، حيث إنها لم تنته بعد، وسط مخاوف من تجدد العمليات العسكرية المتبادلة، في ظل فشل مفاوضات إسلام أباد، ومغادرة الفريقين الأمريكي والإيراني باكستان.
وتابع بالقول إن الأمور مازالت معقدة وهذا لا يعني انتهاء مفعول وقف إطلاق النار وسط مطالبات من إسلام آباد للجانبين باحترام الهدنة، وربما قد تُجرى جولة جديدة من المفاوضات، وسط ضغوط جديدة تخرج من ترامب حول هرمز.
واستطرد بأنه سيكون هناك تأثير وارتداد للخطوة الإضافية التي حدثت من ترامب، بإعطاء أوامره للبحرية الأمريكية بإغلاق هرمز بالكامل أي عدم السماح بدخول أو خروج أي ناقلة بعد أن كانت تمرر إيران بعض سفن الصين بالإضافة إلى دول متحالفة معها من المضيق.
ولفت إلى أن هذا الإجراء يأخذ أبعاداً وتطورات خاصة مع استمرار القوة الأمريكية العسكرية حول إيران والممثلة في أسطول ضخم و3 حاملات طائرات وبواخر وعتاد بحري.
وكان قد أعلن ترامب مؤخرا، أن الإيرانيين سيعودون على الأرجح إلى طاولة المفاوضات و"سيمنحوننا كل ما نريد" وفق تعبيره، مؤكدا أن عملية تطهير مضيق هرمز لن تستغرق وقتا طويلا، وذلك بعد وقت قصير من إعلانه فرض حصار بحري عليه بعد فشل مفاوضات إسلام آباد.
ويؤكد الباحث في الشأن الأمريكي، نعمان أبو عيسى، أن موافقة ترامب على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين كان بغرض فتح مضيق هرمز وللوصول إلى اتفاق لوقف الحرب، بعد أن كان يهدد بمحو الحضارة الفارسية الأسبوع الماضي.
وأوضح أبو عيسى لـ"إرم نيوز"، أن هذه الحرب وصلت إلى مرحلة مضرة بالمجتمع الدولي مع إيقاف حركة مضيق هرمز ومنع تدفق 21 % من النفط العالمي للوصول إلى الأسواق الدولية، مما يهدد الصناعات في بلدان عدة.
والأزمة التي سيقبل عليها العالم على إثر ذلك، وفق أبو عيسى، تتعلق بالغذاء العالمي في ظل عدم وصول الأسمدة من الدول المصنعة للبلدان التي تحتاجها بشدة حاليا مع فصل الربيع وبداية العام الزراعي في الكثير من المناطق.
وأشار أبو عيسى إلى أن ترامب يريد الخروج من الحرب بعد إعلانه تحقيق أهدافه العسكرية وما يتبقى نقطة فتح مضيق هرمز وعودة الملاحة كما كانت، في وقت تأثر الشعب الأمريكي، بارتفاع أسعار الوقود وبالطبع ارتداد ذلك على كافة السلع.
وأفاد أن هذه المشاهد تؤثر بشدة على الجو الانتخابي للكونغرس نهاية هذا العام، وسط تخبط داخل الحزب الجمهوري على إثر النتائج الناجمة لهذه الحرب على الشارع.
وخلص بالقول إن ضغط ترامب بلا توقف ويمارس بالقوات الأمريكية الحاضرة قرب إيران مع توافد قوات المارينز للجاهزية لتنفيذ بعض الأهداف إذا أراد هذا الخيار ولكن في جميع الاحوال، فإن عملية التفاوض يجب أن تكون قائمة في مشهد النهاية، وفي شتى الأحوال.