شهد العالم في العام الماضي صراعات متفرقة من الهند إلى باكستان، ومن روسيا إلى أوكرانيا، مرورًا بإيران وفنزويلا؛ ما أبرز مرة أخرى الدور الحاسم للقوة الجوية في الحروب الحديثة.
ففي كثير من النزاعات، يحدد التفوق الجوي مسار الأحداث، ويصبح أسرع طريق لتحقيق الانتصار وتقليل الخسائر البشرية، بحسب صحيفة "يوراسيان تايمز".
وعلى الرغم من امتلاك الولايات المتحدة أكبر أسطول مقاتلات في العالم، يظل عدد الطائرات بالنسبة لكل فرد محدودًا. فالولايات المتحدة، التي تمتلك نحو 2800 طائرة مقاتلة و650 طائرة شبحية حديثة، تُعادل طائرة مقاتلة واحدة لكل 135,000 شخص.
الصين، التي تأتي في المرتبة الثانية، تمتلك أسطولًا ضخماً يبلغ حوالي 2000 طائرة، لكنها لا تمتلك سوى طائرة واحدة لكل مليون شخص تقريبًا.
في المقابل، هناك دول أصغر حجمًا لكنها استثمرت بقوة في تفوقها الجوي، حتى تتفوق على القوى الكبرى من حيث عدد الطائرات لكل فرد.
إسرائيل تأتي في الصدارة، حيث يبلغ عدد سكانها نحو 10 ملايين نسمة، وتمتلك 340–400 طائرة مقاتلة، أي ما يعادل طائرة مقاتلة لكل 25–30 ألف نسمة.
هذا التفوق الجوي يجعل إسرائيل قادرة على فرض سيطرتها الجوية بسرعة في أي نزاع محتمل بالشرق الأوسط، ويُعد ضمانًا حيويًا لأمن شعبها في منطقة مضطربة منذ عقود.
ويشمل أسطولها الحديث طائرات F-35I Adir، وF-16، وF-15، وغيرها من المقاتلات المتطورة.
وتأتي اليونان في المركز الثاني، بعد أن حافظت على قوة جوية قوية لمواجهة تهديد تركيا على مدى عقود. يبلغ عدد سكانها 10.4 مليون نسمة، ولديها حوالي 230 طائرة مقاتلة، بما في ذلك 160 طائرة F-16 ورافال وميراج، مع تحديث مستمر للأسطول لمواكبة أحدث التكنولوجيا.
أما سنغافورة، الدولة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 6 ملايين، فتمتلك حوالي 100 طائرة مقاتلة، أي طائرة لكل 60 ألف نسمة، وهي تسعى حاليًا لتحديث أسطولها بإضافة طائرات F-35 ضمن استراتيجيتها طويلة الأمد للحفاظ على التفوق الجوي.
وأخيرًا، تايوان تأتي في المركز الرابع، حيث تمتلك أكثر من 300 طائرة مقاتلة لمواجهة التهديدات من الصين، أي طائرة لكل 80 ألف نسمة.
وقد ركزت تايوان منذ البداية على القوة الجوية للحفاظ على التفوق الاستراتيجي، مع تحديث مستمر لأسطول F-16 وشراء مقاتلات جديدة.
الدرس البارز من هذه البيانات واضح: الدول الصغيرة، رغم قلة عدد السكان أو محدودية المساحة، تستطيع أن تحقق تفوقًا جوياً استراتيجيًا إذا استثمرت بشكل مركز في قوتها الجوية.
هذه الاستثمارات لا تتعلق فقط بالقوة العسكرية، بل بالأمن والقدرة على حماية المدنيين وضمان الاستقرار في أوقات النزاع.
في المقابل، الدول الكبرى قد تمتلك أساطيل ضخمة، لكنها تواجه تحديات نشر هذه القوة على مساحات شاسعة أو أمام تعداد سكاني هائل؛ ما يجعل المقاييس النسبية للطائرات لكل فرد مؤشرًا حيويًا على فعالية واستراتيجية القوة الجوية.