الشرطة الإيرانية تعلن عن حملة اعتقالات واسعة للمشاركين في التظاهرات
كشف تقرير حديث أن زوجة الرئيس نيكولاس مادورو، سيليا فلوريس، لم تكن يومًا مجرّد زوجة لرئيس فنزويلا؛ فخلف ملامح المرأة المسنّة ذات النظارات السميكة، والتي بدت في زنزانة نيويورك كأنها محامية دفاع عام ضلّت طريقها، تختبئ واحدة من أكثر الشخصيات غموضًا وتأثيرًا في تجربة الحكم الفنزويلية الحديثة.
وبحسب "التلغراف"البريطانية، فإن ظهور فلوريس في الواجهة كان أمرًا نادرًا، لكنها ظلت حاضرة دائمًا في قلب القرار الفنزويلي، ومنذ اللحظة الأولى، لم تُعرّف فلوريس باعتبارها "السيدة الأولى"؛ نظرًا لأن هذا اللقب نفسه أُلغي في مقابل توصيف أكثر دلالة: "المقاتلة الأولى"، في إعلان مبكر كشف طبيعة دورها في السلطة.
وكشفت مصادر أن علاقة فلوريس بالسلطة تكوّنت قبل أن يتسلّم مادورو الحكم بسنوات طويلة؛ إذ كانت محامية الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز في سنوات السجن، وفي الوقت الذي افتقر فيه مادورو إلى كاريزما سلفه، كانت فلوريس تمثّل العنصر الثابت: العقل القانوني، والحضور التنظيمي، والقدرة على إدارة الصراعات بعيدًا عن الأضواء.
برزت فلوريس داخل النظام الاشتراكي الفنزويلي، بوصفها عنصر توازن وحسم في آنٍ معًا، من خلال دعم زوجها في مواجهة خصومه داخل المعسكر نفسه، كما أسهمت في تحصين موقعه حين بدأت الشكوك تحيط بشرعيته، وذكر مراقبون أن غيابها عن المشهد كان إشارةً إلى عمل يجري في مكان آخر.
خلال مسيرتها السياسية، أظهرت فلوريس ملامح سلطة تميل إلى الإغلاق والسيطرة، بما في ذلك منع الصحافيين من دخول البرلمان، وتوظيف الأقارب، وتسييس المؤسسات، كلها لم تكن أحداثًا معزولة، بل تعبيرًا عن فهم محدد للدولة: دولة تُدار عبر الولاء، لا التوازن؛ وعبر التحكم، لا الشفافية، ومع انتقالها إلى موقع خلفي بعد وصول مادورو للرئاسة، لم تختفِ، بل تغيّر شكل حضورها.
وبحسب محللين، فإن فلوريس لعبت دورًا محوريًا في إعادة تشكيل المنظومة القانونية بما يخدم استمرار الحكم، من خلال إحكام السيطرة على القضاء وتثبيت الموالين في المواقع الحساسة، ولم تكن بحاجة إلى خطاب جماهيري أو شعبوية، فالأدوات التي امتلكتها كانت أكثر هدوءًا وأكثر فاعلية.
غير أن الصورة العائلية التي حاولت فلوريس ترسيخها، عبر البرامج التلفزيونية والظهور الاجتماعي، تصدّعت بقوة مع قضية أبناء شقيقتها المتورطين في تهريب المخدرات، في شبكة علاقات تتقاطع فيها السياسة مع الاتهامات الجنائية، والعائلة مع الدولة.
ويعتقد مراقبون أن الاتهامات الأمريكية، التي تطال فلوريس وزوجها معًا، لا تفصل بين الدورين؛ فوفق الرواية القضائية، لم يكن مادورو وحده في دائرة الاتهام، بل كانت فلوريس جزءًا من منظومة يُشتبه في أنها حوّلت فنزويلا إلى دولة تتداخل فيها السلطة الرسمية مع شبكات الجريمة المنظمة، وهي ليست "زوجة الرئيس" في هذه السردية، بل شريكة في بناء النظام، وحارسة توازنه الداخلي.
ومع ذلك، ظل خطاب الإنكار حاضرًا؛ إذ أصرّ مادورو على أن استهداف زوجته ليس إلَّا عقابًا سياسيًا، وأن "جريمتها الوحيدة" هي كونها زوجته.
ويرى بعضهم أن صورة "الليدي ماكبث اللاتينية" تتجسّد في امرأة لا تحكم من المنصة، بل من خلف الكواليس، ولا تخاطب الجماهير، بل تعيد هندسة النظام، ولا تترك بصماتها علنًا، لكنها حاضرة في كل تفصيلة من تفاصيل السلطة.