في خطوة استثنائية تعكس حجم التحولات التي تشهدها المنطقة، وقف رضا بهلوي، نجل آخر شاهات إيران، أمام نواب البرلمان السويدي في ستوكهولم، الإثنين 13 أبريل/نيسان، داعياً الغرب إلى ألّا"تتوقف الحرب في منتصف الطريق".
الزيارة أثارت جدلاً واسعاً قبل انطلاقها وبعدها، وكشفت عن انقسام حاد داخل الجالية الإيرانية في المنفى وخارجها حول سؤال واحد: هل يمكن لرضا بهلوي أن يكون "شخصية المرحلة الانتقالية" التي يبحث عنها الغرب؟
جاءت الدعوة من حزب "الديمقراطيين السويديين" اليميني المتطرف وحزب "الديمقراطيين المسيحيين" المحافظ، كلاهما شريكان في الأغلبية الحكومية، بحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية.
وحرصت وزيرة الخارجية ماريا مالمر ستينيرغارد على التوضيح أن الدعوة لم تصدر عن الحكومة، في حين أبدت رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي إيبا بوش حماساً صريحاً، معتبرةً أن بهلوي قد يكون من بين من "يمهّدون الطريق نحو انتخابات حرة ونزيهة في إيران".
أمام قاعة مليئة بالنواب المحافظين وضيوفهم، وسط هتافات "جاويد شاه" — أي "يحيا الشاه" — قدّم رضا بهلوي نفسه بوصفه "شخصية وطنية جامعة لا حزبية، لا تسعى إلى السلطة بل إلى تيسير الانتقال الديمقراطي".
ووصف الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران بأنها "تحرير"، مطالباً بأن لا تتوقف في منتصف الطريق. كما انتقد أوروبا لـ"غموضها" و"عجزها المستمر عن رؤية الواقع الإيراني، كما أوردت "لوريان لوجور".
وحين سأله نائب من حزب الخضر إن كان مستعداً للتبرؤ من نظام والده الاستبدادي، تهرّب من الإجابة، قائلاً إنه لا يرى فائدة في "التشبث بأمور جرت منذ عقود" مؤثراً التركيز على "ما يمكن فعله خلال الخمسين سنة المقبلة".
كشفت وكالة "فرانس برس" أن بهلوي حرص على التأكيد بأنه يلتقي باستمرار بمختلف تيارات المعارضة الإيرانية في المنفى دون أن يُحدد أسماء. وطرح 4 مبادئ كأساس لأي تعاون: وحدة التراب الإيراني، والفصل بين الدين والدولة، والمساواة أمام القانون، وإجراء انتخابات حرة.
وأضاف: "كل الإيرانيين، يساراً ويميناً ووسطاً، ملكيين وجمهوريين، أياً كانت انتماءاتهم العرقية، إن آمنوا بهذا النهج فبإمكانهم العمل معاً".
غير أن الواقع أكثر تعقيداً. فالمعارضة لا تزال مشتتة، والأقليات العرقية والتيارات الليبرالية واليسارية تعارض منذ أمد بعيد فكرة وصاية ملكية على مستقبل إيران. بل إن ناشطين من مؤيدي بهلوي يشنّون هجمات إلكترونية على شيرين عبادي الحائزة على نوبل للسلام بعد توليها رئاسة لجنة العدالة الانتقالية التي أنشأها بهلوي نفسه، فيما تبقى ناشطة نوبل نرجس محمدي خلف القضبان في إيران، وإن كان أنصار بهلوي يهاجمونها هي الأخرى من الخارج.
لم تمر الزيارة بهدوء. ففي الصباح الباكر، عُثر على دمى تحمل أشكال بهلوي ورئيسَي الحزبين المضيفَين مشنوقةً على أحد الجسور، وعليها لافتة كُتب عليها "إبادة جماعية، جلادون وعملاء"، كما وقّع 71 شخصية بارزة على مقالة رأي في صحيفة "أفتونبلاديت" تنتقد الدعوة، محذّرةً من أنها "قد تُفسَّر كدعم لحرب جارية في وقت يهدد فيه ترامب بـ'تدمير حضارة بأكملها'".
في المقابل، خرج مئات من الإيرانيين في المنفى — يزيد عددهم في السويد على 87 ألفاً — مؤيدين ومعارضين في آنٍ واحد، لكلٍّ منهم رؤيته لما يجب أن يكون عليه مستقبل إيران. فهل يملك رضا بهلوي فعلاً مفاتيح ذلك المستقبل، أم أن الغرب يبحث عن وجه مألوف يملأ فراغاً لم يُحسم بعد؟