غارة إسرائيلية على حاجز للجيش اللبناني في منطقة صور (مصدر عسكري لفرانس برس)
كشف تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز" أن الجيش الأمريكي استخدم خلال الحرب مع إيران صاروخًا بالستيًّا قصير المدى حديث التطوير لم يُختبر في القتال من قبل، يحمل اسم "الضربة الدقيقة".

وفق "نيويورك تايمز"، فإن استخدام الصاروخ المتطوّر كان في اليوم الأول من الحرب في الـ28 من فبراير الماضي، حيث دمّر صالة رياضية ومدرسة قرب مجمّع للحرس الثوري الإيراني في مدينة لامرد المطلة على الخليج.
وأكد تحقيق الصحيفة المدعوم بتحليل مرئي لمقاطع فيديو وصور أقمار صناعية وشهادات خبراء أسلحة، أن خصائص الطيران والانفجار والأضرار تتطابق تمامًا مع صاروخ "الضربة الدقيقة" PrSM في شركة لوكهيد مارتن الذي يُطلق من الأرض، وينفجر في الهواء فوق الهدف مباشرة، مطلقًا كريات صغيرة من التنغستن التي تخترق المباني بقوة.
وأظهرت كاميرات المراقبة في المنطقة السكنية الواقعة على بعد 300 متر تقريبًا من الصالة الرياضية، شكلًا مميزًا للصاروخ أثناء طيرانه، ثم كرة نارية هائلة.

أما داخل المدرسة والصالة، فأظهرت الصور اللاحقة ثقوبًا كثيفة في الجدران، ونوافذ محطمة، وسقفًا منهارًا جزئيًّا، وبقع دماء، دون فوهات انفجار أرضية كبيرة.
وبينما أصاب صاروخ "توماهوك" أمريكي مدرسة في مدينة ميناب البعيدة، لكن في لامرد، كان السلاح الجديد تمامًا، بحسب خبراء، فقد اختُبر النموذج الأولي له العام الماضي فقط، وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية في الـ4 من مارس استخدامه للمرة الأولى في القتال خلال الحرب.
وأكد حينها الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، أن صاروخ "الضربة الدقيقة" يوفر قدرة ضربة عميقة غير مسبوقة، وروّج الجيش لهذا الظهور الأول.
طوّرته شركة لوكهيد مارتن في أركنساس ليحل محل نظام ATACMS القديم، وليصل مداه إلى نحو 400 ميل، وهو مصمم أساسًا لقتل قوات العدو وتدمير المركبات غير المدرعة، إذ يعتمد على توجيه دقيق لنظام تحديد الموقع العالمي، ويُطلق من منصات "هيمارس" المتنقلة.
وإن لم تُكشف التفاصيل الكاملة عن دقته أو كمية المتفجرات، لكن "نيويورك تايمز" نقلت عن خبراء بعد مراجعة الفيديوهات أن الانفجار في الهواء ونمط الشظايا يتطابقان مع المعلومات التقنية المتاحة عن صاروخ الضربة الدقيقة.
ووفقًا لصور أقمار صناعية أرشيفية، فإن جدارًا يفصل الصالة الرياضية والمدرسة عن مجمّع الحرس الثوري منذ 15 عامًا على الأقل، لكن المواقع أُدرجت على خرائط غوغل وآبل كمرافق مدنية عامة.
وأقر مسؤول أمريكي، اشترط عدم الكشف عن هويته أن الصاروخ المستخدم هو "الضربة الدقيقة"، ولم يتضح بعد نحو شهر من الهجوم ما إن كان الاستهداف متعمدًا أم ناتجًا عن خلل تصميم أو خطأ في اختيار الهدف، خاصة أن الصاروخ جديد جدًّا.
وفي الحروب السابقة، نشر البنتاغون في بعض الأحيان أسلحة تجريبية، مثل: صاروخ "الضربة" الدقيقة في مناطق الحرب النشطة لِما يسميه الجيش "التقييم القتالي"، طالما أن القادة يقبلون عن علم المخاطر المصاحبة لاستخدام الذخيرة قبل أن تخضع لمزيد من الاختبارات.