وزير الخارجية التركي: أعتقد أن إيران منفتحة على إجراء محادثات غير رسمية

logo
العالم

بين "إعلان النصر" وحرب استنزاف طويلة.. خيارات مكلفة أمام ترامب

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: (أ ف ب)

"ستنتهي الحرب حين أشعر بذلك في عظامي"، بهذه العبارة المقتضبة أجاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صحفيين في قاعدة أندروز الجوية قُبيل صعوده إلى طائرة الرئاسة، وهي جملة واحدة بدت كأنها تختصر أزمة دخلت أسبوعها الثاني.

والقائد الأعلى للقوات الأمريكية يفتقر إلى معيار موضوعي لتعريف النصر، بينما تبدو الدولة العظمى منشغلة بالبحث عن مخرج من حرب أشعلتها دون خطة واضحة لكيفية إنهائها، وفق تقديرات وسائل إعلام ومحللين.

رسائل متناقضة لا تتوقف

ومنذ انطلاق عملية "الغضب الملحمي" في 28 فبراير، بدت تصريحات إدارة ترامب وكأنها تعكس حالة من الفوضى الخطابية، وقد وثّقت قناة "إن بي سي نيوز" هذا التناقض في تقرير مفصل.

في 28 فبراير وصف ترامب العملية بأنها "عمليات قتالية كبرى" ستنتهي خلال 4 إلى 5 أسابيع. وفي 9 مارس أعلن أن "الحرب انتهت تقريباً"، قبل أن يضيف في اليوم نفسه: "لكننا لم ننتصر بما يكفي".

وفي 11 مارس صرّح، قائلاً: "انتهت الحرب في ساعتها الأولى"، ثم عاد في الجملة التالية ليؤكد: "يجب أن ننهي المهمة".

وفي موازاة ذلك، أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث، يوم الجمعة، أن ذلك اليوم شهد "أعلى حجم من الضربات الجوية منذ بدء العملية"، في وقت كان فيه ترامب يلمّح إلى نهاية قريبة للحرب لأن "عدد الأهداف المتبقية أصبح قليلاً".

4 خيارات.. ولا خيار مريحاً

صحيفة "ذا تايمز" البريطانية رصدت بوضوح الخيارات المتاحة أمام ترامب، وكلها لا تبدو مريحة.

الخيار الأول يتمثل في إعلان "المهمة أُنجزت"، خلال الأسابيع المقبلة، بعد تدمير منظومة الصواريخ والبحرية الإيرانية، غير أن هذا السيناريو يترك النظام الإيراني قائماً وقادراً على إعادة بناء قدراته.

أما الخيار الثاني فهو مواصلة القصف لأشهر على أمل إسقاط النظام، وهو مسار مكلف قد يقود إلى مستنقع طويل.

الخيار الثالث يتمثل في تدخل بري مباشر، وهو خيار يُعد "خطاً أحمرَ" بالنسبة لقاعدة "ماغا" التي دعمت ترامب تحديداً لأنه وعد بإنهاء ما يسميه "الحروب الأبدية".

ويبقى الخيار الرابع على شكل حرب متقطعة مفتوحة، على غرار ما حدث مع العراق في تسعينيات القرن الماضي، أي توجيه ضربات دورية دون إعلان نهاية واضحة للحرب.

في هذا السياق، كسر مستشار ترامب للذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية ديفيد ساكس الصمت خلال ظهوره في بودكاست "All-In"، قائلاً: "هذا وقت مناسب للإعلان عن النصر والخروج".

كما حذّر من مخاطر استمرار الضربات الإيرانية على دول الجوار.

ويمثل ساكس، وهو صديق مقرب من نائب الرئيس جيه دي فانس، جناح "الحمائم" داخل البيت الأبيض، في مقابل جناح "الصقور" الذي يقوده بيتر نافارو وليندسي غراهام، واللذان يطالبان بمواصلة الضغط حتى إسقاط النظام الإيراني.

إيران تمسك بورقة الاقتصاد

الصورة التي تنقلها صحيفة "صنداي مورنينغ هيرالد" الأسترالية تبدو أكثر قسوة. فإيران، لا الولايات المتحدة، هي التي تتحكم، حالياً، في مسار المعركة.

فعلى الرغم من خسارتها قائدها الأعلى وأجزاء كبيرة من أسطولها البحري وترسانتها الصاروخية، نجحت طهران في تحويل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط اقتصادية تُنزف الاقتصاد العالمي يومياً.

وفي تحقيق لافت، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أبلغ ترامب صراحة قبل الحرب بأن إيران ستغلق مضيق هرمز إذا تعرضت لهجوم.

وأقرّ ترامب بالمخاطرة لكنه مضى قدماً، معتمداً على رهان مفاده أن طهران "ستستسلم قبل تنفيذ التهديد". غير أن هذا الرهان لم يتحقق.

اللافت أن إيران تواصل، في الوقت نفسه، ضخ ملايين البراميل من نفطها يومياً إلى الصين، بينما تعرقل مرور ناقلات الدول الأخرى، ما يمنح بكين امتيازاً إستراتيجياً واضحاً وسط الأزمة.

وأقرّ ترامب، يوم الجمعة، بأنه أجرى محادثات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ تناولت ملف مضيق هرمز إلى جانب قضايا أخرى.

مبادرة بوتين وصمت الديمقراطيين

في خضم هذا المشهد المضطرب، كشف موقع "أكسيوس" أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرض خلال اتصال هاتفي مع ترامب، يوم الإثنين، نقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى روسيا كجزء من تسوية محتملة للحرب.

إلا أن ترامب رفض العرض، رغم أن المخزون الإيراني — نحو 450 كيلوغراماً مخصباً بنسبة 60% — يكفي لإنتاج أكثر من 10 قنابل نووية، وكان أحد الأهداف الرئيسة للحرب الأمريكية الإسرائيلية.

وفي الداخل الأمريكي، وصف موقع "ذا إنترسبت" موقف الحزب الديمقراطي بأنه "معارضة إجرائية"، إذ يطالب قادته بـ"خطة" و"جلسات استماع" و"إجابات"، دون أن يطالب أي منهم صراحة بوقف الحرب.

وترى المحللة مويرا دونيغان في صحيفة "الغارديان" أن ترامب أطلق هذه الحرب أساساً بسبب ضعفه الداخلي: تراجع معدلات التأييد الشعبي، وفقدان الاقتصاد الأمريكي 92 ألف وظيفة في فبراير، إلى جانب تصاعد الانقسامات داخل معسكره السياسي. وبحسب تحليلها، فإن الحرب ليست إستراتيجية بقدر ما هي محاولة لصرف الأنظار.

أما المحلل ديفيد بروكس فاختصر المشهد في تعليق لشبكة "بي بي إس" قائلاً: "نحن أمام حرب احتواء تشبه الحرب الباردة. ومهما حدث في المرحلة العسكرية الحالية، ستظل إيران بحاجة إلى احتواء لسنوات طويلة".

وأضاف أن إغلاق مضيق هرمز يطرح معادلة معقدة لا تملك واشنطن جواباً سهلاً لها، مستحضراً درساً من العام 1991 حين استغرق تطهير 900 لغم عراقي شهرين كاملين، بينما تشير التقديرات الأولية، اليوم، إلى وجود نحو 5 آلاف لغم إيراني، فضلاً عن طائرات مسيّرة تحت الماء لم تكن موجودة في تسعينيات القرن الماضي.

موعد يحدد الإيقاع

في نهاية المطاف، تبدو الساعة الحقيقية التي تضبط حسابات ترامب داخلية أكثر منها عسكرية: 31 مارس، موعد لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.

ومن الصعب تصور وصوله إلى بكين في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز شبه مغلق، والأسواق العالمية في حالة اضطراب.

يريد ترامب الخروج من هذه الحرب منتصراً، لكن النصر يحتاج إلى تعريف واضح — وهذا تحديداً ما لم تنجح واشنطن في حسمه حتى الآن.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC