يعكس الموقف الإيراني في ظل الاستعدادات لجولة ثانية محتملة من المحادثات مع الولايات المتحدة، نهجاً تفاوضياً مرناً جزئياً، يقبل قيوداً قصيرة الأجل وقابلة للعكس، بينما يرفض بشدة القيود طويلة الأجل على تخصيب اليورانيوم.
ووفق تقرير لموقع "المونيتور" الأمريكي، فإن هناك فجوة واسعة بين "تنازلات" طهران" ورؤية واشنطن التي تسعى لقيود طويلة الأمد وقابلة للتحقق.
ورغم التصريحات الإيرانية التي تشير إلى "مرونة عملية"، فإن ما ترغب طهران حقاً في التنازل عنه يبقى محدوداً ومؤقتاً، محافظة على جوهر برنامجها النووي كركيزة استراتيجية.
في ظل الاستعدادات لجولة ثانية محتملة من المحادثات الأمريكية الإيرانية، يبرز السؤال المركزي حول مدى استعداد طهران لتقديم تنازلات في برنامجها النووي دون التخلي عن ما تعتبره أصلاً استراتيجياً أساسياً.
يتمثّل جوهر الموقف الإيراني في قضيتين أساسيتين حددهما الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كمعيارين رئيسين، وهما تخصيب اليورانيوم ومصير المخزون الإيراني منه.
وبحسب النائب أحمد بخشايش أردستاني، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، فقد اقترحت واشنطن تعليق التخصيب لمدة عشرين عاماً، بينما أصرّت طهران على فترة أقصر بكثير تصل إلى خمس سنوات تقريباً.
ومع رفض الجانب الأمريكي لهذا العرض، يتضح أن إيران مستعدة لقبول تجميد مؤقت لمدة ثلاث إلى خمس سنوات كحد أقصى، لكنها تعتبر التخصيب نفسه غير قابل للتفاوض.
ويمكن تعديل نطاقه أو وتيرته بشكل طفيف، لكنها ترفض أي إطار زمني طويل يُنظر إليه كتخل عن برنامج بنته على مدى عقود تحت العقوبات والضغوط، معتبرة إياه جزءاً أساسياً من ترسانتها الردعية.
أما فيما يتعلق بمخزون اليورانيوم المخصب، فقد دعت الولايات المتحدة إلى نقله إلى الخارج لبناء الثقة، وهو ما رفضته طهران بشكل قاطع، فيما نفى مسؤول إيراني لم يكشف عن اسمه مزاعم إجراء مناقشات حول نقل المخزون النووي.
بدلاً من ذلك، تبدي إيران استعداداً لتنازل محدود يتمثل في تخفيف تركيز حوالي 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب داخل البلاد تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويعتبر "المونيتور" هذا التمييز "حاسماً"، إذ يسمح التخفيف بتقليل المخاطر الفورية للانتشار مع الحفاظ على السيطرة الإيرانية الكاملة على المواد، بخلاف التصدير الذي يُرى كفقدان لمصدر ضغط استراتيجي وضعف طويل الأمد.
لكن الموقف الإيراني يتجاوز الجانب التقني ليربط أي تنازلات نووية بديناميات إقليمية أوسع، فقد أكد نائب وزير الخارجية سعيد خطيب زاده أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل جميع الجبهات من لبنان إلى البحر الأحمر، وأن طهران لن تقبل إلا بتسوية دائمة تنهي "دوامة الحرب نهائياً".
ويعكس هذا النهج استراتيجية لتوسيع نطاق المحادثات وتعزيز النفوذ، لكنه يعقد التوصل إلى اتفاق بسبب تورط أطراف ثالثة مثل إسرائيل، فيما يسيطر انعدام الثقة العميق على الخطاب الإيراني، بحسب "المونيتور".
ويحذر مسؤولون في طهران من "المطالب الأمريكية المفرطة"، مؤكدين عدم إجراء مفاوضات تحت الضغط، كما ردد رجل الدين أحمد خاتمي هذا في خطبة الجمعة، مشيداً بانسحاب فريق التفاوض الإيراني من المحادثات الأسبوع الماضي أمام "شروط غير مقبولة".
وبين الأصوات الواقعية، يُتوقع أيضاً تقارب محدود يركز على خفض التصعيد بدلاً من تطبيع شامل أو تعايش كامل.