تحوّلت فنزويلا إلى مركز عالمي لتهريب الكوكايين بفضل حدودها المشتركة مع كولومبيا وتواطؤ الدولة المزعوم، لكن التدخل العسكري الأمريكي في هذه الدولة و"عسكرة" منطقة البحر الكاريبي وأمريكا اللاتينية مع تصنيف عصابات المخدرات كمنظمات متطرفة دفع بالأخيرة إلى أفريقيا كأحد "الملاذات الآمنة" لنشاطها.
ويشير اكتشاف مختبرات "الميثامفيتامين"، المعروفة محلياً باسم "تيك" على نطاق صناعي في جنوب أفريقيا، بما في ذلك عملية بقيمة 20 مليون دولار في مبومالانجا شارك فيها مكسيكيون في نهاية العام الماضي، إلى تحول هيكلي في أسواق المخدرات العالمية، حيث ينتقل الإنتاج إلى أماكن أقرب إلى وجهات المستهلكين لتقليل المخاطر العابرة للحدود.
كما تُعدّ فنزويلا منطلقاً رئيساً لتهريب الكوكايين إلى غرب أفريقيا، حيث تشير بيانات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إلى أن السفن والطائرات تعبر المحيط الأطلسي إلى دول مثل غينيا بيساو، حيث يُعاد تغليف المخدرات وتهريبها إلى أسواق أوروبية مربحة مثل إسبانيا وإيطاليا.
ومن المعروف نشاط جماعات متمردة كولومبية، مثل جيش التحرير الوطني ومنشقي القوات المسلحة الثورية الكولومبية، علنًا داخل الأراضي الفنزويلية.
وتشير تقارير منظمة "هيومن رايتس ووتش"، إلى أن هذه الجماعات تسيطر على مزارع الكوكا وطرق تهريبها في الولايات الحدودية، غالبًا بموافقة ضمنية أو تعاون من قوات الأمن المحلية.
ولطالما شاركت الشبكات في غرب أفريقيا في تهريب المخدرات الدولي إلى الولايات المتحدة وأوروبا، وغالبًا ما كانت تعمل كوسطاء لنقل الهيروين، في حين تهيمن عصابات المخدرات المكسيكية على واردات المخدرات الأمريكية الحالية، فإن الاتجاهات التاريخية ربطت التجار النيجيريين وطرق غرب إفريقيا بالتهريب، بدءًا من ثمانينيات القرن الماضي.
وتشترك فنزويلا في حدود شاسعة يصعب مراقبتها مع كولومبيا، أكبر منتج للكوكايين في العالم. وتشير تقارير "إنسايت كرايم" إلى أن هذا القرب يسمح للمهربين بنقل أطنان من الكوكايين الكولومبي بسهولة إلى فنزويلا، واستخدامها كنقطة انطلاق منخفضة المخاطر للشحنات العالمية إلى أفريقيا وأوروبا.
وعلى عكس العصابات التقليدية، يُزعم أن تجارة المخدرات في فنزويلا تُدار من قبل مسؤولين عسكريين وحكوميين رفيعي المستوى يُعرفون باسم "كارتل الشموس". وتزعم وزارة العدل الأمريكية أن هؤلاء المسؤولين يستخدمون موارد الدولة، بما في ذلك الرادارات والموانئ، لتسهيل تهريب المخدرات بدلاً من إيقافه.
ويُتيح ساحل فنزويلا الممتد سهولة الوصول إلى البحر الكاريبي. وتشير تقارير غربية إلى أن المهربين يستخدمون قوارب سريعة وسفن صيد لنقل الكوكايين إلى جزر مثل جمهورية الدومينيكان، التي تُعدّ بمثابة محطات عبور إلى أسواق الولايات المتحدة وأوروبا وأفريقيا.
وقبل أن تطأ قدم الزعيم الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو الأراضي الأمريكية، وجّه الرئيس دونالد ترامب تحذيرات إلى المكسيك وكولومبيا، ملمّحاً إلى أنهما قد تكونان الهدف التالي في حملته ضد المخدرات.
وقال ترامب مهدداً الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو: "عليه أن يحذر"، متهماً إياه بتصنيع الكوكايين وإرساله إلى الولايات المتحدة، كما أضاف لاحقاً: "لا بد من اتخاذ إجراء ما مع المكسيك"، التي تتشارك مع الولايات المتحدة حدوداً تمتد لمسافة 3145 كيلومتراً.
وضمن هذا السياق، الذي سيدفع بمزيد من عصابات المخدرات نحو الملاذ الأفريقي، يسعى مشروع قانون أمريكي تم تقديمه إلى الكونغرس إحياء سلطة رئاسية من عصر السفن الشراعية، والتي بموجبها يمكن لترامب إصدار خطابات تفويض تسمح بشن غارات خاصة في البحر.
التشريع تم حظره من مياه المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ منذ عصر السفن الشراعية، ويتيح للقراصنة المرخص لهم بموجب خطابات تفويض حكومية بممارسة تجارة القرصنة في خدمة بلادهم من خلال استهداف سفن العدو.
وقال عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، في بيان أعلن فيه عن مشروع القانون: "حلت عصابات المخدرات محل القراصنة في العصر الحديث، ولكن لا يزال بإمكاننا منح المواطنين الأمريكيين العاديين وشركاتهم دورًا في مكافحة هؤلاء المجرمين الأجانب القتلة".