رويترز: جنوب إفريقيا تعلن القائم بالأعمال الإسرائيلي شخصا غير مرغوب فيه
أثار إعلان المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "إيكواس" عن إجراء محادثات غير مسبوقة مع روسيا بهدف تعزيز التعاون الأمني تساؤلات حول أسباب انفتاح المنظمة على موسكو.
والتقى رئيس مفوضية "إيكواس" عمر عليو توري، بوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، واتفقا على ضرورة "تحويل العلاقات التاريخية إلى آليات عملية قادرة على مواجهة التحديات الأمنية المتفاقمة في منطقة الساحل، وفي مقدمتها تصاعد نشاط الجماعات المسلحة والتهديدات الإرهابية العابرة للحدود".
وتأتي هذه المحادثات في وقت لجأت فيه الدول، التي انسحبت من "إيكواس" وهي مالي وبوركينا فاسو والنيجر، إلى التحالف مع موسكو من أجل مواجهة الجماعات المسلحة واتهمت تلك الدول "إيكواس" بأنها "تخدم المصالح الغربية"، لذلك أثار انفتاح المنظمة الآن على موسكو تساؤلات في شأن دلالات ذلك.
وقال المحلل السياسي الروسي، ديمتري بريدجيه، "أعتقد أن هذا الموضوع يعكس تحولا براغماتيا في حسابات غرب أفريقيا أكثر مما يعكس انتقالا أيديولوجيا من محور إلى آخر".
وتابع بريدجيه في حديث مع "إرم نيوز"، أن "اتفاق روسيا وإيكواس على تعزيز التعاون الأمني جاء في لحظة حساسة تتداخل فيها أزمة الارهاب في الساحل مع هشاشة الحدود وتضخم الجريمة المنظمة والاقتصاد غير الرسمي ومع تراجع ثقة كثير من المجتمعات بنتائج المقاربات الأمنية الغربية التقليدية".
وبين المحلل السياسي الروسي أن: "إيكواس باتت اليوم أمام اختبار واضح إما أن توسع هامش المناورة وتبحث عن شراكات متعددة وأدوات أكثر فاعلية أو أن تبقى محصورة في صورة الامتداد السياسي للغرب التي استخدمها خصومها لتقويض شرعيتها".
وأوضح أن "انفتاح إيكواس على روسيا يمكن قراءته على 3 مستويات؛ المستوى الأول أمني عملياتي؛ إذ إن المنظمة تحتاج إلى دعم قدرات الدول الأعضاء في التدريب وتبادل المعلومات وبناء مؤسسات أمنية قادرة على التعامل مع تهديدات عابرة للحدود دون أن تتحول المعالجة إلى تدخلات مكلفة سياسيا وشعبيا".
وتابع، "أما المستوى الثاني فسياسي رمزي وهو أن إيكواس ترسل رسالة أنها ليست أسيرة شريك واحد وأنها قادرة على تنويع العلاقات بما يخدم مصالح المنطقة ويعيد لها بعض المصداقية في بيئة داخلية مشحونة بالاتهامات المتبادلة، أما المستوى الثالث فهو إقليمي توازني حيث تحاول المنظمة تخفيف حدة الاستقطاب بين دول مازالت ترى في المنظمة مرجعية".
أما المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إيريك إيزيبا، فاعتبر أن "هذا التطور يشكل توجها سياسيا ودبلوماسيا وأمنيا واقعيا؛ لأن روسيا تملك قوات عسكرية على الأرض في غرب أفريقيا وعلى إيكواس فتح قنوات تواصل معها لتنسيق بعض الجهود خاصة تلك الموجهة ضد الجماعات الارهابية".
وأردف إيزيبا في حديث لـ"إرم نيوز" أن "إيكواس لا تسعى إلى تحالف مع روسيا لكنها تريد تنسيق بعض العمليات خاصة على الحدود مع دول مثل بنين ونيجيريا، وبالتالي فإن توجّه إيكواس واقعي للغاية، ولا يعني تغيير التحالف التقليدي مع الغرب بآخر مع موسكو".