logo
العالم

صفقة النصف مليار يورو.. كيف تنقذ "خطة برلين" سماء أوكرانيا؟

انفجارات سابقة في كييف بسبب قصف روسيالمصدر: الرئاسة الأوكرانية

كشفت تقارير صحفية عن تحركات ألمانية متسارعة لإبرام صفقة عسكرية "سرية" مع الولايات المتحدة بقيمة 500 مليون يورو، تهدف لشراء منظومات دفاع جوي من طراز "باتريوت" وذخائر حيوية لدعم أوكرانيا

ووفقاً لصحيفة "بيلد"، فإن هذه الخطوة تعكس قلق برلين المتزايد من تداعيات عودة دونالد ترامب، واحتمالية تراجع الدعم الأمريكي لكييف، مما دفع ألمانيا لمحاولة تأمين مظلة دفاعية لأوكرانيا قبل أي تحول مفاجئ في سياسة واشنطن الخارجية.

أخبار ذات علاقة

أفراد من الجيش الألماني

50 مليار يورو للتسليح.. ألمانيا توجه "رسالة مزدوجة" في قلب أزمة أوكرانيا

"رهان خاسر"

ويجد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نفسه في موقف شائك، حيث تحوّل من طلب الدعم المباشر إلى مناشدة القادة الأوروبيين للتوسط لشراء أسلحة أمريكية، في وقت تعاني فيه القارة من إنهاك عسكري واقتصادي حاد. 

وبينما يقود المستشار الألماني فريدريش ميرز جهودًا دبلوماسية لإقناع ترامب بالبقاء، وتطرح فون دير لاين استثمار موارد صندوق «SAFE» كخيار "مربح"، تبرز تصدعات حادة في الجبهة الأوروبية، إذ يرى فيكتور أوربان القارة "مستنزفة"، ويصف المستشار السابق إريك فاد الاستثمار في الصراع بأنه "رهان خاسر"، خاصة مع إشارات فرنسية للانسحاب من خطوط التمويل العسكري.

 استراتيجية استنزاف روسيا

ويرى الدكتور سمير أيوب، الخبير في الشؤون الروسية، أن المساعي الألمانية لإبرام صفقة عسكرية سرية بقيمة 500 مليون يورو تتجاوز كونها دعماً عسكرياً عابراً، فهي تندرج ضمن استراتيجية أوروبية أعمق تهدف إلى استنزاف القدرات الروسية عبر إطالة أمد المواجهة.

وأوضح أيوب في حديث لـ"إرم نيوز" أن برلين تسعى من خلال هذه الصفقات إلى ضمان استمرارية الصراع، مما يحوّل المساعدات العسكرية إلى أداة ضغط استراتيجي تخدم المصالح الغربية في إنهاك موسكو على المدى الطويل.

واعتبر أن برلين حتى لو أحاطت بعض تحركاتها بطابع غير معلن، تتحرك ضمن رؤية تعتبر أن استمرار الدعم العسكري والمالي لكييف يمنح أوروبا وقتا لإعادة ترتيب قدراتها الدفاعية تحسبًا لأي مواجهة مباشرة محتملة مع موسكو.

أخبار ذات علاقة

ريتشارد نايتون وكارستن بروير

لمواجهة تهديد موسكو.. ألمانيا وبريطانيا تقدمان حجة "أخلاقية" لإعادة التسلح

فخ الرهان الفاشل

وأشار المحلل السياسي إلى أن التجربة الميدانية منذ تعثر الهجوم الأوكراني عام 2023 أظهرت أن ضخ المساعدات لم ينجح في إحداث تحول جذري في موازين القوى، وهو يطرح تساؤلات حول جدوى الرهان على صفقات مالية جديدة، سواء كانت معلنة أو غير معلنة. 

وأشار الخبير في الشؤون الروسية، إلى أن الصفقة المفترضة، إن صحت تعكس إصرارا ألمانيا على تثبيت موقعها كلاعب رئيس في الصراع، ليس فقط دعما لكييف بل سعيًا لفرض حضور أوروبي على طاولة أي مفاوضات مقبلة.

وأضاف أيوب، أن موسكو تنظر إلى استمرار التمويل الأوروبي باعتباره دليلاً على أن الدول الأوروبية طرف مباشر في النزاع، وهو ما قد يدفعها إلى تشديد شروطها التفاوضية.

وبحسب تصريحاته، فإن ضخ 500 مليون يورو إضافية قد يطيل أمد المواجهة أكثر مما يغير معادلاتها لتبقى أوكرانيا ساحة صراع مفتوحة في معركة استنزاف كبرى تتجاوز حدودها الجغرافية.

درع الأمن الأوروبي

من جانبه، أشار المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، إبراهيم كابان، إلى أن أي صفقة بقيمة 500 مليون يورو بين برلين وكييف تندرج في إطار رؤية ألمانية أوسع لحماية الأمن الأوروبي ومنع انهيار التوازن داخل القارة.

وفي حديث لـ«إرم نيوز»، تابع المحلل السياسي: «ألمانيا بوصفها القوة الاقتصادية الأكبر في الاتحاد الأوروبي، تدرك أن سقوط أوكرانيا أو تراجعها ميدانيًّا سيشكل ضربة مباشرة لمكانة أوروبا في مواجهة روسيا، ويقوّض فكرة الردع الجماعي».

ويرى كابان أن ضخ هذا المبلغ، سواء أُعلن رسميًّا أو بقي في إطار تفاهمات غير معلنة، يهدف إلى إبقاء كييف صامدة عسكريًا واقتصاديًا وربما تتبلور ملامح أي تسوية سياسية.

رسائل برلين السياسية

وقال كابان، إن تعزيز القدرات الأوكرانية على الأرض يمنحها أوراق قوة في المفاوضات غير المباشرة الجارية بوساطات متعددة، ويمنع موسكو من فرض شروطها من موقع تفوق كامل. وأضاف، أن التحركات الألمانية لا تتعلق فقط بساحة المعركة، بل بمستقبل البنية الدفاعية الأوروبية ككل.

وأردف، أن برلين تسعى عبر هذه الصفقات، إلى ترسيخ دورها كركيزة للأمن الأوروبي وإعادة بناء قوة عسكرية أكثر تماسكًا ضمن إطار أوروبي مشترك. 

وأكد الخبير إبراهيم كابان أن صفقة الـ500 مليون يورو تتجاوز قيمتها المالية لتصبح "رسالة سياسية" حاسمة، تعكس رفض أوروبا المطلق لتغيير الخرائط بالقوة. 

وأوضح أن برلين تسعى لتثبيت معادلة مفادها بأن استمرار دعم أوكرانيا هو ركيزة أساسية لاستقرار القارة العجوز على المدى الطويل، مشددًا على أن هذه الخطوة تهدف إلى إحباط أي محاولات لفرض واقع جغرافي جديد في المنطقة عبر الآلة العسكرية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC