logo
العالم

قبل انتخابات مايو.. هل تكون الحرب الإيرانية طوق نجاة ستارمر؟

رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر.المصدر: رويترز

في مفارقة سياسية لافتة، أصبحت الحرب في إيران - التي تهدد الاقتصاد البريطاني - طوق نجاة سياسي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

فبينما تساعده الأزمة على البقاء في السلطة، فإنها في نفس الوقت تقوض الاستراتيجية الاقتصادية التي تعتمد عليها حكومته بالكامل.

أخبار ذات صلة

زاك بولانسكي

اتهم ستارمر بالجُبن.. رئيس حزب الخضر البريطاني يطالب بمقاطعة إسرائيل

موقف ضعيف لكنه يتحسن

موقف ستارمر الأساسي لا يزال ضعيفاً، لكن مع احتمال انهيار وقف إطلاق النار الهش، تتراجع احتمالية مواجهته لتحدٍّ قيادي بعد الانتخابات الإقليمية في 7 مايو للبرلمانات الأسكتلندية والويلزية والمجالس الإنقليزية. 

وبحسب مجلة "بوليتيكو"، أصبح نواب حزب العمال الذين شككوا سابقاً في سلطته مترددين الآن في زعزعة استقرار حكومته في خضم حرب دولية. 

ومع ذلك، فإن الصراع الذي يساعده سياسياً يخاطر أيضاً بتقويض الاستراتيجية الاقتصادية التي تعتمد عليها رئاسته للوزراء.

أخبار ذات صلة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

ستارمر حول "سخرية" ترامب منه: "أنا رئيس وزراء بريطانيا ولن أرضخ للضغوط" (فيديو)

أداء ناقص لكنه مقبول

يقول رئيس قسم أوروبا في "مجموعة أوراسيا" مجتبى رحمان: "حتى الآن، لم تكن إدارة ستارمر للأزمة خالية من العيوب. كانت المملكة المتحدة بطيئة جداً في إرسال سفينة حربية إلى البحر المتوسط؛ ما أثار استياء حلفائها في المنطقة، كما تدهورت العلاقات مع الولايات المتحدة بعد أن انتقده ترامب لرفضه الأولي السماح للطائرات الأمريكية بالإقلاع من القواعد البريطانية لقصف إيران"، في الواقع، "العلاقة الخاصة" متوترة جداً الآن لدرجة أن كبار مسؤولي وايتهول يخشون أن يتأثر التعاون الاستخباراتي.

لكن محلياً، كان التأثير السياسي للحرب إيجابياً لستارمر، الذي وجد نفسه على الجانب الصحيح من الرأي العام ورأي حزب العمال، موضحا أن الناخبين حذرين من الانجرار إلى صراع آخر في الشرق الأوسط، ويدعمون رئيس وزراء مستعد للوقوف في وجه ترامب.

في الوقت نفسه، يسخر العديد من النواب من فكرة أن نائبة رئيس الوزراء أنجيلا راينر، أو أي شخصية كبيرة أخرى، يمكنها التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل، ويقولون إن هذا ليس وقتاً لمزيد من عدم الاستقرار.

أخبار ذات صلة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

ستارمر: لن ندعم السيطرة على مضيق هرمز

الكارثة الاقتصادية المحدقة

لكن بينما عززت الأزمة موقف  ستارمر السياسي قصير الأمد، يشعر داونينغ ستريت بقلق متزايد من عواقبها الاقتصادية.

وكان وزراء حزب العمال يأملون أن يبدأ الناخبون في ملاحظة تحسن في مستويات المعيشة هذا العام، رغم أن هذه الآمال موضع شك الآن، فمن المتوقع أن يظل التضخم أقرب إلى 3% منه إلى هدف بنك إنجلترا البالغ 2%، ومن غير المرجح أن تنخفض أسعار الفائدة بقدر ما كان متوقعاً سابقاً.

علاوة على ذلك، بدأت معدلات الرهن العقاري بالفعل في الارتفاع مجدداً، ما يخلق صعوبات إضافية لحكومة جعلت أزمة تكلفة المعيشة أولويتها السياسية المركزية.

لذلك، يستعد ستارمر لصدمة اقتصادية للشعب البريطاني، في العلن يكون شعار الحكومة هو أن تأثير الصراع سيعتمد على مدة استمراره، وسراً، وضع خطط طارئة لمساعدة الأسر في فواتير الطاقة.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

لكن الوزراء يحذرون من عدم وجود مجال مالي لمساعدة شاملة لتحديد فواتير الطاقة، كالحزمة البالغة 40 مليار جنيه التي قدمتها رئيسة الوزراء السابقة ليز تروس عام 2022 بعد حرب روسيا على أوكرانيا

الخيار الصعب القادم

وتقول "بوليتيكو"، إذا انهار وقف إطلاق النار بالكامل واستمرت الحرب، يخشى مسؤولون حكوميون أيضاً أن تضطر وزيرة المالية في حكومة ستارمر راشيل ريفز لتقديم حزمة دعم أكثر سخاءً بقيمة 10 مليارات جنيه أو أكثر، لكن دون تعديل قواعدها المالية كما يرغب العديد من نواب حزب العمال - بمن فيهم بعض وزراء الحكومة، فيما تعتقد الخزانة أن أسواق السندات ستعاقب الحكومة عندها برفع تكاليف الاقتراض المرتفعة أصلاً، ومع استبعاد مزيدٍ من الاقتراض، ستُترك ريفز أمام خيار صعب: خفض الإنفاق العام أو رفع الضرائب.

أخبار ذات صلة

كير ستارمر ودونالد ترامب

استطلاع: ارتفاع شعبية ستارمر بعد الخلاف مع ترامب

انتخابات مايو.. امتحان الحقيقة

وفي اقتراع ليس في مصلحة حزب العمال، سيكون لدى الناخبين فرصة ذهبية لتسجيل عدم رضاهم عن ستارمر، مع انتخابات 7 مايو، وأي دفعة يحصل عليها رئيس الوزراء من موقفه الأقوى ضد ترامب قد تتضاءل أمام الغضب من ارتفاع الأسعار.

في المجمل، قد يثبت طوق نجاة إيران لستارمر أنه قصير الأجل؛ فبينما يحتاج رئيس الوزراء لإنهاء الحرب بسرعة والحد من الأضرار الاقتصادية، قد يحتاج أيضاً أزمة طويلة لإبقاء منتقديه في حزب العمال تحت السيطرة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC