وكالة أنباء مهر الإيرانية: انفجارات عدة في مدينة أصفهان وعدد من المدن المجاورة في وسط البلاد
وجد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر نفسه في موقع لم يتمنه قط، إذ يهاجمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنًا بأنه ليس تشرشل، ويشاركه مشهدًا كوميديًّا يصوره خائفًا وخارج نطاق قدراته، بينما يتساءل البرلمان البريطاني بصوت عال عن هشاشة الدفاع الوطني وتساقط أسعار السندات البريطانية، وسط تصاعد الحرب الإيرانية التي دخلت يومها السادس والعشرين.
لكن وراء الضجيج السياسي يدور صراع أعمق حول مدى قدرة بريطانيا على البقاء خارج هذه الحرب في ظل ارتباطاتها الإستراتيجية وتبعيتها الطاقوية.
رفض ستارمر في البداية السماح للطيران الأمريكي باستخدام القواعد البريطانية لشن ضربات هجومية على إيران، لكن في الـ20 من مارس/ آذار، أعلنت داونينغ ستريت قرارًا انتزع منه بهدوء جوهر موقفه الأصلي، حيث أجازت لندن لواشنطن استخدام قواعدها لاستهداف المواقع الإيرانية التي تطلق الصواريخ على سفن الشحن في هرمز، بذريعة الدفاع الجماعي المشروع.
هذه الخطوة التي لم تعلن بصوت عال، حوّلت بريطانيا من موقع المراقب إلى موقع الشريك العملياتي، حتى مع رفضها الانضمام إلى الضربات الأولى.
وفي يوم الأحد الـ22 من مارس/ آذار، أجرى ترامب وستارمر اتصالًا هاتفيًّا دام عشرين دقيقة، أكد فيه الطرفان أن فتح هرمز ضرورة لاستقرار أسواق الطاقة العالمية، إلا أن مشاركة ترامب للمقطع الساخر بعد ساعات من الاتصال أعطت إشارة بأن الانفراج محدود، وفق ما نقلت قناة سي نيوز الفرنسية.
في الوقت ذاته، انضمت لندن إلى تحالف اثنتين وعشرين دولة مستعدة للمشاركة في تأمين هرمز، مع تشديدها على شرط وقف إطلاق النار أولًا.
وأعلن ستارمر نشر منظومات رصد الألغام وتوريد منظومات دفاع جوي إلى المنطقة.
وتظل الورقة الاقتصادية هي الأقوى في يد ترامب، حيث تجاوز عائد السندات البريطانية لأجل عشر سنوات نسبة 5.1%، وهو أعلى مستوى منذ الأزمة المالية عام 2008 وفق صحيفة ليزيكو الفرنسية، متخطيًا مستويات الأزمة التي أسقطت حكومة ليز تراس عام 2022.
وتدفع بريطانيا حاليًّا مئة مليار جنيه إسترليني فوائد سنوية على ديونها، وسط قلق الأسواق من طول أمد الأزمة.
وعلى المستوى المعيشي، خصص ستارمر خمسين مليون جنيه إسترليني لمساعدة الأسر ذات الدخل المنخفض في مواجهة ارتفاع فاتورة التدفئة وتصاعد التضخم الناتج عن سياسات ترامب؛ ما يعكس تحول التبعية الطاقوية إلى عبء مالي مباشر على المواطن.
وتحدث الباحث جاك واتلينغ من معهد رويال يونايتد سيرفيسز لصحيفة لوموند عن وضع وصفه بالهش جدًّا للبحرية الملكية، مشيرًا إلى أن المدمرة دراغون احتاجت ستة أيام من التجهيز قبل الإبحار، لتصل بعد أن كانت فرنسا واليونان نشرتا قطعهما بالفعل.
ووصف واتلينغ إرسال المدمرة بأنه إيماءة سياسية أكثر منها ضرورة عسكرية، منتقدًا تقليص الحكومات المتعاقبة للطلبيات؛ ما رفع التكاليف وأطال مدة الخدمة.
وواجه ستارمر أمام لجنة الاتصال البرلمانية، اتهامات بالاستهتار وغياب عقلية الحرب.
وأظهر استطلاع إيبسوس أن نسبة القلقين من قضايا الدفاع تضاعفت لتصل إلى 31% في شهر واحد.
بدأت إهانات ترامب تنعكس إيجابيًّا على موقف ستارمر داخليًّا، حيث أظهر استطلاع يوغوف في الرابع والعشرين من مارس تراجع الفجوة بين حزب العمال وحزب الإصلاح البريطاني، وتحسن تقييم ستارمر الشخصي من سالب 49 إلى سالب 38.
ويرى حلفاء ستارمر في هذا المشهد لحظة تشبه مواقف السينما البريطانية التي يتحدى فيها رئيس الوزراء الضغوط الخارجية، حيث أكد ستارمر أمام البرلمان تركيزه التام على المصلحة الوطنية البريطانية وعدم تزحزحه عن موقفه، في ظل معضلة وجودية تواجهها الدولة العضو في مجلس الأمن بين قدراتها العسكرية الفعلية والتزاماتها الدولية.