مع اقتراب موعد الجولة الثانية من المفاوضات النووية الهادفة إلى كبح تنامي المشروع النووي الإيراني، تواصل واشنطن إرسال الإشارات الملوّحة بالخيار العسكري، عبر استمرار تغذية أسطولها في المنطقة.
ويوم السبت ستستضيف روما جولة من المفاوضات يرى مراقبون بأنها ستكون حاسمة؛ نظرا لتصريحات حذر خلالها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، طهران، من محاولة إطالة أمد المحادثات، وتلويحه بالخيار العسكري إن لم تلتزم بوقف تام لتخصيب اليورانيوم وهو ما ترفضه الأخيرة وترى فيه حقًا سياديًا.
ويبدو أن واشنطن قد استقرّت على السلاح الذي قد تُجبر فيه طهران على تقديم التنازلات أو مواجهة العواقب، مع نشرها قاذفات من طراز "بي-2" على مقربة من شواطئ إيران، في رسالة شديدة الوضوح حول إمكانية الوصول إلى القدرات النووية، واختراقها.
وتعد قاذفات "بي-2" هي الطائرات الوحيدة القادرة على إسقاط أقوى القنابل الخارقة للتحصينات، إذ تشير تقارير مختصة إلى أن قاذفات بي-2 التي تعمل انطلاقًا من القاعدة الأمريكية الاستراتيجية في المحيط الهندي في دييغو غارسيا، تستخدم قنابل خارقة للذخائر الضخمة من طراز "جي بي يو-57" تزن 30 ألف رطل.
ومنذ أواخر مارس 2025، نُشرت ست قاذفات شبح من طراز "بي-2إيه سبيريت" في دييغو غارسيا، ومن هناك شاركت القاذفات في الضربات ضد ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران في اليمن.
في البداية، ذكرت بعض التقارير أن طائرات "بي-2" ربما كانت تستخدم صواريخ كروز من طراز AGM-158 JASSM (صاروخ جو-أرض مشترك بعيد المدى)، إلا أن تقارير جديدة أشارت إلى أن القاذفة ربما كانت تستخدم أيضًا أحد أسلحتها الحصرية: قنبلة GBU-57 الخارقة للذخائر الضخمة (MOP) التي تزن 30,000 رطل.
وعندما انتشر خبر نشر قاذفات "بي-2" في الضربات الأمريكية ضد الحوثيين، مع وجود 30% من أسطولها في دييغو غارسيا، انتقد الكثيرون هذه الخطوة، ووصفوها بإهدار للموارد.
إلا أن استخدام قاذفات "بي-2" وقنابل MOP في اليمن يوجه رسالة واضحة إلى إيران، في الوقت الذي تتفاوض فيه الحكومة الأمريكية على اتفاق نووي مع إيران لتفكيك برامجها النووية والصاروخية.
ونظرًا لوقوع قاعدة دييغو غارسيا على مسافة قريبة من كل من إيران واليمن، يُمكن نظريًا نشر قاذفات بي-2 في أي غارات جوية تستهدف الأصول النووية الإيرانية.
الصور تؤكد
وكانت صور التقطتها شركة أقمار صناعية خاصة، أظهرت ست طائرات بي-2، إضافة إلى ملاجئ محتملة للقاذفات قاعدة دييغو غارسيا، بحسب ما ذكرت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية.
وأكد البنتاغون وجود هذه القاذفات على الجزيرة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة أرسلت "أصولًا جوية أخرى" إلى المنطقة، حيث "لا تزال الولايات المتحدة وشركاؤها ملتزمين بالأمن الإقليمي.. ومستعدين للرد على أي جهة حكومية أو غير حكومية تسعى إلى توسيع أو تصعيد الصراع في المنطقة".
الجناح الطائر
تشتهر قاذفة القنابل B-2 Spirit بتصميمها سيئ السمعة "الجناح الطائر"، وهي تجسد تقنية التخفي المبتكرة.
صُممت قاذفة القنابل B-2 لتكون قادرة على تنفيذ مهام هجومية على جميع الارتفاعات بمدى بعيد، وبالتالي يمكنها التحليق إلى أي مكان تقريبًا في جميع أنحاء العالم في غضون ساعات.
ونظرًا لتكوين جناحها الطائر، يكاد يكون من المستحيل اكتشافها. ويعود ضعف قابليتها للرصد إلى مزيج من انخفاض البصمات الصوتية والكهرومغناطيسية والبصرية والأشعة تحت الحمراء والرادار.
وبالإضافة إلى قدرتها المذهلة على التخفي، تُمثل القاذفة بحق واحدة من أكثر الطائرات فتكًا على الإطلاق، فهي قادرة على حمل ما يصل إلى 40,000 رطل من الذخائر داخل حجرتي أسلحة منفصلتين تقعان في وسط الطائرة، ويمكنها إطلاق قنابل نووية تعتمد على الجاذبية أو قنابل تقليدية في ظروف معطلة أو متدهورة لنظام تحديد المواقع العالمي (GPS).