logo
العالم

"صفقة بلا شركاء".. لهذا السبب أقصى ترامب الأوروبيين من المحادثات النووية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: رويترز

تعمد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إقصاء الأوروبيين من المحادثات التي تجريها واشنطن مع طهران بهدف التوصل إلى اتفاق نووي جديد.

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب وأعضاء إدارته

اجتماع "ساخن" وخلافات في البيت الأبيض.. إيران "تربك" إدارة ترامب

ويرجع ذلك إلى رغبة الولايات المتحدة بفوز الشركات الأمريكية بمفردها بالمكاسب الاقتصادية والاستثمارية داخل إيران، بعد تطبيع العلاقات الذي سينتج عن إبرام اتفاق نووي جديد.

وكان ترامب ألغى الاتفاق النووي السابق بعد أن كان نصيب الأسد للاستثمارات والشراكات الاقتصادية في إيران في اتفاق 2015، لصالح الأوروبيين، ولا سيما فرنسا وألمانيا.

وأبرم الاتفاق السابق المعروف بـ6 + 1 الذي عقد في مدينة لوزان السويسرية عام 2015، بين إيران ودول الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، بينما تعمل واشنطن على أن يكون اتفاقها الذي أجري حوله محادثات بدأت بجلسة في العاصمة العمانية مع طهران بشكل منفرد.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، قال مؤخرًا، إن فرنسا وبريطانيا وألمانيا ستتابع عن كثب وتظل يقظة بشأن المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران لضمان توافقها مع المصالح الأوروبية.

يأتي ذلك في الوقت الذي كشف فيه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الثلاثاء الماضي، أن اختيار العاصمة العُمانية كمكان لانعقاد الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، بعد أن كان المقرر عقدها في العاصمة الإيطالية روما، جاء بناء على اقتراح من سلطنة عمان.

وذكر أن ذلك يعود لأسباب تتعلق بالجوانب اللوجستية والتنسيقية، بحسب ما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.

 رجل الصفقات

يقول الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، الدكتور نبيل الحيدري، إن من المعروف عن ترامب أنه رجل الصفقات، وله كتاب حول ذلك؛ ما جعله لا يريد الفريق الذي أجرى اتفاق 2015.

وذكر أن هناك مكاسب يستهدف ترامب تحقيقها، فضلًا عن شروط تكمن في عدم بقاء شيء من النووي الإيراني والصواريخ وصولًا إلى الأذرع في ظل ضرب الحوثيين والسفن التي جاء بها لتمثل أكبر تهديد مع التفاوض.

 وأضاف الحيدري في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن ترامب يفضل صفقة دون إشراك أوروبا أو أي طرف، مستغلًّا وضع إيران التي ليس لها أي وسيلة أخرى، ولا سيما أن بعض الضربات العسكرية التي يلوح بها ترامب إذا حدثت ستحرك الشارع وتهدد النظام الذي يعيش أضعف ظروفه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 وتوقع الحيدري أن يكون هناك تطور في الجلسة المقبلة بلقاءات مباشرة وجهًا لوجه، مرجحًا أن تخصص للوقوف على ملف تخصيب اليورانيوم ومقدار التنقية وكميات ذلك وأماكن التخصيب.

وأشار إلى توجه رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل جروسي إلى طهران حتى يطلع على آخر تفاصيل المشروع النووي الإيراني، لأنه لم يسمح له من قبل بالذهاب إلى الأماكن المهمة الخاصة بالبرنامج هناك.

وأفاد الحيدري بأن طهران ليس لديها أوراق بعدما جرى استهداف علمائها النوويين في الداخل وبات الوقت مناسبًا لاستنزافها باتفاق بشروط ترامب التي تحمل جانبًا كبيرًا من المكاسب الاقتصادية من الداخل الإيراني.

وأوضح: يرغب ترامب بالفوز بهذه المكاسب دون الأوروبيين، لتكون للولايات المتحدة منفردة، وسيظهر بالتدريج الذهاب إلى هذا الاتفاق وسط ادعاء إيران أنه سيكون اتفاقًا مؤقتًا.

 قوة خفية

ومن جهته يؤكد أستاذ التواصل السياسي في جامعة كادس إشبيلية الإسبانية الخبير في الشؤون الأوروبية الدكتور محمد المودن، أن هناك اعتبارات ربما تعتبر قوة خفية وراء موقف واشنطن - ترامب باستبعاد الاتحاد الأوروبي من التفاوض مع إيران حول برنامجها.

وأشار إلى وجود توترات واضحة بين الولايات المتحدة ودول القارة العجوز بسبب عدة توجهات أبرزها السياسة التجارية للرئيس الأمريكي التي يبدو أنها فتحت جبهات كبيرة طالت شريكًا تقليديًّا وهو الاتحاد الأوروبي.

وقال المودن في تصريحات لـ"إرم نيوز"، إن هناك ما يعتبر رهانًا من جانب ترامب وراء استبعاد الأوروبيين من التفاوض والمباحثات في ظل رغبة الرئيس الأمريكي الذي يفكر بمنطق تجاري ربحي بحت.

وأضاف أن هذا يضع إطارًا للمباحثات بالتركيز على المصالح الأمريكية بالدرجة الأولى في صدارتها مكاسب اقتصادية وتجارية منفردة مع إيران، لأن التوصل إلى اتفاق سيقود إلى رفع الحصار عن طهران وبالتالي الدخول في شراكات تجارية واقتصادية.

وأوضح المودن أن ترامب عندما جاء للتعامل مع الاتفاق النووي السابق الذي أبرمه باراك أوباما والأوروبيون بالإضافة إلى الصين وروسيا، وجد أن ما يترتب عليه أن الحصة الكبرى للشركات والكيانات التي ستعقد صفقات تجارية واقتصادية واستثمارات في إيران بعد رفع العقوبات وضبط وترتيب العلاقات المتعددة هي الأوروبية، بينما يكون للشركات الأمريكية المشروعات والصفقات ذات الدائرة الضيقة والنسب المحدودة وغير الفعالة.

 وتابع المودن أن هذه الحصص التي هي لصالح الأوروبيين على حساب واشنطن جعلته يتحرك لإفشال الاتفاق السابق وأنه أراد وضع صيغة جديدة بشروطه، بأن يكون للولايات المتحدة عبر شركاتها وقطاعاتها الاقتصادية والاستثمارية النصيب الأكبر وهو ما سيجد عراقيل من الأوروبيين.

وبيّن أنه لذلك كان اتجاه ترامب العمل على اتفاق أحادي بشروطه في ظل ما وجده عند الخروج من الاتفاق السابق بأن هناك نقاطًا تعطي لإيران بطرق غير مباشرة تفعيلًا أفضل لبرنامجها النووي والعسكري.

وذكر المودن أن إيران تمتلك مصادر طاقة متعددة ولها سوق كبير يغري ترامب للفوز به منفردًا فضلًا عن مكاسب لوجستية لموقعها.

وقال إن الأوروبيين في حال التواجد في مفاوضات، يعملون على خلق أزمات لرفضهم الحصص التي سيحددها الرئيس الأمريكي والتي لن تناسبهم على مستوى الاستثمارات والمكاسب الاقتصادية مقارنة بما كان عليه اتفاق 2015، الذي كان نصيب الأسد فيه لشركات فرنسية ثم ألمانية.

أخبار ذات علاقة

المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني

إيران: آثار أي اتفاق محتمل مع واشنطن لن تظهر سريعاً وتحتاج سنوات

وأردف المودن أن دول القارة العجوز رغم أنها تشكل جزءًا كبيرًا من اتفاق 2015 وتملك أدوات دبلوماسية مفتاحية، إلا أنه تم تهميشها في الذهاب إلى تفاوض جديد، وهذا الاستبعاد يشغل الأوروبيين.

وأكد أن الأوروبيين يرون تعقيد المشهد مع إيران في وقت يريد فيه ترامب الحصول على امتيازات خاصة عبر تبني الضغط المباشر وتقليص التعاون المتعدد الأطراف بين طهران ودول الاتحاد الأوروبي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC