القناة 14 العبرية: مقاتلة إف 15 أمريكية تحطمت غربي إيران وتمكن طاقمها من القفز منها
لم تكن المسيّرة التي ضربت قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص فجر الاثنين، مجرد هجوم عسكري عابر، بل كانت شرارة أشعلت أزمة دبلوماسية كامنة منذ عقود.
هذه الحادثة طرحت عدة أسئلة: هل لا تزال القواعد البريطانية في الجزيرة القبرصية مقبولة؟ ومن يحمي المدنيين القبارصة حين تتحول هذه القواعد إلى أهداف في حرب لم يختاروها؟
صفارات الإنذار تُفزع السكان
في ساعة متأخرة دوّت صفارات الإنذار فوق أكروتيري والقرى المجاورة. استيقظ السكان على صوت الانفجارات، وهرعوا بأطفالهم إلى مدينة ليماسول أو إلى ثكنات الجيش القبرصي، في حيرة تامة وسط تضارب الأوامر: هل يبقون أم يفرون؟
وصفت وسائل الإعلام المحلية بأن الحادثة أدت إلى "ارتباك تام"؛ بسبب غياب أي تحذير مسبق للمدنيين، وقررت السلطات إبقاء المنطقة مُخلاة طوال الاثنين، مع إعادة تقييم الوضع في اليوم التالي، وفق ما أشارت مجلة "بوليتيكو".
هذه الضربة الأولى من نوعها منذ هجوم صاروخي شنّه مسلحون ليبيون عام 1986، جاءت في سياق الضربات الانتقامية الإيرانية على مواقع أمريكية وبريطانية في المنطقة إثر "عملية الغضب الملحمي" الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
وفيما تظل جهة إطلاق المسيّرة غير مؤكدة رسميًا، أشارت وسائل الإعلام المحلية إلى أنها انطلقت على الأرجح من لبنان، في حين هدّد قائد رفيع في الحرس الثوري الإيراني بتصعيد الضربات على قبرص؛ بسبب ما وصفه بتصاعد الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها.
نيقوسيا تُعلن "عدم الرضا" وتلوّح بإعادة التفاوض
لم تُخفِ الحكومة القبرصية غضبها. فقد صرّح المتحدث الحكومي قسطنطينوس ليتيمبيوتيس بأن نيقوسيا "تنظر بعدم ارتياح بالغ" إلى ما جرى، مؤكدًا أنه رغم التطمينات البريطانية المسبقة، لم يصدر عن لندن أي توضيح صريح بأن قواعدها في قبرص لن تُستخدم لأغراض غير إنسانية.
كما أعلن أن نيقوسيا ستُقدّم شكوى دبلوماسية رسمية، شاكيةً "غياب الإنذار المبكر في الوقت المناسب للمواطنين القاطنين بالقرب من القاعدة".
والأكثر دلالةً أنه حين سُئل عمّا إذا كانت قبرص ستسعى إلى إعادة التفاوض على وضع القواعد، أجاب صراحةً: "في هذا السياق، لا نستبعد أي شيء"، جملة قصيرة لكنها تحمل ثقلًا استراتيجيًا هائلًا.
لندن تُبرّر.. وستارمر يتمسك بروايته
في مواجهة هذه الضغوط، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن "قواعدنا في قبرص لا تُستخدم من قِبل القاذفات الأمريكية"، وأن الضربة "لم تكن ردًا على أي قرار اتخذناه، وأن المسيّرة أُطلقت قبل إعلاننا".
لكن هذا التوضيح لم يُقنع نيقوسيا، التي ترى أن المشكلة ليست فقط في توقيت الضربة، بل في غياب التنسيق والشفافية من الأساس.
قبرص في قلب العاصفة.. وهي لم تختر الحرب
تمتلك بريطانيا قاعدتين في قبرص منذ استقلالها عام 1960، تتمتعان بوضع "الأراضي السيادية البريطانية".
واستُخدمت قاعدة أكروتيري في السابق في عمليات عسكرية بالعراق وسوريا واليمن.
لكن المفارقة اللافتة أن قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي والدولة التي تتولى حاليًا الرئاسة الدورية للمجلس الأوروبي، تجد نفسها اليوم في مرمى صواريخ حرب لم تُشارك في قرارها؛ بسبب قواعد يراها بعض القبارصة "إرثًا استعماريًا" أثقل من أن يُحتمل.