الجيش الإسرائيلي: نعمل على ضرب النظام الإيراني ونعمق الضربات للتخلص من التهديد الوجودي لإسرائيل
رأى خبراء أن أوروبا تقف اليوم بين مسار تشديد الردع البحري لحماية أمنها وتنفيذ العقوبات، أو تجنب انزلاق غير محسوب قد يحول بحار الشمال إلى جبهة ضغط جديدة في الصراع مع روسيا، وهي مرحلة تقف فهيا المنطقة عند نقطة حساسة قد تعيد رسم خطوط الاشتباك غير المعلنة بين روسيا والغرب.
ودخلت المواجهة الأوروبية مع موسكو طور التنفيذ البحري المباشر، بعد أن كانت مقتصرة على حزم العقوبات والبيانات السياسية، وتحديدًا بعد أن نفذت القوات البلجيكية بدعم فرنسي، عملية اعتراض لناقلة نفط يُشتبه بانتمائها إلى ما يُعرف بـ"أسطول الظل" الروسي في بحر الشمال.
وكانت الناقلة المستهدفة "MT Ethera"، ترفع علمًا يُشتبه في تزويره، جرى اعتراضها داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلجيكا، وفقا لـ"واشنطن بوست". واعتُبرت الخطوة، التي حملت اسم "Blue Intruder"، أول تطبيق عملي بلجيكي لقواعد مستمدة من قانون الحرب البحرية في سياق العقوبات على روسيا.
ومنذ ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، والحرب في أوكرانيا عام 2022، طورت موسكو شبكة نقل بحري موازية لتسويق نفطها بعيداً عن القيود الغربية، تضم مئات السفن التي تستخدم أعلاماً لدول أخرى، وتعطل أنظمة التتبع (AIS)، وتلجأ إلى نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى في عرض البحر.
وقال كامل حواش، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، إن ما يُعرف بـ"الأسطول السري" الروسي يمثل شبكة من السفن، التي يُشتبه في استخدامها للالتفاف على منظومة العقوبات الغربية، سواء عبر نقل النفط أو شحنات ذات طابع حساس بعيدًا عن آليات التتبع والرقابة التقليدية.
واعتبر لـ"إرم نيوز"، أن إطلاق عملية "Blue Intruder"، يعكس تحول نوعي في التعاطي الأوروبي، حيث بدأت كل من بلجيكا وفرنسا في تشديد الرقابة وتفعيل قواعد مستمدة من قانون الحرب البحرية بحق الأسطول الروسي.
وأوضح حواش أن هذه الإجراءات لا تنفصل عن سياق المواجهة غير المباشرة بين موسكو والعواصم الأوروبية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، مع انتقال العقوبات من بعدها المالي إلى استهداف قطاعي الطاقة والنقل البحري بشكل أكثر وضوحاً.
وأشار إلى أن القلق الأوروبي لا يرتبط فقط بتطبيق العقوبات، بل يمتد إلى مخاوف بيئية وأمنية، في ظل عبور سفن قديمة أو غير مؤمّنة بشكل كاف في ممرات حيوية مثل بحر الشمال والقنال الإنجليزي، وهو ما يضاعف احتمالات وقوع حوادث ذات كلفة اقتصادية وسياسية مرتفعة.
ولفت حواش إلى أن موسكو تنظر إلى هذه الخطوات باعتبارها "حصارا بحريا غير معلن"، وهو توصيف قد يدفعها إلى تعزيز حضورها البحري أو اتخاذ إجراءات مضادة.
وأكد أن أوروبا تقف اليوم بين خيار تشديد الردع البحري لحماية أمنها وتنفيذ العقوبات، أو تجنب انزلاق غير محسوب قد يحول بحار الشمال إلى جبهة ضغط جديدة في الصراع مع روسيا.
من جانبه، أكد الدكتور عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي في روسيا، أن الإجراءات التي اتخذتها بلجيكا وفرنسا تحت مسمى "بلو إنتريدر" لا ترقى إلى مستوى فتح جبهة حرب بحرية جديدة ضد روسيا، حتى وإن بدت تصعيدية في ظاهرها.
وأوضح لـ"إرم نيوز" أن تأثيرها الفعلي سيظل محدودا في ضوء التعقيدات الدولية الراهنة، خاصة مع تفاقم أزمة الطاقة العالمية، والتطورات المتسارعة في مضيق هرمز، التي تعيد ترتيب أولويات القوى الكبرى وتمنح أسواق النفط والغاز وزناً مضاعفاً في حسابات الصراع.
وبيّن الدكتور قناة أن المشهد الأوروبي نفسه يعاني من هشاشة داخلية، سواء على مستوى الأزمات السياسية في فرنسا أو التباينات مع الولايات المتحدة وفتور بعض الملفات مع ألمانيا، وهو ما يجعل هذه الخطوات أقرب إلى رسائل سياسية ومحاولات للضغط غير المباشر دعما لأوكرانيا، أكثر من كونها تحول استراتيجي قادر على تغيير موازين القوى، مضيفًا أن ارتفاع أسعار الطاقة المحتمل قد يمنح روسيا متنفسا اقتصاديا يحد من فاعلية هذه الضغوط.
وفي ما يتعلق بإمكانية ملاحقة سفن "أسطول الظل" وحدوث احتكاكات مباشرة، شدد على أن المسألة محكومة بقانون البحار والتمييز بين المياه الإقليمية والدولية، محذرًا من أن أي تحرك ضد سفن روسية في المياه الدولية قد يستدعي ردا مباشرا من موسكو، ربما عبر مرافقة عسكرية لناقلاتها أو توفير غطاء بحري وجوي لحماية مصالحها وضمان حرية الملاحة.