في موجة غضب عارمة اجتاحت صفوف الناجيات من شبكة الاتجار الجنسي التي أدارها الملياردير الراحل جيفري إبستين، وصف محامو الضحايا التعامل الحكومي الأمريكي مع الدفعة الأخيرة والضخمة من الوثائق الرسمية بأنه "فاضح" و"مخز".
وأشاروا إلى أن الإفراج عن نحو 3 ملايين صفحة من الملفات الحكومية جاء محفوفًا بـ"تعتيمات بدائية" وأخطاء فادحة كشفت هويات الناجيات اللواتي كن يُفترض حمايتهن.
هذا التصعيد جاء بعد أن أعلنت وزارة العدل في إدارة الرئيس دونالد ترامب، يوم الجمعة الماضي، إطلاق ما وصفته بـ"الدفعة الأخيرة والأكبر" من الوثائق المتعلقة بالتحقيق في جرائم إبستين، الذي انتحر في زنزانته عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهم الاتجار الجنسي بالقاصرات.
تضمنت الملفات مراسلات وإشارات إلى شخصيات بارزة مثل الملياردير إيلون ماسك ووزير التجارة الحالي هوارد لوتنيك، اللذين ارتبطا بإبستين في فترات سابقة دون أن يُوجه إليهما اتهام رسمي بارتكاب مخالفات.
لكن سرعان ما تحول الإفراج الذي أُعلن أنه يستثني معلومات هوية الضحايا وملفاتهن الطبية وصور الاعتداء على الأطفال إلى كارثة للناجيات.
وفي تصريحات نقلتها صحيفة "الغارديان"، أكد المحامي براد إدواردز، الذي يمثل عددًا كبيرًا من الضحايا، أن "آلاف الأخطاء" وقعت، مشيرًا إلى أن أسماء ناجيات لم يسبق أن كشفن عن هويتهن علنًا باتت متاحة الآن للعامة، ما أثار موجة اتصالات من الضحايا نقلن فيها استياءهن من طريقة التعامل مع القضية.
من جهتها، وصفت المحامية جنيفر فريمان، التي تمثل أيضًا عددًا من الناجيات، الوضع بأنه "فوضى منذ البداية"، مليئة بتعتيمات "خرقاء" وكشف متعمد أو غير متعمد لهويات الناجيات، بينما تخفى أسماء المتورطين المفترضين.
وأشارت فريمان إلى أن الإفراج جاء متأخرًا عن الموعد الذي حدده الكونغرس في ديسمبر الماضي، مؤكدة أن الناجيات ومؤيديهن "لن يسمحوا للحكومة الفيدرالية بإلقاء ملايين الوثائق، ثم غسل يديها من واحدة من أكبر إخفاقات إنفاذ القانون في تاريخ الولايات المتحدة".
وفي بيان مشترك أصدرته مجموعة من 20 ناجية، أكدن أن ما يروج له كـ"شفافية" هو في الحقيقة "فضح للضحايا" وتجديد لصدمتهن النفسية، بينما يظل الرجال الذين اعتدوا عليهن "مختبئين ومحميين"، على حد تعبير البيان.
وأضفن: "نحن، الناجيات، لا يجب أن نكون نحن من يسمى ويفحص ويعاد إيذاؤه، بينما يستمر المتواطئون مع إبستين في الاستفادة من السرية، هذا أمر فاضح".
وأكدت المحامية سيغريد ماكاولي، شريكة في مكتب بويز شيلر فليسنر، أن جزءًا أساسيًا من عملية إبستين وشريكته المدانة غيسلين ماكسويل التي تقضي حكمًا بالسجن 20 عامًا، كان توفير فتيات صغيرات لأثرياء وشخصيات نافذة، في سبيل كسب نفوذ وسيطرة عليهم.
وقالت إن من سيجدون أنفسهم متورطين في الوثائق الجديدة "سيحاولون النفي والابتعاد"، لكن ذلك لا يغير حقيقة آلية عمل الشبكة الإجرامية.
من جانبها، أنشأت وزارة العدل بريدًا إلكترونيًا خاصًا لتلقي شكاوى الناجيات بشأن أي أخطاء في التعتيم، مؤكدة أنها "نسقت من كثب" مع الضحايا ومحاميهم لضمان الحماية، وأنها ستعالج أي خطأ فور اكتشافه.
ويأتي هذا الجدل في وقت يطالب فيه نواب من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، مثل رو خانا وتوماس ماسي، بالاطلاع على النسخ غير المحجوبة من الملفات لتقييم مدى التزام الوزارة بالقانون، بينما يتهم الديمقراطيون الإدارة بـ"إخفاء معظم الوثائق" رغم الالتزام القانوني بإطلاقها كاملة.