العالم

الهند: الحرب الإيرانية تعقّد مفاوضات "تشابهار" بين واشنطن وطهران

سفينة شحن في ميناء "شهيد بهشتي" في مدينة تشابهار بإيرانالمصدر: أ ف ب

قالت الهند إن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يشكل "عاملًا معقدًا" في المفاوضات الجارية مع كل من الولايات المتحدة وإيران، بشأن مستقبل استثماراتها في ميناء تشابهار الإيراني، في وقت تحاول فيه نيودلهي الحفاظ على توازن دقيق بين علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن وروابطها التاريخية مع طهران.

ويأتي هذا الموقف في ظل قلق هندي متزايد بشأن مصير استثمارات تُقدّر بنحو 120 مليون دولار في ميناء "الشهيد بهشتي" في تشابهار، الذي يُعد مشروعًا محوريًا ضمن خطط الهند لتأمين منفذ بحري مباشر إلى أفغانستان وآسيا الوسطى، بعيدًا عن الأراضي الباكستانية، بحسب "بلومبرغ".

أخبار ذات صلة

سفينة في ميناء جابهار بإيران

الهند تدرس "خيارات متعددة" لنقل حصتها في ميناء تشابهار بإيران

وأكد المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندية، راندير جايسوال، أن الملف لا يزال قيد النقاش مع الجانبين الأمريكي والإيراني، مضيفًا: "من الواضح أن الصراع الحالي يمثل عاملًا معقدًا أيضًا"، في إشارة إلى تأثير التوترات الإقليمية على مسار التفاهمات الخاصة بالميناء.

وكانت الهند وقّعت في عام 2024 اتفاقًا لمدة عشر سنوات مع منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية لتطوير وتشغيل ميناء تشابهار، بهدف تحويله إلى نقطة عبور استراتيجية للتجارة الإقليمية. ويُنظر إلى المشروع باعتباره ركيزة أساسية في الاستراتيجية الهندية لتعزيز النفوذ الاقتصادي في آسيا الوسطى.

لكن هذا المشروع يواجه تحديات متزايدة نتيجة العقوبات الأمريكية على إيران. فقد منحت واشنطن الهند في عام 2018 استثناءً يسمح لها بالعمل في الميناء، قبل أن يتم إلغاؤه في سبتمبر 2025، ثم تمديده مؤقتًا حتى أبريل 2026 بعد ضغوط دبلوماسية من نيودلهي. غير أن تقارير تشير إلى أن تمديد الإعفاء مجددًا بات أمرًا غير مرجح في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.

وبحسب مصادر مطلعة، تدرس الهند حاليًا عدة خيارات للتعامل مع الوضع، من بينها احتمال تقليص أو تعليق بعض أنشطتها الاستثمارية بشكل مؤقت، دون اتخاذ قرار بالانسحاب الكامل من المشروع، خاصة في ظل خطط طويلة الأمد لربط الميناء بشبكة سكك حديدية تعزز دوره اللوجستي.

وتحاول نيودلهي الحفاظ على توازن دقيق في سياستها الخارجية، حيث تسعى إلى عدم الإضرار بعلاقاتها مع الولايات المتحدة، التي شهدت بعض التوتر خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، وفي الوقت نفسه الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع إيران.

وفي سياق أوسع، أدت التطورات المرتبطة بالتصعيد الأمريكي الإيراني، بما في ذلك إجراءات واشنطن لزيادة الضغط على طهران، إلى تعقيد إضافي في المشهد. 

أخبار ذات صلة

سفن تجارية تبحر في مضيق هرمز

الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لهجوم في هرمز

وتُعد الهند من الدول الأكثر تأثرًا بهذه التوترات، نظرًا لاعتمادها الكبير على إمدادات الطاقة العابرة للممرات البحرية في المنطقة، خصوصًا تلك المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يشهد بدوره اضطرابات متزايدة.

وبينما تستمر المفاوضات، يبدو أن مستقبل مشروع تشابهار بات مرهونًا بتوازنات دقيقة بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات الجيوسياسية، في منطقة تتسارع فيها التحولات وتتشابك فيها خطوط التجارة مع خطوط الصراع.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC