البيت الأبيض لـ"أكسيوس": ترامب ينظر بمقترح باكستان تمديد المهلة لإيران لأسبوعين

logo
العالم

"إدارة الخوف" .. كيف أخمدت طهران الشارع تحت ظلال الحرب؟

احتجاجات سابقة في أحد شوارع طهران، إيرانالمصدر: رويترز

مع اتساع رقعة الحرب، لم تعد الجبهة الداخلية في إيران مجرد خلفية للأحداث، بل تحولت إلى ساحة موازية تُدار بأدوات أمنية مكثفة تهدف إلى منع أي انفجار داخلي.

فبينما تتسارع الضربات في الخارج، يتشكل في الداخل نموذج مختلف من السيطرة، يقوم على الإخماد الاستباقي للاحتجاجات عبر الاعتقالات، والإعدامات، والتضييق الشامل على المجال العام.

تقارير "رويترز" و"الغارديان" تشير إلى أن السلطات الإيرانية كثّفت من انتشارها الأمني داخل المدن، مع إقامة حواجز تفتيش وتسيير دوريات لعناصر الباسيج، في وقت يتزامن فيه ذلك مع حملة اعتقالات واسعة طالت مئات الأشخاص، في محاولة واضحة لمنع أي تحرك شعبي في ظل الحرب.

هندسة أمنية في زمن الحرب

في قراءة أعمق، يرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جيهان بكردستان العراق، مهند الجنابي، أن ما يجري في الداخل الإيراني لا يمكن فهمه كاستجابة عشوائية، بل كجزء من "هندسة أمنية" متكاملة.

أخبار ذات صلة

مشهد من العاصمة الإيرانية طهران

صراع في طهران.. تصاعد نفوذ الصقور يضعف أصوات التهدئة

ويقول إن النظام "نجح في تحويل الانتباه من المطالب الداخلية إلى التهديد الخارجي الوجودي*، مستفيداً من حالة الطوارئ لإعادة ترتيب الداخل وفق أولويات أمنية صارمة، حيث لم تعد القضية فقط منع الاحتجاج، بل إعادة تشكيل البيئة التي يمكن أن ينتج عنها أي حراك.

الإعدام كرسالة سياسية

ضمن هذه المقاربة، برزت الإعدامات كأداة مركزية للردع. فقد أفادت تقارير "رويترز" بتنفيذ أحكام إعدام بحق معتقلين مرتبطين بالاحتجاجات، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام معارضة مثل "إيران إنترناشيونال" عن تسارع في وتيرة هذه الأحكام خلال الحرب.

ويشير الجنابي إلى أن هذه الإعدامات "لم تعد ذات طابع جنائي فقط، بل تحمل بعداً سياسياً واضحاً" ، مضيفاً أنها تُستخدم كرسائل مباشرة مفادها أن كلفة الاحتجاج في زمن الحرب قد تصل إلى الموت، في محاولة لضبط الشارع عبر الخوف.

اعتقالات استباقية

في موازاة ذلك، تتسع دائرة الاعتقالات لتشمل ليس فقط الناشطين، بل أيضاً صحفيين وحقوقيين وشخصيات يُشتبه بقدرتها على التأثير أو التنظيم. وتؤكد تقارير "رويترز" أن هذه الاعتقالات تتركز في مناطق شهدت احتجاجات سابقة، ما يعكس توجهاً استباقياً يهدف إلى "تفكيك أي بنية محتملة للاحتجاج قبل تشكلها".

كما لعب انقطاع الإنترنت دوراً محورياً في هذه الإستراتيجية، حيث وصفت الغارديان  ما يجري بأنه من أطول الانقطاعات في البلاد، وهو ما يفسّره الجنابي بأنه "ليس مجرد حجب معلومات، بل تفكيك لقدرة الحشد الجماهيري ومنع التنسيق بين الأفراد"، في بيئة لم يعد فيها التنظيم ممكناً.

استقرار قسري

رغم هذه القبضة الأمنية، يرى الجنابي أن ما تعيشه إيران، حالياً، هو "استقرار قسري" أكثر منه استقراراً فعلياً. فالنظام، بحسب تقديره،" بارع في إدارة الأزمات الأمنية قصيرة المدى"، لكنه لم يعالج الأسباب البنيوية التي دفعت الشارع إلى الاحتجاج سابقاً.

ويضيف أن السيطرة الحالية "لا تعكس قبولاً مجتمعياً أو تضامناً مع النظام" ، بل نتيجة تضخم الأدوات الأمنية، محذراً من أن هذا الاستقرار يبقى هشاً وقابلاً للتصدع مع أي فرصة لعودة الحراك.

أخبار ذات صلة

باب المندب

مصدر إيراني: حلفاؤنا سيغلقون باب المندب إذا خرجت الأمور عن السيطرة

ما بعد الحرب.. اختبار الداخل

مع استمرار الحرب، يبدو أن النظام الإيراني يراهن على عامل الزمن لضبط الداخل، لكن هذا الرهان قد يتحول إلى اختبار حقيقي في مرحلة ما بعد الحرب.

فالضغوط الاقتصادية، وتراكم الاحتقان، وتجربة القمع خلال الحرب، كلها عوامل قد تعيد إنتاج الاحتجاجات بشكل أكثر حدة. ويخلص الجنابي إلى أن "الشارع الإيراني قد يجد نفسه بعد الحرب أمام لحظة لا يملك فيها ما يخسره" ، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات داخلية معقدة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC