التلفزيون الإيراني: الخطوط الحمراء تشمل أيضاً الإفراج عن أصول إيران المجمدة ووقف النار في المنطقة
يثير انضمام محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، إلى الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة، دلالات مرتبطة بطبيعة الملفات المطروحة، التي باتت تتجاوز الإطار النووي لتشمل قضايا مالية معقدة، في مقدمتها الأصول المجمدة وآليات الالتفاف على العقوبات.
ومع بدء جولة المحادثات في إسلام آباد، تشير المعطيات إلى أن طهران تدخل المفاوضات بأولوية واضحة تتمثل في استعادة احتياطاتها الأجنبية، في وقت تستخدم فيه أدوات مالية جديدة مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز وفرض رسوم عبور على السفن.
تُقدّر الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج بأكثر من 100 مليار دولار، وهي تمثل ركيزة أساسية في موقف طهران التفاوضي. وتاريخياً، كان الإفراج عن هذه الأموال جزءاً من أي تفاهم مع الغرب، كما حدث في اتفاقي 2014 و2015، قبل أن تُعاد القيود بعد انسحاب واشنطن عام 2018.
ووجود همتي في الوفد يعكس الحاجة إلى إدارة هذا الملف بشكل تقني، خصوصاً أن البنك المركزي هو الجهة المسؤولة عن الاحتياطيات الخارجية، وسعر الصرف، وآليات إعادة إدماج هذه الأموال في الاقتصاد المحلي دون التسبب باضطرابات إضافية.
ويتجاوز انضمام همتي للوفد المفاوض الرمزية إلى الجانب العملي بل والاستراتيجي، فهو خبير اقتصادي بارز أُعيد تعيينه محافظاً للبنك المركزي في ديسمبر 2025 بعد استقالة سلفه محمد رضا فرزين، إثر تدهور قيمة الريال الإيراني والتضخم المرتفع.
ويحمل همتي، وهو من مواليد 1957، درجة الدكتوراة في الاقتصاد من جامعة طهران، وسبق له تولي المنصب نفسه بين 2018-2021، إضافة إلى مناصب سابقة في قطاع التأمين والاقتصاد، كما يرأس اللجنة الاقتصادية داخل الوفد، مما يعكس جدية طهران في جعل الملف الاقتصادي محوراً أساسياً للمحادثات.
يُعد وجود همتي إشارة قوية إلى أن طهران تسعى لصفقة شاملة تشمل إطلاق الأصول المجمدة، واستقرار العملة الإيرانية، وتخفيف العقوبات التي أثرت في البنوك والتجارة، بموازاة المفاوضات ذات الطابع العسكري والسياسي.
ويعكس هذا الانضمام، وفق مراقبين، "ورقة ذهبية" لإيران، إذ يمكّن همتي من تقديم حلول فنية لقضايا مالية معقدة مرتبطة بمضيق هرمز والتجارة الدولية، مع استغلال طهران لرئاسة الوفد الأمريكي من قبل نائب الرئيس جي دي فانس، صاحب التوجه الأقل تشدداً في المفاوضات، كما يأمل المفاوضون الإيرانيون.
يمتد نفوذ همتي إلى ما هو أبعد من المنصب الإداري، فهو تكنوقراطي يجمع بين الخبرة المصرفية والدبلوماسية، يؤثر مباشرة في استقرار العملة، ومكافحة التضخم، وإدارة الأصول المجمدة.
ووفق وسائل إعلام إيرانية، فإن همتي يُعدّ أيضاً صلة وصل بين التيار الإصلاحي والمؤسسات الاقتصادية، وهو ما يعد نقطة إضافية لأسباب التحاقه بمفاوضات إسلام آباد.
ويعوّل النظام الإيراني على همتي في تخفيف آثار العقوبات وجذب الاستثمارات، فرغم الانتقادات بشأن بعض السياسات، يبقى أحد أقوى الأصوات الاقتصادية في طهران، والذي يمثل التوازن بين البراغماتية والولاء للنظام.