logo
العالم

هيكلة "تحت النار".. أوكرانيا تُرمم جبهتها الاستخباراتية في عام الحرب الرابع

جندي أوكراني يطلق قذيفة مدفع هاوتزرالمصدر: رويترز

في لحظة مفاجئة اختارت أوكرانيا فتح واحدة من أكثر ملفاتها الخطرة داخليًا، وهي جبهة الأجهزة الاستخباراتية والأمنية، وذلك في محاولة لإعادة ضبط إيقاع الدولة مع حرب استنزاف دخلت عامها الرابع. 

ولم يكن يناير/ كانون الثاني 2026 شهرًا عاديًا في المشهد الأوكراني، بل حمل ملامح تحوّل هادئ لكنه عميق، يعكس إدراكا متزايدا بأن المعركة لم تعد تدار فقط على خطوط النار، بل داخل غرف القرار وشبكات المعلومات وقدرة الدولة على سد الثغرات التي راكمها الزمن والضغط المتواصل.

وأعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي حزمة تغييرات واسعة شملت إعادة توزيع مراكز الثقل داخل المنظومة الأمنية، وجرى استبدال رئيس جهاز الأمن الوطني فاسيل ماليوك، في خطوة وُصفت بأنها جزء من إعادة هيكلة مؤسسية أوسع، مع تعيين يفغيني خمارا، قائد وحدة ألفا للعمليات الخاصة، رئيسا بالإنابة للجهاز. 

أخبار ذات علاقة

زيلينسكي

زيلينسكي يستبدل رئيس جهاز الأمن الوطني

إغلاق الثغرات

ويرى خبراء أن إعادة هيكلة الأجهزة الاستخباراتية والأمنية في أوكرانيا تعكس توجها استراتيجيا لإدارة حرب طويلة عبر إغلاق الثغرات البنيوية التي كشفتها سنوات الصراع. 

وأكدوا لـ"إرم نيوز"، أن هذه التغييرات تهدف إلى تعزيز مركزية القرار، ورفع كفاءة التنسيق بين المؤسسات الأمنية، وتكثيف الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار العملياتي، وذلك لتحصين الجبهة الداخلية وتحسين القدرة على الاستجابة للتهديدات الروسية.

وفي هذا الصدد، يعتبر د. سعيد سلام، مدير مركز "فيجن" للدراسات الاستراتيجية في أوكرانيا، ما وصفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعملية إعادة الضبط الكبرى، تحولا بنيويا في فلسفة الحكم.

ولفت في تصريح لـ"إرم نيوز" إلى أن هذه الخطوة ترتبط بشكل مباشر بتعقيدات الحرب مع روسيا والضغوط الجيوسياسية المتصاعدة على كييف.

وكشف سلام أن القرارات السيادية الأخيرة تعكس إدراك القيادة الأوكرانية لطبيعة المرحلة، حيث لم تعد إعادة هيكلة المنظومة الأمنية والعسكرية مجرد تغييرات إدارية، بل تحولا استراتيجيا نحو مركزية القرار الأمني ودمج القدرات التكنولوجية مع العمل الاستخباراتي والعملياتي.

من الميدان إلى القصر

وأشار مدير مركز "فيجن" للدراسات، إلى أن نقل كيريلو بودانوف من قيادة الاستخبارات العسكرية إلى منصب مدير مكتب الرئيس يعد خطوة محورية، لكونه يضع خبرة العمليات النوعية في قلب صناعة القرار السياسي، بما يسمح بمواءمة التحركات العسكرية مع الأهداف السياسية للدولة.

وأكد أن تعيين أوليغ إيفاشينكو على رأس الاستخبارات العسكرية يعزز التكامل المعلوماتي بين الأجهزة المختلفة، ويساعد على تحسين رصد التحركات الروسية العابرة للحدود، بما يرفع من قدرة أوكرانيا على الاستجابة الاستباقية للتهديدات.

وأوضح أن تعيين اللواء يفغيني خمارا رئيسًا بالإنابة لجهاز الأمن الوطني يعكس توجهًا نحو مأسسة العمل الأمني وتحويل النجاحات الميدانية إلى منظومة ردع مستدامة، مع الحفاظ على زخم العمليات غير المتماثلة عبر بقاء فاسيل ماليوك داخل الجهاز وتكليفه بملف العمليات الخاصة.

وأكد سلام أن تعيين ميخايلو فيدوروف وزيرا للدفاع يحمل دلالات استراتيجية، في إطار تحويل وزارة الدفاع إلى مركز ابتكار يركز على الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة كأدوات حاسمة في الحروب الحديثة. 

وقال إن هذه الهيكلة الشاملة ترسل رسالة واضحة لروسيا وللحلفاء مفادها أن كييف تمضي نحو منظومة أمنية أكثر احترافية ومركزية، قادرة على إدارة حرب طويلة بزخم استراتيجي متماسك. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأوكراني زيلينسكي

زيلينسكي بين الحرب والفساد.. كيف تؤثر التعيينات الجديدة على مستقبل أوكرانيا؟

استراتيجية متعددة الأهداف

من جانبه، أكد بسام البني، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، أن التغييرات الأخيرة في أجهزة الأمن والدفاع الأوكرانية تمثل استراتيجية داخلية متعددة الأهداف.

وقال في حديث لـ"إرم نيوز"، إن الهدف الأساسي منها هو الاستعداد لحرب طويلة عبر تعزيز الكفاءة والابتكار التكنولوجي، إلى جانب الاستجابة لضغوط غربية مباشرة.

وأشار المحلل السياسي إلى أن المشهد السياسي الأوكراني يعاني من تخبط واضح في التحركات الداخلية، موضحًا أن الضغوط على زيلينسكي تتبدل بين لحظة وأخرى، مع تغييرات متكررة في المناصب السيادية، وهو ما يعكس حالة من عدم الاستقرار العميق نتيجة الضغوط الغربية الهائلة.

"مناورات داخلية"

وأضاف الخبير في الشؤون الروسية، أن المختصين الروس يتابعون كل ما تقوم به أوكرانيا، مشيرا إلى أن هذه التحركات لا تؤثر بشكل مباشر على مسار العملية العسكرية الروسية. 

وأوضح د. بسام البني أن ما تقوم به كييف يندرج في إطار صراعات داخلية، مؤكدًا أن روسيا أقوى من أوكرانيا ومن الغرب، وأن هذه التغييرات لا تحمل تأثيرات حقيقية على نتائج العملية العسكرية.

وتابع: "التحركات الأوكرانية تبقى نزاعات داخل النظام الحاكم، ولا تقدم أو تؤخر في سير العمليات"، مشيرًا إلى أن تركيز موسكو يظل منصبًا على تحقيق أهدافها المعلنة دون الالتفات للمناورات الداخلية في كييف.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC