يوشك مضيق هرمز أن يتحوّل إلى ساحة صدام خطير بين الولايات المتحدة والصين، يمكنها إشعال شرارة مواجهة عسكرية مباشرة بين القوتين العظميين، ونقل الحرب من الجبهة الإيرانية إلى صراع أوسع على مسرح عمليات الشرق الأوسط، بحسب تقييمات إسرائيلية.
وأفادت تقارير عبرية بتفاقم الأزمة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري على مضيق هرمز، ورد الصين ببيان "عسكري"، يرفض اعتراض مرور سفنها في مياه المضيق.
وفي حين أعلن ترامب شروعًا في "وقف جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته"، مؤكدًا "مطاردة واعتراض كل سفينة في المياه الدولية، دفعت رسومًا لإيران"، تلا وزير الدفاع الصيني، دونغ جون، بيانًا تحذيريًا قال فيه: "سفننا تدخل وتخرج من مضيق هرمز. لدينا اتفاقيات تجارية وطاقة مع إيران، وسنلتزم بهذه الاتفاقيات، ونتوقع من الآخرين عدم التدخل في شؤوننا. إيران تسيطر على مضيق هرمز وهو مفتوح لنا".
وجاء بيان وزير الدفاع الصيني في ظل تصاعد توتر حاد في المنطقة، واعتبره مراقبون "تحديًا" مباشرًا لمحاولات الولايات المتحدة تعزيز حصارها البحري على إيران.
ورأى موقع "نتسيف" العبري أن بيان وزير الدفاع الصيني، يعكس إلى حد كبير "رسالة حادة"، تضع خطًا أحمر أمام تطلعات الإدارة الأمريكية.
وتؤكد الرسالة أن "الصين تعتبر حرية الملاحة، وتدفق الطاقة من إيران مصلحة أمنية قصوى، ولن تسمح للحصار الأمريكي بالإضرار باقتصادها".
ووفقًا لتحليلات إسرائيلية، ترسخ بكين عبر رسالتها اعترافًا بالسيادة الإيرانية على مضيق هرمز، وتأكيدًا على سيطرة طهران فعليًا على المضيق، فضلًا عن رسالة أخرى إلى الدول الغربية، مفادها: الصين لن تدعم أي قوة دولية تسعى إلى انتزاع سيطرة إيران على المضيق.
وتفاقمت نذُر التصعيد بين بكين وواشنطن بعد تأكيد بيان، دونغ جون، أن "الصين ستواصل شراء النفط الإيراني رغم العقوبات أو الحصار، وقد تُرافق ناقلاتها النفطية حراسة عسكرية إذا لزم الأمر".
يأتي ذلك مع اعتماد الصين على إيران في حوالي 10-15% من وارداتها النفطية، بأسعار مخفضة.
وفيما يتعلق برسالة "نتوقع من الآخرين عدم التدخل في شؤوننا"، وجهت بكين من خلالها تحذيرًا مباشرًا لإدارة ترامب والبحرية الأمريكية، فضلًا عن أنها تحوي تلميحًا بأن "أي محاولة لوقف أو اعتراض ناقلات النفط الصينية، قد تؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين القوتين العظميين"، وفق تقديرات الموقع العبري.
ولفت "نتسيف" إلى ما أسماه "أثار استراتيجية" قد تترتب على الرسائل الصينية، يأتي في طليعتها "تحصين المحور الشيعي"، لا سيما في ظل تحول بكين إلى "حصن استراتيجي واقتصادي لإيران".
وأقر بأنه "من دون الدعم الصيني، ستواجه إيران صعوبة في الصمود أمام فرض حصار بحري كامل".
وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى خنق الاقتصاد الإيراني، أنشأت الصين "ممرًا مفتوحًا"، وهو ما يُضعف إلى حد كبير فعالية الحصار البحري على مضيق هرمز.