logo
العالم

إيران تُفعّل "الدفاع الفسيفسائي" استعداداً للحرب.. فما هو هذا التكتيك؟

عناصر من الحرس الثوري الإيرانيالمصدر: الجيش الإيراني

تستعد إيران لاحتمال تعرضها لضربة عسكرية قد تستهدف بنيتها القيادية ومواقعها الحساسة، بينما تتواصل التحشيدات العسكرية الأمريكية في المنطقة وتتصاعد التهديدات المتبادلة. 

وفي ظل هذا المناخ المشحون، تتحرك طهران على مسارين متوازيين: تعزيز جاهزيتها الميدانية، وإعادة تفعيل عقائد دفاعية صُممت خصيصاً لسيناريوهات “الضربة الأولى”، بحسب ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال".

وأشارت الصحيفة إلى أن الحرس الثوري الإيراني أعلن إحياء ما يُعرف باستراتيجية "الدفاع الفسيفسائي"؛ وهي عقيدة عسكرية طُوّرت بين عامي 2005 و2008 بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

وخلصت طهران إلى أن سقوط بغداد السريع كان نتيجة استهداف القيادة المركزية وشلّها بضربات مكثفة، ما دفعها إلى تبنّي نموذج معاكس يقوم على اللامركزية. 

وبموجب هذه الاستراتيجية، قُسّمت البلاد إلى قيادات إقليمية متعددة، ومُنح القادة الميدانيون صلاحيات أوسع للتحرك وإصدار الأوامر حتى في حال انقطاع الاتصال بطهران، بهدف ضمان استمرار العمليات وعدم انهيار المنظومة الدفاعية بضربة واحدة، وفقاً لـ"وول ستريت جورنال".

أخبار ذات علاقة

كارولين ليفيت

البيت الأبيض: من الحكمة إبرام إيران اتفاقاً مع ترامب

ما هي استراتيجية "الدفاع الفسيفسائي" أو الموزاييكي؟

في عام 2005، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تبنّيه استراتيجية دفاعية مرنة ومتعددة الطبقات، تُعرف بالدفاع الفسيفسائي، ضمن عقيدته العسكرية، بحسب موقع "المعهد الأمريكي للسلام".

وكان صاحب الفكرة الرئيسية لهذه الخطة هو اللواء محمد جعفري، مدير مركز الاستراتيجية التابع للحرس الثوري آنذاك، والذي عُيّن لاحقاً قائداً للحرس الثوري.

وفي إطار استراتيجية الدفاع المتكامل، أعاد الحرس الثوري الإيراني هيكلة نظام القيادة والسيطرة لديه، ليصبح نظاماً يتألف من 31 قيادة منفصلة، ​​قيادة واحدة لمدينة طهران، و30 قيادة لكل محافظة من محافظات إيران.

وكان الهدف الرئيسي من إعادة الهيكلة هو تعزيز تماسك الوحدات على المستوى المحلي، ومنح القادة صلاحيات أوسع للاستجابة للتهديدات المحتملة، سواءً كانت خارجية أو داخلية.

وتُمكّن خطة الدفاع الموزاييكية إيران من استغلال عمقها الاستراتيجي وجغرافيتها الوعرة لشنّ هجمات، فيما تتوزع معظم المراكز السكانية الإيرانية وخطوط المواصلات الرئيسية داخل البلاد، حيث تحيط بحدود إيران سلاسل جبلية وعرة تُشكّل حواجز طبيعية أمام أي "عدو".

ومع امتداد خطوط إمداد إلى داخل إيران، ستكون هذه الخطوط عُرضة للقطع من قِبل خلايا خاصة مُتمركزة في الخلف، شكّلها الحرس الثوري الإيراني، وفقاً للمعهد الأمريكي للسلام USIP.

أخبار ذات علاقة

ترامب وستارمر

ترامب لستارمر: نحتاج جزيرة "دييغو غارسيا" لاستخدامها ضد إيران

ومن جهة أخرى، تعمل طهران على تحصين منشآتها النووية تحسباً لأي استهداف محتمل.

ووفق صور أقمار صناعية نشرها وحللها "معهد العلوم والأمن الدولي"، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، تظهر أعمال تحصين مداخل الأنفاق في موقع أصفهان النووي، حيث يُعتقد أنه خُزّن جزء كبير من اليورانيوم عالي التخصيب. كما رُصدت أعمال تعزيز في مجمع أنفاق عميق تحت الأرض يُعرف باسم "جبل الفأس".

أخبار ذات علاقة

مقر وزارة الخارجية الأمريكية

وسط تصعيد وتفاوض.. قيود أمريكية جديدة تطال 18 مسؤولاً إيرانياً

من جانبه قال المحلل المختص بشؤون إيران وأمن الشرق الأوسط في معهد جنيف للدراسات العليا في سويسرا، فرزان ثابت: "تواجه إيران أسوأ تهديد عسكري لها منذ عام 1988، حين انتهت الحرب التي استمرت 8 سنوات مع العراق، وتستعد إيران لشنّ ضربات من خلال وضع قيادتها الأمنية والسياسية في حالة تأهب قصوى لمنع أي محاولة لعزلها وحماية منشآتها النووية".

وبينما أعلن وزير الخارجية الإيراني علنًا أن المحادثات قد أحرزت تقدمًا، إلَّا أن الحكومة تخشى الآن، بحسب مسؤول إيراني، أن الفجوة بين ما ترغب طهران في تقديمه وما ترغب واشنطن في قبوله قد تكون عصية على التجاوز.

وكان موقع "أكسيوس" الأمريكي ذكر أن إدارة الرئيس ترامب باتت أقرب مما يعتقد كثير من الأمريكيين إلى خوض حرب واسعة في الشرق الأوسط، وأشار إلى أنها "قد تبدأ في وقت قريب"، وذلك وسط تعثر المسار الدبلوماسي مع طهران وتصاعد الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة.

أخبار ذات علاقة

صورة أقمار صناعية للموقع الذي حصنته إيران

صور أقمار صناعية تكشف أن إيران تعزز منشآتها العسكرية

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC