انتقلت المواجهة بين واشنطن وطهران من الميدان العسكري إلى أروقة الأمم المتحدة، إذ شهد افتتاح مؤتمر مراجعة معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية صداما حادا بين الطرفين.
وجاء هذا التوتر على خلفية اختيار إيران لتشغل منصب نائب رئيس المؤتمر، وهو ما اعتبرته الولايات المتحدة "إهانة" لمصداقية المعاهدة الدولية، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية لحسم الصراع المستمر منذ شهرين.
بدأت الأزمة حين أعلن سفير فيتنام، رئيس المؤتمر، اختيار إيران لهذا المنصب بناء على ترشيح من مجموعة دول عدم الانحياز، إلا أن واشنطن ردت بغضب سريع على لسان مساعد وزير الخارجية، كريستوفر ياو، الذي وصف الخطوة بأنها إهانة للمعاهدة، متهماً طهران بإظهار الازدراء لالتزاماتها الدولية ورفض التعاون مع وكالة الطاقة الذرية.
في مقابل ذلك، رد السفير الإيراني رضا نجفي بوصف الموقف الأمريكي بأنه تحرك مدفوع بدوافع سياسية، معتبرا أن واشنطن بصفتها الدولة الوحيدة التي استخدمت السلاح النووي، لا تملك الحق في تنصيب نفسها حكما على الآخرين.
وأتى الصدام في وقت كشفت فيه مصادر إيرانية عن مقترح جديد يهدف إلى رسم خارطة طريق لإنهاء الحرب الحالية.
ويقترح الإيرانيون الفصل كاملا بين العمليات العسكرية وبين الملف النووي، حيث تدعو طهران إلى تأجيل أي نقاش حول برنامجها النووي إلى ما بعد انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بحركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وفي واشنطن، اجتمع الرئيس دونالد ترامب مع كبار مساعديه للأمن القومي لتقييم المقترحات الأخيرة والوقوف على مسار الحرب.
وأكد البيت الأبيض أن موقف الرئيس لم يتغير تجاه القضايا الجوهرية.
وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الخطوط الحمراء التي وضعها ترامب واضحة جدا للجميع، مشددة على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف، وهو الموقف الذي يمثل الركيزة الأساسية في استراتيجية الإدارة الحالية.
في الأثناء، كشف موقع "أكسيوس" عن تفاصيل تتعلق بمسودة اتفاق إطار كان الطرفان الأمريكي والإيراني قاب قوسين أو أدنى من توقيعه بوساطة باكستانية قبل تعثر الجولة الأخيرة.
المسودة كانت تقضي بهدنة مؤقتة تمتد لـ 45 يوما، تكون بمثابة "مرحلة اختبار نيات" يتم خلالها وقف كافة العمليات العدائية، على أن تتبعها مفاوضات موسعة تستمر ما بين 4 إلى 6 أشهر للوصول إلى تسوية شاملة، إلا أن واشنطن تراجعت في اللحظات الأخيرة وطرحت مطالب إضافية وصفتها طهران بالمفرطة؛ ما أعاد المفاوضات إلى نقطة الصفر
ونقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين وجود تحركات جدية لنقل قناة التواصل السري من إسلام آباد إلى سلطنة عمان أو تركيا لتوفير بيئة تفاوضية أكثر هدوءا وبعيداً عن الضغوط الإعلامية.
وتصر إيران على أنها لا تسعى إلى الحصول على أسلحة نووية. لكن تقييمات منفصلة من الوكالة ومن أجهزة المخابرات الأمريكية خلصت إلى أن طهران لديها برنامج لتطوير أسلحة نووية أوقفته في 2003.