أصبحت قدرة إيران على إطلاق الصواريخ من أنفاق وصوامع تحت الأرض جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها العسكرية، تجمع بين الابتكار الهندسي وخبرة عقود من العمل العسكري.
هذه الاستراتيجية تجعل من الصعب على الخصوم اكتشاف مواقع الصواريخ أو استهدافها، كما تعزز قدرة إيران على الرد السريع والفعال في أي صراع محتمل، بحسب " indiaherald".
تعود فكرة إطلاق الصواريخ من الأنفاق إلى الحرب الإيرانية – العراقية (1980-1988)، عندما واجهت إيران هجمات صاروخية كثيفة، وأدركت الحاجة إلى أساليب تحمي صواريخها؛ ونتيجة لذلك، استثمرت طهران في صواريخ بعيدة المدى وبنية تحتية تحت الأرض لإطلاقها بأمان.
في التسعينيات، دعمت التكنولوجيا القادمة من كوريا الشمالية طموحات إيران، خاصة الصواريخ المشتقة من سكود، ما ساعد في بناء صوامع وأنفاق محصنة تحت الأرض.
وقد صُممت هذه المنشآت لحماية الصواريخ من الهجمات الجوية أو المراقبة عبر الأقمار الصناعية.
تعتمد إيران على شبكة أنفاق تعمل كخطوط نقل داخلي لنقل الصواريخ إلى نقاط الإطلاق بسرعة عالية.
تشمل مميزات هذا النظام، مداخل مخفية وهي نقاط الإطلاق مغطاة بالتراب أو الخرسانة أو التمويه لتجنب الرصد.
إضافة إلى الحركة الآلية؛ حيث يتم وضع الصواريخ على عربات سكك حديدية لنقلها بسرعة إلى الفتحة عند إصدار الأمر، ورد الفعل السريع لتكون الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب جاهزة للإطلاق فوراً دون الحاجة لتزويد إضافي بالوقود.
تتيح هذه الأنظمة إطلاق عدة صواريخ متتالية من مواقع مختلفة، مما يزيد صعوبة استهدافها ويعزز فعالية الردع الاستراتيجي.
شهد البرنامج الإيراني تطورًا ملحوظًا عبر العقود الماضية؛ حيث ارتفع الإنتاج المحلي للصواريخ المشتقة من سكود في التسعينيات، بينما في 2015–2020 تم عرض "مدن الصواريخ" التي تضم قواعد تحت الأرض وأنفاق إطلاق آلية.
وفي العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، تطوير أنظمة آلية تسمح بإطلاق وابل من الصواريخ بسرعة عالية من مواقع متعددة تحت الأرض.
توفر أنظمة إطلاق الصواريخ تحت الأرض لإيران عدة مزايا: البقاء في مأمن من الضربات الاستباقية، الإطلاق السريع قبل أي هجوم مضاد، ومواقع إطلاق غير متوقعة تزيد من صعوبة تحديدها بالنسبة لأجهزة الاستخبارات.
وبالمقارنة بالدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، تستخدم هذه الدول صوامع صواريخ عميقة أو منشآت تحت الأرض، لكنها عادة لا تعتمد على شبكة أنفاق سريعة بالسكك الحديدية كما تفعل إيران. كوريا الشمالية هي الدولة الوحيدة الأخرى التي طورت نظامًا مشابهًا، وأثرت هذه الخبرة على تطوير البرنامج الإيراني.
تُظهر قدرة إيران على إطلاق الصواريخ من الأنفاق مدى التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، والجمع بين الابتكار الهندسي والصواريخ عالية الأداء.
ومن خلال هذه البنية التحتية العميقة، والآليات الآلية، وصواريخ الوقود الصلب، طورت طهران نظامًا صعب الرصد ومرنًا ضد الهجمات المفاجئة، مما يمنحها تفوقًا واضحًا في الردع الصاروخي والنفوذ الإقليمي.