سي.بي.إس نقلا عن ترامب: حرب إيران "انتهت إلى حد كبير"

logo
العالم

"الوحدة 190" تحت النار.. ماذا بعد ضرب "أسطول الظل" لفيلق القدس؟

مطار مهر آبادالمصدر: (أ ف ب)

لم يكن استهداف طائرات نقل مرتبطة بالحرس الثوري في مطار مهر آباد مجرد ضربة لوجستية عابرة، بل استهدافًا لأحد أهم أدوات النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.

فمنذ أكثر من عقد، اعتمد فيلق القدس على شبكة طيران مدنية تُعرف في تقارير بحثية غربية باسم "الجسر الجوي الإيراني" لنقل السلاح والمقاتلين والمستشارين العسكريين إلى سوريا ولبنان والعراق.

وتشير دراسة صادرة عن معهد المشروع الأمريكي للأبحاث إلى أن ما لا يقل عن 31 طائرة تابعة لشركات إيرانية استخدمت في رحلات منتظمة بين إيران وسوريا خلال السنوات الأولى للحرب السورية. كما تؤكد أبحاث معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن شركة ماهان إير لعبت دورًا محوريًا في هذه الشبكة، إذ استُخدمت لنقل عناصر فيلق القدس والأسلحة والأموال إلى سوريا والعراق ولبنان، ما أدى إلى فرض عقوبات أمريكية عليها منذ عام 2011.

 

أخبار ذات علاقة

مقاتلان من الحرس الثوري الإيراني

رغم اغتيال القادة وتدمير الأساطيل.. لماذا يصعب "محو" الحرس الثوري؟

شركات الطيران التي شكلت الجسر الجوي

تضم شبكة النقل الجوي المرتبطة بالحرس الثوري عدة شركات رئيسية، أبرزها:
ماهان إير (أسطول يقارب 35 طائرة)

بويا إير (شركة شحن مرتبطة بالحرس الثوري)

قشم فارس إير

كاسبيان إير

معراج إير

وتشير دراسات مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إلى أن أربع شركات على الأقل شاركت في تشغيل الجسر الجوي بين إيران وسوريا خلال سنوات الحرب، فيما تُقدَّر الطائرات التي استخدمت فعليًا في هذه العمليات بين 40 و60 طائرة من طائرات الركاب والشحن التي يمكن تحويلها بسهولة لنقل العتاد العسكري.

آلاف الرحلات إلى سوريا ولبنان

وأظهرت بيانات تتبع الطيران التي اعتمدت عليها مراكز بحثية غربية أن خط طهران - دمشق كان من أكثر الخطوط نشاطًا خلال الحرب السورية.

وخلال سنوات الذروة بين 2013 و2018 كانت شركات الطيران المرتبطة بالحرس الثوري تسير عدة رحلات أسبوعيًا، وأحيانًا رحلات يومية إلى دمشق لنقل مستشارين عسكريين ومعدات قتالية لدعم قوات النظام السوري السابق وحلفائه.

كما وثقت تقارير حديثة رحلات مباشرة إلى بيروت لنقل الدعم إلى حزب الله. فقد رصدت أنظمة تتبع الطيران 11 رحلة لشركة ماهان إير بين طهران وبيروت خلال أسبوعين فقط في ديسمبر 2024، في مسار يُعتقد أنه استُخدم لنقل السلاح عبر تركيا بعد تعطل بعض خطوط الإمداد عبر سوريا.

ولم تقتصر هذه الشبكة على سوريا ولبنان، بل استُخدمت أيضًا لنقل دعم لوجستي إلى الميليشيات الحليفة في العراق، إضافة إلى شحنات مرتبطة بدعم الحوثيين عبر مسارات غير مباشرة في المنطقة.

 

 

"الوحدة 190" .. الذراع السرية لتهريب السلاح

وداخل هذه المنظومة اللوجستية، تلعب “الوحدة 190” التابعة لفيلق القدس دورًا محوريًا. فهذه الوحدة، وفق تقارير استخباراتية غربية، مسؤولة عن شبكات نقل وتهريب السلاح الإيراني إلى الحلفاء في الشرق الأوسط عبر البر والبحر والجو.

وتشير تقارير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إلى أن "الوحدة 190" تشرف على عمليات نقل الأسلحة إلى سوريا ولبنان والعراق، بما في ذلك شحنات الصواريخ والطائرات المسيّرة ومكونات أنظمة التسليح المتطورة، وغالبًا ما تُخفى هذه الشحنات داخل طائرات شحن مدنية أو عبر شركات طيران مرتبطة بالحرس الثوري.

ماذا يعني استهداف هذا الأسطول؟

ويرى الخبير العسكري والأمني عمر الرداد أن استهداف إسرائيل أكثر من 16 طائرة نقل عسكرية في مطار مهر آباد يمثل ضربة مباشرة لخطوط الإمداد التي استخدمها فيلق القدس لسنوات لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية إلى وكلاء إيران في المنطقة.

ويقول الرداد لإرم نيوز، إن هذه الطائرات كانت تشكل إحدى الوسائل الرئيسية لنقل الصواريخ والطائرات المسيّرة ومكوناتها من إيران إلى سوريا ولبنان، إضافة إلى نقل الدعم العسكري إلى الحوثيين عبر مطار صنعاء، وإلى الفصائل العراقية عبر مطار بغداد.

 

أخبار ذات علاقة

مجتبى خامنئي

"الحرس يحكم" والحرب مستمرة.. 3 رسائل إيرانية من تنصيب مجتبى

وبحسب تقديره، فإن تدمير هذه الطائرات قد يؤدي إلى تراجع الإمدادات العسكرية واللوجستية التي يقدمها فيلق القدس لحلفائه، خصوصًا مع استهداف بعض مواقع التخزين العسكري داخل المطار نفسه.

لكن الرداد يشير في المقابل إلى أن الحرس الثوري يمتلك بدائل لوجستية في حال تعطلت خطوط النقل الجوي، من بينها استخدام الطرق البرية عبر العراق، أو الاعتماد على النقل البحري عبر سفن تجارية.
كما يلجأ فيلق القدس، وفق تقديره، إلى تجزئة مكونات الصواريخ والطائرات المسيّرة ونقلها على دفعات لتجنب الرصد، إضافة إلى الاعتماد على ورش تصنيع أقامها الحرس الثوري في مناطق سيطرة حلفائه لإنتاج بعض مكونات السلاح محليًا.

وبهذا المعنى، فإن استهداف "أسطول الظل" الجوي لا يمثل مجرد خسارة لطائرات نقل، بل ضربة لأحد أهم الأعمدة اللوجستية التي اعتمدت عليها إيران طوال أكثر من عقد لبناء شبكة نفوذها العسكري في الشرق الأوسط، حتى وإن كانت طهران لا تزال تملك وسائل أخرى لمحاولة الالتفاف على هذه الضربة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC