رأى خبراء استراتيجيون أن رصد طائرة مسيّرة إيرانية الصنع من طراز "مهاجر 6" داخل إحدى القواعد العسكرية في فنزويلا يحمل دلالات أمنية "حساسة" في منطقة البحر الكاريبي.
وأوضحوا في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن التهديد الذي تمثله "مهاجر 6" تكتيكي واستخباراتي أكثر من كونه هجومياً مباشراً، مشيرين إلى أن وجود هذا النوع من المسيّرات قرب مجال يُعد تقليدياً ضمن نطاق النفوذ الأمريكي قد يرفع مستوى القلق لدى واشنطن وحلفائها، لا سيما إذا ارتبط بأنشطة مراقبة بحرية للقوات العسكرية أو حركة الأساطيل في الكاريبي.
وكانت مصادر استخباراتية ومنصات مختصة بالشؤون العسكرية أفادت برصد طائرة مسيّرة إيرانية الصنع من طراز "مهاجر 6" داخل إحدى القواعد العسكرية في فنزويلا، وتحديداً على مدرج قاعدة "إل ليبرتادور" الجوية.
وتُعرف المسيّرة الإيرانية "مهاجر 6" بأنها طائرة دون طيار قتالية مزودة بقدرات استخباراتية ومراقبة واستطلاع، فيما زُوّد الطراز الآخر "مهاجر 2" بقدرات قتالية أكبر، من بينها القدرة على إلقاء القنابل.
ويأتي ذلك بعد أيام قليلة من إعلان الولايات المتحدة فرض حزمة عقوبات طالت أفراداً وكيانات في إيران وفنزويلا بسبب "برنامجهما التسلحي العدواني"، وفق بيان صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية، أشار إلى فرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات في البلدين، من بينها شركة فنزويلية أسهمت في تجارة الطائرات المسيّرة الإيرانية مع فنزويلا.
وقال أستاذ التواصل السياسي في جامعة قادس–إشبيلية الإسبانية، والخبير في العلاقات الدولية، الدكتور محمد المودن، إنه "في حال صحة التقارير المتعلقة برصد المسيرة، فإن الأمر يحمل دلالات أمنية وسياسية حساسة، لكنه لا يعني تلقائياً وجود تهديد مباشر وفوري للأمن الجوي أو البحري في الكاريبي".
وأوضح المودن في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن "مهاجر 6 تُعد من الناحية العسكرية طائرة متوسطة الارتفاع وطويلة التحليق، قادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية، كما يمكن تزويدها بذخائر دقيقة ومحدودة"، مشيراً إلى أن "مداها لا يجعلها سلاحاً استراتيجياً قادراً على تغيير موازين القوى في الكاريبي، لكنها تمثل أداة فعالة في مراقبة السواحل والملاحة البحرية ومحيط البنى التحتية الحساسة في فنزويلا، لا سيما إذا استُخدمت ضمن شبكة أوسع من الرادارات والمسيّرات".
ويرى المودن، أن "الخطر من زاوية الأمن البحري أو الجوي لا يكمن في الطائرة بحد ذاتها، بل في قدرتها على الانتشار، وأن وجود هذا النوع من المسيّرات قرب مجال يُعد تقليدياً ضمن نطاق النفوذ الأمريكي قد يرفع مستوى القلق لدى واشنطن وحلفائها، لا سيما إذا ارتبط بأنشطة مراقبة بحرية للقوات العسكرية أو حركة الأساطيل في الكاريبي".
واعتبر المودن أن "ظهور مهاجر 6 في فنزويلا، في حال تأكد، يندرج ضمن توسيع التعاون العسكري بين طهران وكراكاس، ويبعث برسالة رمزية من إيران مفادها أنها قادرة على نقل تقنياتها العسكرية خارج الشرق الأوسط واستخدام أدوات الردع غير المتماثل في ساحات بعيدة عن مجالها الجغرافي التقليدي".
وخلص المودن إلى أن التهديد الذي تمثله "مهاجر 6" تكتيكي واستخباراتي أكثر من كونه هجومياً مباشراً، لكنه مؤشر على تحولات أعمق في توازنات النفوذ والأوضاع الجيوسياسية في الكاريبي.
في المقابل، رأى رئيس المرصد الدولي للدراسات الاستراتيجية الدكتور الحسين كنون، أن "هذه التحركات لا تخرج عن إطار المناورات الاستعراضية، التي تحاول من خلالها طهران توجيه رسالة إلى العالم مفادها أنها قوة دولية فاعلة ومؤثرة، سواء في السلم أو الحرب، وأنها مستعدة للدخول في حرب باردة جديدة في ظل قوام التحالفات والاصطفافات الدولية القائمة حالياً".
وبيّن كنون في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن "هذه الاصطفافات باتت واضحة المعالم، حيث يقف الجانب الغربي بقيادة الولايات المتحدة وحلفائها في مناطق عدة من العالم، في مقابل محور آخر يضم روسيا والصين وإيران ومن يدور في فلكهم"، مشيراً إلى أن "هذا المشهد يُظهر حقيقة صورة إيران القائمة على البروباغندا والدعاية لنفسها، لا سيما أنها دولة تعتمد على الشعارات أكثر من الوقائع الملموسة على الأرض".
وأضاف أن "الوجود الإيراني في مياه الكاريبي يأتي في سياق الادعاء بأنها حاضرة إلى جانب القوى الدولية مثل الصين وروسيا في مواجهة واشنطن"، معتبراً أن ذلك "لا يعدو كونه مناورات يائسة وجوفاء لا تأثير فعلياً لها على القرار الصادر من البيت الأبيض".
وأشار كنون، إلى أن "الرأي العام الدولي يدرك أن زمام القرارات الكبرى التي ستسهم في تشكيل النظام العالمي الجديد ما زال بيد الولايات المتحدة إلى حد كبير".
واعتبر أن "الاستراتيجية الأمنية التي تنتهجها الولايات المتحدة انطلاقاً من أمريكا اللاتينية في مواجهة أي نفوذ صيني أو روسي تعكس مضيها في إحكام محيطها عبر دبلوماسية صلبة مدعومة بالقوة العسكرية، وبالشعار الذي رفعه ترامب (أمريكا أولاً)، وصولاً إلى تغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب، في رسالة واضحة وُجّهت إلى الأعداء والخصوم، وإلى الأصدقاء أيضاً".