logo
العالم

تحشيد عسكري بلا حسم.. فنزويلا تربك حسابات ترامب

مادورو شاهراً سيفه خلال حدث عام في فنزويلاالمصدر: رويترز

يرى خبراء في العلاقات الدولية، أن الاستراتيجية الأمريكية تجاه فنزويلا باتت تضع الرئيس دونالد ترامب في مأزق سياسي معقد، حيث تتسم السياسة الراهنة بتناقض حاد بين استعراض القوة بحشود عسكرية ضخمة في منطقة الكاريبي، وبين محدودية التأثير الفعلي لتلك القوات في تغيير الواقع السياسي في كاراكاس.

وأوضحوا في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هذا المشهد المتضارب، يأتي نتيجة عدة اعتبارات ينظر لها الرئيس الجمهوري في التعامل مع فنزويلا، منها الطبيعة الاستراتيجية في الكاريبي، وضرورة الوقوف على قرارات عسكرية دقيقة، وعدم المغامرة على الأرض بالتعامل البري، وتفضيله التريث قبل استخدام أدوات تتعلق بتفعيل القوة العسكرية، في ظل وجود القوى الدولية في هذا المحيط الإقليمي، خاصة روسيا والصين. 

أخبار ذات علاقة

مروحية أمريكية فوق ناقلة نفط في الكاريبي

غواصة نووية في الكاريبي.. رسالة ردع من ترامب أم تمهيد لمرحلة أخطر؟

اختراق الميناء

يأتي ذلك في الوقت الذي فجّرت فيه تسريبات أمريكية مفاجأة مدوّية عن العملية الأولى داخل الأراضي الفنزويلية لتكشف عن فصل جديد في حرب المخدرات، والضغط العسكري الأمريكي المباشر على كراكاس.

وأفاد مصدران مطلعان لوكالة "أسوشيتد برس" بأن عملية نفّذتها وكالة الاستخبارات المركزية في ميناء فنزويلي قبل أيام مستهدفة "رصيفاً كبيراً" يُشتبه بأن عصابة "ترين دي أراغوا" تستخدمه لتخزين وتجهيز شحنات مخدِّرات كان من المقرر نقلها بحراً إلى الولايات المتحدة.

وبالتزامن مع ذلك، أظهرت بيانات أن ناقلتي نفط على الأقل رستا أخيرا في فنزويلا، فيما تتجه ناقلات أخرى نحو سواحل البلاد، في مؤشر إلى مساعي شركة النفط الوطنية "بي دي في إس إيه" لزيادة التخزين العائم ومواصلة بيع الخام، رغم الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة وخفض الصادرات إلى أدنى مستوياتها.

مشهد متضارب

ويقول أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور خالد شيات، إن العمل الأمريكي في ملف فنزويلا يحمل مشهدا متضاربا، ما بين وجود قوة حشد عسكرية كبيرة، تأثيرها الفعلي محدود، وهو ما يثار حوله جدل سياسي كبير في الولايات المتحدة.

وأرجع شيات ذلك في تصريح لـ"إرم نيوز"، إلى عقيدة ترامب في حل الأزمات التي تميل إلى اعتماد الأساليب غير العسكرية ولكن في الوقت نفسه، استخدام القوة في حل المشاكل والتحديات، حيث تقع فنزويلا في مجال استراتيجي خاص للولايات المتحدة بالقارة اللاتينية ويفضل أن يكون الحشد للضغط وليس للحسم إلى حد بعيد.

وأشار شيات إلى أن ترامب يفضل أيضا التريث قبل استخدام أدوات تتعلق بتفعيل القوة العسكرية، وهو أمر يراه مناسبا لمحاولة قراءة المجال في المحيط الخاص بفنزويلا والتعامل مع الرهانات الخاصة بالقوى الدولية خاصة روسيا والصين، نظرا لأن الأزمة لا تدور فقط حول كراكاس ولكن حول ملفات أخرى، من الممكن أن تكون لها علاقة بشكل غير مباشر، بحل النزاع الأوكراني مع موسكو.

أخبار ذات علاقة

مادورو ملوحاً بسيف في الأكاديمية العسكرية بكاراكاس

متحدية واشنطن.. فنزويلا تصعد حملة احتجاز المواطنين الأمريكيين

ضبط التوازنات

وأوضح شيات أن حسابات الرئيس ترامب في الكاريبي تتجاوز القوة العسكرية إلى اعتبارات استراتيجية دقيقة، أبرزها تجنب المغامرة البرية في فنزويلا لما تتطلبه من قرارات عسكرية معقدة وغطاء دولي صعب التأمين.

وحذر من أن أي تدخل حربي قد يأتي بنتيجة عكسية، حيث سيؤدي إلى تقوية التيار اليساري في أمريكا الجنوبية وتوفير مادة دعائية لنظام مادورو وحلفائه تحت شعار مكافحة الإمبريالية، ما يحول التدخل العسكري إلى أداة لتعزيز شعبية الأنظمة المناهضة لواشنطن في المنطقة.

وخلص شيات إلى أن هناك عناصر عدة تجعل التدخل الأمريكي العسكري لاسيما البري في فنزويلا يحتاج إلى وقت وتفكير أعمق وقراءة للمجال القريب والبعيد بشكل جيد وعملي، وهو ما يظهر أن هناك مشهدا متضاربا من جانب واشنطن في هذا الملف. 

المأزق الفنزويلي

ويرى الباحث في الشأن الأمريكي، أحمد ياسين، أن الرئيس دونالد ترامب يواجه مأزقاً متصاعداً أمام الرأي العام فيما يخص حسم الملف الفنزويلي، نتيجة صراع الأجنحة داخل الحزب الجمهوري حول آليات التعامل مع نظام مادورو.

وأوضح ياسين في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن هذا الانقسام يتوزع بين تيارين؛ الأول يتمسك بخيار الحصار العسكري الشامل كأداة لإسقاط النظام بالتقادم، بينما يرجح الفريق الثاني كفة العمل الاستخباراتي المركز لانتزاع تنازلات اقتصادية في قطاع النفط. ويهدف هذا التوجه الأخير إلى تقليص النفوذ الصيني المتنامي في منطقة الكاريبي وتحويل الضغط إلى مادة تفاوضية.

ويؤكد الباحث أن هذا التخبط يضع ترامب في موقف حرج مع اقتراب انتخابات الكونغرس؛ حيث يخشى الحزب الجمهوري من أن يؤدي غياب استراتيجية واضحة في الفناء الخلفي للولايات المتحدة إلى خسارة أصوات الناخبين، مما يهدد سيطرة الحزب على السلطة التشريعية.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

"أوقفوا ترامب".. 40 ألف صوت ضد الهجمات الأمريكية على فنزويلا

الخنق والحصار

ويرى ياسين، أن الرئيس ترامب يواجه مأزقاً استراتيجياً في فنزويلا سيستغله الديمقراطيون في انتخابات الكونغرس المقبلة، حيث يتربص المعارضون بتناقضات البيت الأبيض بين شعارات مكافحة المخدرات والطموح في السيطرة على النفط، لتصوير قراراته كخطوات غير مدروسة تهدد ما تبقى من ولايته.

وأوضح أن ترامب يتحاشى خيار الحرب ذا التكلفة العالية حفاظاً على صورته كرجل سلام أمام ناخبيه، مفضلاً استراتيجية "الخنق والحصار" لتفكيك النظام من الداخل.

وتهدف هذه الخطة إلى دفع فنزويلا نحو انقلاب عسكري أو ظهور قوى جديدة تضمن لواشنطن تحقيق أهداف أمنها القومي والسيطرة على الثروة النفطية، بعيداً عن كابوس التورط العسكري المباشر.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC