سويسرا تؤكد انعقاد مباحثات أمريكية إيرانية في جنيف الأسبوع المقبل

logo
العالم

"الناتو الخامد".. استراتيجية ترامب لإنهاء الوصاية الأمريكية على أوروبا

رئيسة المفوضية الأوروبية في مؤتمر ميونخ للأمن اليومالمصدر: رويترز

تتبنى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل رسمي عقيدة "الناتو الخامد" (Dormant NATO) - وهي نظرية راديكالية تدعو إلى تقليص جذري للدور الأمريكي في الدفاع عن أوروبا، وإعادة تصور الحلف الأطلسي كقوة "نائمة" لا تستيقظ إلا عند ظهور تهديد كبير للأمن الغربي. 

هذه العقيدة، التي بدأت كورقة بحثية أكاديمية، أصبحت الآن جزءًا من الاستراتيجية الرسمية للأمن القومي الأمريكي، منذ وصول ترامب مجددًا للبيت الأبيض.

 من الأوراق الأكاديمية إلى البنتاغون

يوم الخميس 13 فبراير، سافر إلبريدج كولبي، كبير مسؤولي السياسات في البنتاغون، إلى بروكسل ليلقي "صيحة إيقاظ" جديدة على حلفاء أمريكا في الناتو. في خطاب ألقاه أمام اجتماع وزراء دفاع الحلف، قال كولبي بوضوح: "الواقع الاستراتيجي الأساسي هو أن أوروبا يجب أن تتحمل المسؤولية الأساسية عن دفاعها التقليدي".

أخبار ذات علاقة

ميرتس وروبيو في مؤتمر ميونخ للأمن

تصعيد هادئ عبر الأطلسي.. واشنطن تخفف لهجتها تجاه أوروبا

هذه الرسالة - مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد تنوي العمل كضامن أساسي للأمن الأوروبي - ليست جديدة بالضرورة، لكنها تركت الأوروبيين يتساءلون عن مصدر الموقف العدواني الجديد لإدارة ترامب تجاه حلف الناتو، حسبما ورد في تقرير نشرته مجلة "بوليتيكو".

الإجابة واحدة يمكن العثور عليها في مكان غير متوقع: ورقة بحثية صدرت عام 2023 من تأليف الأكاديمي البريطاني والمؤرخ المحافظ سومانترا مايترا، في هذه الورقة، التي نشرها مركز "سنتر فور رينيوينغ أمريكا (Center for Renewing America)" الموالي لترامب، رسم مايترا نظرية أسماها "الناتو الخامد"، وهو تصور جديد جذري للحلف تلعب فيه أمريكا دورًا أقل بكثير مقارنة بحلفائها الأوروبيين.

على عكس الموقف الحازم الحالي للناتو، جادل مايترا بأن الناتو الجديد سيكون "خامدًا" - موجودًا نظريًا، لكن عمليًا يُحفظ في نوع من "النوم المجمد" ما لم يظهر تهديد كبير للأمن الغربي.

 من النظرية إلى السياسة الرسمية

تفيد التقارير بأن ورقة مايترا - التي حولها لاحقًا إلى مقال أثار نقاشًا واسعًا في مجلة "فورين أفيرز" - تم تداولها بين الدائرة الضيقة من مستشاري السياسة الخارجية لترامب، وانعكست توصياته السياسية الرئيسة لاحقًا في استراتيجية الأمن القومي والاستراتيجية الدفاعية الوطنية لإدارة ترامب.

في حوار مع "بوليتيكو"، شرح مايترا مبررات هذا التحول: "الناتو الخامد هو عقيدة نظرية تتعامل مع مفهوم نقل العبء، إنها تحاول إيجاد أرضية وسط بين الانسحاب الأمريكي الكامل من أوروبا من جهة، واستمرار الاستراتيجية الأمريكية الحالية للدفاع الأمامي والتمركز الأمامي والهيمنة الكاملة على القارة الأوروبية من جهة أخرى".

أخبار ذات علاقة

وزير الخارجية الصيني وانغ يي

الصين لأوروبا: تقارب المصالح ليس تهديداً

 المبررات الاستراتيجية

يقدم مايترا ثلاثة مبررات رئيسة لهذا التحول: أولًا: صعود الصين "لديك صعود الصين كمنافس ند في آسيا، وهي مختلف تمامًا مقارنة بأي منافس قوة عظمى آخر واجهته الولايات المتحدة في تاريخها بأكمله".

ثانيًا: تكاليف الحرب على الإرهاب، "الحرب العالمية على الإرهاب استمرت 20 عامًا، وقد دمرت الخزائن الأمريكية، الولايات المتحدة في ديون ضخمة، والناس غير سعداء بالحروب الأبدية".

ثالثًا: الجغرافيا السياسية الجديدة، "أعتقد أن أفضل طريقة للمضي قدمًا ستكون تغيير الاستراتيجية الكبرى بشكل جذري إلى موقع توازن خارجي، هذا يعني أن أوروبا مهمة للغاية بالنسبة لنا، لكننا في الأساس سنكون قوة نصف الكرة الغربي".

 الرد على الانتقادات

يواجه "الناتو الخامد" انتقادات حادة مفادها أنه سيتحول حتمًا إلى "ناتو ميت" لأنه سيحيّد التزام المادة الخامسة (الدفاع الجماعي)، لكن مايترا يرد بالقول: "لما يقرب من مرحلته الأولى بأكملها [بين 1949 و1991]، كان الناتو في الأساس ناتو خامدًا، كان تحالفًا دفاعيًا موجودًا فقط في حالة سيناريو كسر الزجاج في حالات الطوارئ".

ويضيف: "المادة الخامسة من الناتو تقول شيئًا واحدًا: إذا تعرضت إحدى الدول للهجوم، فلها الحق في استدعاء الدول الأخرى وسيأتون إلى الطاولة، واعتمادًا على نوع التهديد، سيقررون نوع المشاركة التي سيحصلون عليها في المستقبل، هذا لن يتغير مع الناتو الخامد".

 ما الذي يجب أن تتوقعه أوروبا؟

عندما سُئل مايترا عن الخطوات المقبلة، أجاب: "لو كنت أنصح حكومة أوروبية، سأقول لها أن تجلس مع الولايات المتحدة وتطلب جدولًا زمنيًا وخطة لتقليص القوات، هذا سيحدث حتمًا في يوم من الأيام، لذا من الأفضل أن يستعدوا له".

يأتي هذا التحول في خضم انعقاد مؤتمر ميونخ للأمن، حيث يحضر حوالي 50 رئيس دولة وحكومة، وبحسب "بوليتيكو"، فإن "التمزق الحقيقي موجود الآن" بين أوروبا وأمريكا، خاصة بعد تهديدات ترامب بشأن غرينلاند وإهاناته لمساهمات الحلفاء في أفغانستان.

أخبار ذات علاقة

أوروبا تطلق صرخة التمرد على ترامب

رصاصة الرحمة على التبعية.. كيف يخطط قادة أوروبا لكسر هيمنة واشنطن؟ (فيديو إرم)

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يمثل واشنطن في المؤتمر هذا العام، وسيتوجه بعده إلى المجر وسلوفاكيا، إشارة محتملة إلى تقارب ترامب مع القوى اليمينية المتطرفة في أوروبا.

الرسالة الأمريكية واضحة: عصر الوصاية الأمريكية على أوروبا انتهى، والقارة العجوز أمام خيار وحيد، إما أن تدافع عن نفسها بنفسها، وإما أن تختفي من المعادلة الاستراتيجية العالمية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC