رويترز: رئيس المنظمة البحرية: مرافقة السفن لن تضمن مرورا آمنا عبر المضيق

logo
العالم

بولندا تغلق أجواءها جزئيًا.. الحرب الأوكرانية تطرق أبواب العمق الأوروبي

انفجار في مبنى بكييف بعد هجوم جوي روسيالمصدر: رويترز

تحولت أجواء  بولندا إلى ساحة قلق مفتوح، بالتزامن مع تصعيد روسي لافت في الضربات الجوية على أوكرانيا، وفي خطوة تعكس تنامي المخاوف الأمنية، قررت السلطات البولندية إغلاق عدد من مطاراتها، في إجراء بدا امتدادًا لسلسلة تحركات أوروبية متزايدة تشير إلى أن الحرب الروسية  الأوكرانية لم تعد محصورة في خطوط التماس، بل بدأت تفرض تداعياتها على العمق الأوروبي.

جاء الإغلاق بالتزامن مع ضربات روسية مكثفة استهدفت منشآت عسكرية وبنى تحتية أوكرانية، بعضها وقع على مقربة من الحدود الغربية للبلاد، وهو ما دفع وارسو إلى رفع مستوى الجاهزية الجوية واتخاذ إجراءات عاجلة لحماية مجالها الجوي. 

وتكتسب الخطوة البولندية خطورتها باعتبار أن بولندا عضوًا محوريًا في حلف شمال الأطلسي، وتمثل أحد أبرز ممرات الدعم اللوجستي والعسكري لأوكرانيا، وهو ما يفتح الباب أمام مواجهة تتجاوز الإطار الثنائي الروسي الأوكراني، لتلامس خطوط التماس بين موسكو والحلف الأطلسي.

وبررت السلطات البولندية الإغلاق المؤقت للمطارات بالحاجة إلى تأمين الأجواء، خاصة في المناطق القريبة من الحدود الشرقية، وحماية المدنيين من أي مخاطر محتملة ناجمة عن نشاط عسكري غير متوقع، وأتاح القرار حرية أكبر للطيران العسكري للتحرك السريع، سواء في إطار المراقبة الجوية أو الاستجابة الطارئة لأي تهديد.

ووفقا للمراقبين، أثار الإغلاق تساؤلات حول سلامة الطيران المدني في شرق أوروبا، ومدى قدرة الأنظمة الحالية على الفصل بين المسارات العسكرية والمدنية في أوقات التصعيد. 

فمن الناحية الاقتصادية، ترك الإغلاق المؤقت بصمته على حركة المسافرين، مع تسجيل تأخيرات وإلغاء عدد من الرحلات، إضافة إلى إعادة توجيه طائرات إلى مطارات بديلة داخل وخارج بولندا. 

 

أخبار ذات علاقة

مسافرون في مطار العاصمة البولندية وارسو

بولندا تغلق مطارين مؤقتاً بسبب غارات روسية على أوكرانيا


وتأثر الشحن الجوي بهذا القرار، خاصة أن بولندا تُعد حلقة وصل رئيسة في سلاسل الإمداد الأوروبية بين الشرق والغرب، كما أن قطاع السياحة، لا سيما مع اقتراب عطلات نهاية العام، لم يكن بمنأى عن التأثير، حيث واجهت شركات السياحة والفنادق موجة من الإلغاءات والتعديلات.

ويرى خبراء أن إغلاق بعض المطارات البولندية يأتي في سياق تصاعد التوترات الأمنية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، ويهدف بالأساس إلى حماية خطوط الإمداد العسكرية الغربية وتأمين النقاط اللوجستية القريبة من الحدود الأوكرانية.

وأضاف الخبراء أن هذه الخطوات تحمل أبعادًا سياسية وإعلامية، وتعكس حالة ارتباك داخل المنظومة الأوروبية، إلى جانب محاولات تعبئة الرأي العام واحتواء الإخفاقات المتراكمة. 

وأشاروا إلى أن احتمالات الصدام المباشر مع روسيا تبقى مستبعدة، في ظل قيود الناتو وحسابات أمريكا، مع استمرار التأثيرات الأمنية على المشهد الإقليمي الأوروبي.

وأكد كارزان حميد، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، أن التحركات البولندية الأخيرة جاءت في سياق تصاعد التوترات الميدانية داخل أوكرانيا.

وأشار حميد إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في حماية خطوط الإمدادات العسكرية الغربية المتجهة إلى كييف. 

 

أخبار ذات علاقة

فولوديمير زيلينسكي

زيلينسكي يتهم روسيا باستخدام أراضي بيلاروسيا لضرب أوكرانيا

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن السلطات البولندية أقدمت على إغلاق مطاري جيشوف ولوبلين بصورة مؤقتة كإجراء احترازي، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الخطة الجوهرية تركز على تأمين مسارات الدعم العسكري المتواصل لأوكرانيا.

ولفت إلى أن هذا الإغلاق يُعد الثاني من نوعه منذ اندلاع الصراع بين موسكو وكييف عام 2022.

 وذكّر بأن بولندا سبق أن أغلقت أربعة مطارات، من بينها مطار وارسو، في منتصف سبتمبر الماضي، على خلفية مزاعم عن اختراق المسيرات الروسية للأجواء البولندية «بشكل متكرر»، وفق تصريحات رسمية آنذاك.

وأوضح كارزان حميد، أن التحركات الروسية تحمل طابعًا اختباريًا، وتهدف إلى قياس مدى جدية الدول الداعمة لأوكرانيا في تطبيق سياسات الردع، إلى جانب جس نبض الوضع الإقليمي القائم. 

وأضاف أن المطارين اللذين أُغلِقا مؤقتًا، لا سيما مطار جيشوف، يمثلان نقاطًا لوجستية محورية لدعم أوكرانيا منذ عام 2022، إذ يستقبلان شحنات أسلحة ومساعدات إنسانية عالية المستوى.

ولفت المحلل السياسي إلى أن الموقع الجغرافي القريب من مدينة لفيف الأوكرانية ومن دولة سلوفاكيا يفرض أولوية قصوى لحماية هذه المرافق، تفاديًا لأي استهداف محتمل أو تعطّل غير متوقع. 

وأكد أن شرق أوروبا يمر بمرحلة هشاشة أمنية لافتة، وأن تجارب سابقة، مثل اختراق المسيرات الروسية أجواء بعض الدول، كشفت سهولة مراقبة هذه الأجواء واختراقها جوًا.

وأضاف أن الدول الغربية تحاول استدعاء سيناريوهات سابقة، من بينها حادثة إسقاط الطائرة الروسية «سو-24» في أكتوبر 2015 فوق الأجواء السورية، والتي تبين لاحقًا عدم صحة واقعة الاختراق. 

وأشار كارزان حميد إلى أن بعض الدول الأوروبية تبحث عن ذرائع محدودة قد تُستخدم لتوسيع نطاق الصراع مع روسيا، بما يهدد مسارات الوساطة الدولية ويعيد خلط أوراق الأزمة الأوكرانية.

 

أخبار ذات علاقة

آثار القصف الروسي على كييف

هجوم روسي يقطع التدفئة عن آلاف المباني في كييف


من جانبه، أكد د. عمار قناة، مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والتنبؤ السياسي في موسكو، أن إغلاق بولندا عددًا من مطاراتها يندرج ضمن سياسة أوروبية متشددة في التعامل مع الأزمة الأوكرانية، معتبرًا أن هذه الخطوة جزء من مساعٍ تهدف إلى دفع الحلول باتجاه مسار سياسي مشوب بالتصعيد. 

وكشف قناة لـ"إرم نيوز" أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تعبئة الرأي العام داخل المجتمعات الأوروبية، وتهيئته لاحتمال الانخراط في صراع عسكري مع روسيا.

وقال إن هذه السياسة تعكس حالة إفلاس سياسي تمر بها المنظومة الأوروبية، إلى جانب محاولات مستمرة لتبرير الإخفاقات المتراكمة خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية. 

وأضاف أن الخيارات المتاحة أمام أوروبا باتت محدودة، وأن المبادرات المطروحة، بما في ذلك المقترحات القادمة من أمريكا، لا تنسجم مع المصالح الإستراتيجية الأوروبية، وقد تصب في مصلحة روسيا أكثر من أوكرانيا.

وأشار إلى أن هذه التطورات تتزامن مع توتر ملحوظ في العلاقات الأوروبية الأمريكية على المستويين الاقتصادي والأمني، مستبعدًا بشكل قاطع احتمالات حدوث صدام مباشر بين روسيا وبولندا.

ولفت إلى أن بولندا عضو في حلف الناتو، وأن روسيا لا تسعى في المرحلة الراهنة إلى مواجهة مباشرة مع الحلف، باعتباره جزءًا من السياسة الخارجية الأمريكية.

وأكد أن المؤشرات الأوروبية والأوكرانية تعكس إدراكا بأن الولايات المتحدة لن تنجر إلى صدام مباشر مع روسيا، موضحًا أن ما يجري يمكن إدراجه ضمن إطار التحركات الإعلامية الرامية إلى إطالة أمد الأزمة. 

وكشف أن المعادلة الأمنية في أوروبا ستظل متأثرة بهذه التطورات، دون أن تصل إلى مواجهة عسكرية مباشرة في المدى القريب.

 

أخبار ذات علاقة

هجوم روسي سابق على أوديسا

"كينجال" تستبق قمة ترامب.. هجوم روسي عنيف يهز كييف ويخلّف جرحى

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC