الجيش الكويتي: مصابون إثر سقوط شظايا على منطقة سكنية شمال البلاد
في خضم التصعيد العسكري المرتبط بعملية "الغضب الملحمي" ضد إيران، ذكرت مجلة "نيوزويك"، أن سؤالًا بقي مؤجلًا لعقود داخل دوائر صنع القرار في واشنطن عاد بقوة إلى الواجهة، ومفاده: ما الغاية الفعلية التي لا يزال يؤديها حلف شمال الأطلسي "الناتو" في النظام الدولي لعام 2026؟.
وبيّنت أن ذلك التساؤل، الذي كان يُنظر إليه، سابقًا، بوصفه خروجًا عن الإجماع السياسي، بات يُطرح، اليوم، بشكل علني على أعلى المستويات، مع تصاعد الانتقادات الأمريكية لطبيعة العلاقة داخل "الناتو"، سواء من حيث تقاسم الأعباء أو مستوى الالتزام العملياتي في لحظات الصراع.
وأشارت المجلة إلى أن جوهر الإشكالية لا يكمن فقط في الأداء العسكري للحلف، بل في بنيته الاقتصادية الدفاعية، التي باتت تعكس اختلالًا واضحًا في توزيع المسؤوليات، فالولايات المتحدة، وفق تقديرات متداولة، تتحمل نحو 60% من إجمالي الإنفاق الدفاعي داخل "الناتو"، في حين لا تزال عدة دول أوروبية دون سقف الإنفاق المستهدف.
وأوضحت المجلة أن هذا الواقع لا يُقرأ في واشنطن كفجوة رقمية فحسب، بل كدليل على نموذج اعتماد طويل الأمد، حيث جرى "ترحيل" كلفة الأمن الأوروبي إلى الموازنة الأمريكية لعقود، دون بناء قدرات دفاعية موازية داخل القارة.
ونوهت المجلة إلى أنه لم تعد الانتقادات الأمريكية مجرد ضغط سياسي ظرفي، بل هي تعبير عن إعادة تقييم هيكلية للتحالف نفسه، خاصة في ظل تزايد الضغوط المالية والعسكرية على الولايات المتحدة في أكثر من مسرح عالمي.
وتُظهر التطورات المرتبطة بالحرب على إيران بعدًا أكثر حساسية في هذا التساؤل والنقاش.
وأفادت "نيوزويك" بأن بعض الدول الأوروبية، من بينها إسبانيا وفرنسا، فرضت قيودًا على استخدام الأجواء أو القواعد العسكرية في سياق العمليات، وهو ما اعتُبر في واشنطن مؤشرًا على خلل جوهري في مفهوم "التحالف العسكري".
ولا تعكس هذه القيود خلافًا سياسيًا حول الحرب فقط، بل تكشف عن تباين أعمق في تعريف التهديدات والأولويات، ففي حين تنظر الولايات المتحدة إلى إيران كخطر إستراتيجي مباشر، تتعامل بعض العواصم الأوروبية مع الملف بمنطق أكثر حذرًا، يأخذ في الاعتبار تداعيات الطاقة والهجرة والاستقرار الإقليمي.
ويتحول الحلف من أداة تنسيق إلى ساحة تباين، ما يطرح تساؤلات حول قدرته على العمل كوحدة متماسكة في النزاعات عالية الكلفة.
وتاريخيًا، تأسس "الناتو"، العام 1949، لمواجهة تهديد واضح ومحدد تمثل في الاتحاد السوفيتي، وكان هذا الهدف كافيًا لتوحيد السياسات الدفاعية والاقتصادية للحلف، ضمن إطار إستراتيجي متماسك.
لكن مع انهيار الاتحاد السوفيتي، فقد الحلف مرجعيته الأساسية دون أن يعيد تعريف نفسه بشكل جذري، وبدلًا من ذلك، توسع شرقًا وتبنى مهامًا متعددة، من إدارة الأزمات إلى مكافحة الإرهاب، دون صياغة عقيدة واضحة تحدد أولوياته في النظام الدولي الجديد.
ولفتت المجلة إلى أن هذا التوسع غير المصحوب بإعادة تعريف إستراتيجية أدى إلى تحويل الحلف إلى مؤسسة متعددة الأدوار، لكنها تفتقر إلى بوصلة مركزية، ما يضعف قدرتها على اتخاذ قرارات حاسمة في الأزمات الكبرى.
وبحسب المجلة، يواجه "الناتو" إشكالية مزدوجة؛ اتساع نطاق مهامه مقابل تراجع وضوح أهدافه، فهل هو تحالف ردع في مواجهة روسيا؟ أم إطار للتدخلات خارج المنطقة؟ أم منصة سياسية للديمقراطيات الغربية؟.
وأضافت المجلة أن هذا التداخل في الوظائف، وفق ما أوردته المجلة، يتسبب بحالة من "التضخم المؤسسي"، حيث تتراكم المهام دون إعادة ترتيب الأولويات، ما يضعف الكفاءة ويزيد من التباينات بين الأعضاء.
ويتزامن هذا الجدل مع تحول أوسع في طبيعة النظام الدولي، حيث تتراجع نماذج التعاون متعددة الأطراف لصالح مقاربات أكثر ارتباطًا بالمصالح الوطنية المباشرة.
وفي هذا السياق، لم تعد التحالفات الواسعة تلقى القبول ذاته الذي كانت تحظى به في مرحلة ما بعد الحرب الباردة.
وذكرت المجلة أن هذا التحول يدفع واشنطن إلى التفكير في نماذج بديلة، تقوم على شراكات أصغر وأكثر مرونة، مثل التحالفات الثنائية أو الثلاثية، التي توفر وضوحًا أكبر في الالتزامات وتقاسمًا أدق للمسؤوليات.
ويبرز التنسيق العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب الحالية كمثال على هذا النمط، حيث سمح بتسريع اتخاذ القرار وتقليل التعقيدات البيروقراطية التي غالبًا ما تعيق الأطر متعددة الأطراف.
ورغم حدة الانتقادات، لا يشير هذا التوجه إلى نية أمريكية للانسحاب من النظام الدولي، بل إلى محاولة إعادة صياغة أدواته، فالنقاش الدائر، كما توضح "نيوزويك"، يتمحور حول كيفية جعل التحالفات أكثر توافقًا مع المصالح الوطنية، وليس التخلي عنها بالكامل.
وهذا يشمل إعادة النظر في معايير الشراكة، ومستويات الالتزام، وآليات اتخاذ القرار، بما يضمن تقليل الفجوات التي كشفتها الأزمات الأخيرة.
ووفقًا للمجلة، تكشف الحرب الإيرانية عن لحظة مفصلية في مسار "الناتو"، الذي تأسس لمواجهة تهديد واضح يجد نفسه، اليوم، أمام بيئة أكثر تعقيدًا، تتطلب وضوحًا إستراتيجيًا أكبر وقدرة أعلى على التكيف.
وأكدت أن استمرار الوضع الحالي دون إصلاحات جوهرية قد يدفع نحو تصاعد الدعوات داخل الولايات المتحدة لإعادة النظر في دورها داخل الحلف، خاصة إذا استمرت الفجوة بين ما تقدمه واشنطن وما تتوقعه من شركائها.
وأوضحت أنه في عالم يتجه بشكل متزايد نحو البراغماتية والسياسات القائمة على المصالح، لم يعد بقاء التحالفات مضمونًا بذاتها، بل بقدرتها على إثبات جدواها، اقتصاديًا وعسكريًا، في لحظة اختبار حقيقية.