logo
العالم

هل تقف أسعار الأرز عقبة أمام رئيسة وزراء اليابان في الانتخابات؟

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشيالمصدر: رويترز

تخوض رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي اختباراً سياسياً هو الأجرأ في مسيرتها، بعد أن دعت إلى انتخابات مبكرة تراهن فيها على شعبيتها المرتفعة بين الشباب، وعلى وعدٍ جريء بخفض الضرائب.

غير أن ارتفاع تكاليف المعيشة، وفي مقدمتها أسعار الأرز، قد يحوّل هذا الرهان إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، على ما ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية.

وأطلقت تاكايتشي حملتها وهي تعِد الناخبين بإعادة الثقة إلى الحزب الليبرالي الديمقراطي بعد أشهر من الاضطراب، مشترطةً حصول ائتلافها مع حزب الابتكار الياباني على 233 مقعداً في مجلس النواب، وإلا ستقدّم استقالتها فوراً.

وتُعد هذه الخطوة مقامرة سياسية غير مسبوقة، تعكس شخصية زعيمة اعتادت كسر القوالب منذ شبابها، الذي اشتهرت فيه بركوب الدراجات النارية والعزف في فرقة موسيقى صاخبة، بحسب الصحيفة.

أخبار ذات علاقة

ترامب ورئيسة وزراء اليابان

ترامب يدعم رئيسة وزراء اليابان قبل الانتخابات الوطنية

وتواجه تاكايتشي ساحة انتخابية شديدة التعقيد؛ فقد توحّد حزب المعارضة الديمقراطي الدستوري مع شريك الليبراليين السابق "كوميتو" لتأسيس "تحالف الإصلاح الوسطي"، بينما يواصل حزب "سانسيتو" اليميني المتشدد جذب شرائح من الشباب بخطاب حاد حول ما يسميه "مشكلة الأجانب".

وحقق هذا الحزب اختراقاً لافتاً بفوزه بأول منصب حاكم محلي في محافظة فوكوي، بعدما قدّم مرشحاً وصف اليابان بأنها "أمة أحادية العرق".

ومع ذلك، أظهرت تاكايتشي قدرة لافتة على إدارة حملتها، إذ ترجّح استطلاعات عدة إمكان حصول حزبها على أغلبية مطلقة، في تحول كبير لمسار حكومة بدأت ولايتها وسط شكوك واسعة.

وتعثرت صورتها في الأسابيع الأولى بسبب تصريحات ألمحت فيها إلى احتمال تدخل قوات الدفاع الذاتي في حال تعرضت تايوان لهجوم صيني، ما أثار غضب بكين وألحق أضراراً بالصادرات اليابانية وتدفّق السياح الصينيين.

غير أن الزعيمة اليابانية استطاعت لاحقاً ترميم موقعها الخارجي، إذ نجحت خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى طوكيو في كسب أجواء ودّية عبر هدايا رمزية مدروسة، منها كرة غولف مطلية بالذهب، ومضربٌ يعود لرئيس الوزراء الراحل شينزو آبي.

وقدمت نفسها بوصفها القادرة على إدارة العلاقة الحساسة مع واشنطن، والتفاوض بحزم مع موسكو وبكين في آن واحد، وفقًا للصحيفة، التي اعتبرت أن التحدي الأكبر أمام تاكايتشي يتمثل في برنامجها الاقتصادي المثير للجدل.

وذكرت أن الغضب الشعبي يتركز على ضريبة الاستهلاك البالغة 8% على المواد الغذائية، التي ترفد الخزينة بنحو 23 مليار جنيه إسترليني سنوياً لتمويل المعاشات والخدمات الاجتماعية.

ورأى خبراء الاقتصاد أن هذه الضريبة تشكّل ركناً أساسياً في استقرار مالية دولة تتجاوز ديونها 230% من الناتج المحلي، وفقاً للصحيفة البريطانية.

وتدرس رئيسة الوزراء إلغاء الضريبة لعامين دعماً للأسر محدودة الدخل، إلا أن أسواق السندات أبدت قلقاً شديداً، وحذرت صحف يابانية من تكرار "صدمة ليز تراس" البريطانية، إذ إن خفض الضرائب قد يفاقم الدين العام ويضعف الين، ما يرفع كلفة الواردات الغذائية ويحوّل العلاج إلى عبء إضافي على المواطنين.

أخبار ذات علاقة

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي

رئيسة وزراء اليابان تعلن موعد الانتخابات المبكرة

ويثير التساؤل الأهم حول قدرة الحكومة على إعادة الضريبة بعد عامين إذا تفاقمت الأوضاع، فالأمر سيزداد صعوبة إن استمرت أسعار الغذاء في الصعود، وخصوصاً الأرز الذي يمثل رمزاً سياسياً واجتماعياً في اليابان، فقد شهد عام 2025 قفزة قياسية في سعره بلغت 67.5%، هي الأعلى منذ بدء السجلات الحديثة عام 1971.

ويعتمد اليابانيون على الأرز في وجباتهم اليومية، وأي اضطراب في إمداداته يتحول سريعاً إلى أزمة وطنية، وقد تفاقمت المشكلة بسبب موجة حر ضربت البلاد عام 2023 وأضعفت المحصول، إضافة إلى سياسات قديمة شجعت المزارعين على التحول لمحاصيل أخرى، وتراجع عدد العاملين في الزراعة.

كما أسهم ازدهار قطاع السياحة في زيادة الطلب، فظهرت العام الماضي رفوف شبه خالية واضطرت الحكومة إلى استيراد كميات طارئة من كوريا الجنوبية للمرة الأولى منذ ربع قرن.

وتعكس هذه الأزمات مأزقاً أعمق يتمثل في تدني الإنتاجية وثقافة شركات بطيئة التكيف، إلى جانب مجتمع يشيخ بسرعة، فرغم قرارات حكومية للحد من ساعات العمل وحماية مسار المرأة المهني، ما زالت تلك الإجراءات تصطدم بعادات راسخة داخل المؤسسات.

وبيّنت الصحيفة البريطانية أن فوز تاكايتشي سيضعها أمام اختبار تاريخي، إذ إن عليها أن تخفف الأعباء المعيشية من دون زعزعة الثقة بالأسواق، وأن تعزز أمن اليابان وسط صراع أمريكي صيني محتدم، وأن تعالج الأزمة الديموغرافية من دون خسارة قاعدة المحافظين أو الاستغناء عن العمالة المهاجرة الضرورية.

وقد يراهن الساسة أحياناً على ورقة الحظ، لكن رهـان تاكايتشي يبدو أعقد من مجرد لعبة سياسية؛ فهو صراع بين وعود التغيير وحقائق الاقتصاد، وبين تطلعات الناخبين ووزن كيس الأرز على موائد اليابانيين.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC